هيئة الدفاع المدني و الإسعاف تشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي للدفاع المدني
متابعة ـ سهيل بن ناصر النهدي
تحتفل غدا سلطنة عُمان، ممثلة بهيئة الدفاع المدني والإسعاف، باليوم العالمي للدفاع المدني الذي أقرته المنظمة الدولية للحماية المدنية، ويصادف الأول من مارس من كل عام، وذلك تأكيدًا على أهمية ترسيخ السلامة العامة، حيث تُصان الأرواح، وتُحمى البيئة، وتُدار المخاطر بكفاءة ومسؤولية.
ويأتي شعار هذا العام: "بيئة آمنة لمستقبل مستدام" ليعكس أن التنمية الحقيقية تبدأ من الوقاية، وأن الأمن المجتمعي ليس إجراءً طارئًا فحسب، بل ثقافة حياة وعمل مستمر تُبنى عليه استدامة المجتمعات واستقرارها، حيث تتلاقى الجاهزية مع المهنية، ويقترن العلم بالميدان، ليصنع مستقبلًا أكثر طمأنينة للأجيال القادمة.
تعزيز الجاهزية
وفي إطار تعزيز منظومة العمل ومتابعة سير الأداء، ترأس اللواء سليمان بن علي الحسيني، رئيس هيئة الدفاع المدني والإسعاف، اجتماعًا ضم مديري العموم وآمري الوحدات، وذلك بوحدة الدفاع المدني والإسعاف بمحافظة الداخلية، حيث استعرض الاجتماع مستجدات العمل وخطط التطوير المعتمدة، إلى جانب مناقشة مؤشرات الأداء ومستوى الجاهزية العملياتية، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمجتمع.
كما تناول الاجتماع أبرز التحديات الميدانية والإدارية، وبحث السبل الكفيلة بتجاوزها وفق أفضل الممارسات، بما يعزز كفاءة العمل ويرتقي بجودة الأداء.
وتؤكد الهيئة في هذه المناسبة أن السلامة ليست محطة زمنية عابرة، بل مسار مستمر تُضاء معالمه بالوعي والمسؤولية المشتركة، وأن بناء بيئة آمنة لمستقبل مستدام يبدأ من الإنسان وينتهي إليه؛ فحين تتكاتف الجهود يقل الخطر، وحين يحضر الوعي تزدهر الحياة.
الإطفاء
وتجسد الهيئة هذا التوجه عبر تناغم واستعداد دائم على مدار الساعة، تتوزع أدوارها بين الإطفاء والإسعاف والإنقاذ بمختلف تخصصاته. ففي مجال الإطفاء، تضطلع الفرق بمكافحة الحرائق في المباني والمنشآت والمواقع المفتوحة، والتعامل مع حرائق المركبات والمواد القابلة للاشتعال وفق إجراءات مهنية دقيقة تحد من انتشار النيران وتقلل آثارها البيئية. وخلال عام 2025م، تعاملت فرق الإطفاء مع (5560) بلاغًا تنوّعت بين حرائق المنشآت السكنية والتجارية والمركبات والمزارع، وتمكنت من السيطرة عليها والحد من آثارها وفق أعلى معايير السلامة.
الإسعاف
وفي مجال الإسعاف، تواصل الفرق تقديم الرعاية الطبية الطارئة للحالات المرضية والإصابات الحرجة في مواقع الحوادث، مدعومة بكوادر مؤهلة ومركبات مجهزة بأحدث التقنيات، حيث تتحول الدقائق إلى فرص نجاة، ويصبح الوصول السريع جسراً بين الخطر والحياة. وقد باشرت الفرق خلال عام 2025م (19068) حالة مرضية وإصابة، جرى التعامل معها ميدانيًا باحترافية عالية، مع تقديم الرعاية الطبية الطارئة ونقل المصابين إلى المؤسسات الصحية في الوقت المناسب، بما يسهم في إنقاذ الأرواح.
الإنقاذ المائي
أما في مجال الإنقاذ المائي، فتعمل الفرق على تنفيذ عمليات الإنقاذ في البحار والأودية والسدود، والتعامل مع حوادث الغرق والسيول والانجرافات باستخدام زوارق ومعدات غوص متخصصة، مع الالتزام بإجراءات تحفظ سلامة الأفراد وتحمي البيئة المائية. وخلال العام ذاته، تعاملت الفرق مع (174) عملية إنقاذ في الشواطئ والأودية والمسطحات المائية، بما أسهم في حماية الأرواح.
الإنقاذ البري
وفي مجال الإنقاذ البري، تختص الفرق بإنقاذ المحتجزين في الحوادث المرورية والتعامل مع الانهيارات وحوادث السقوط في المناطق الجبلية والوعرة باستخدام معدات وتقنيات متطورة تتيح تنفيذ العمليات بكفاءة عالية. كما يبرز دور فريق البحث والإنقاذ في التعامل مع الكوارث والانهيارات والبحث عن المفقودين باستخدام أجهزة متقدمة وكلاب مدرّبة، حيث تعامل الفريق خلال عام 2025م مع (38) بلاغًا في بيئات مختلفة، مجسّدًا الجاهزية الفنية والقدرة على إدارة الحالات الدقيقة والمعقدة.
وفي جانب التعامل مع حوادث المواد الخطرة، تتولى الفرق الاستجابة للتسربات الكيميائية أو الإشعاعية أو البيولوجية، وتنفيذ عمليات العزل والتطهير واحتواء المخاطر باستخدام معدات وقاية متخصصة، بما يحول دون انتشار التلوث ويحمي الإنسان والبيئة والممتلكات. وخلال عام 2025م، استجابت الفرق لـ**(83)** بلاغًا متعلقًا بالمواد الخطرة، جرى التعامل معها وفق أعلى معايير السلامة المعتمدة.
خدمات إنسانية
وثمّن المواطنون والمقيمون الجهود التي تبذلها هيئة الدفاع المدني والإسعاف في مجالات الإنقاذ وتوفير خدمات الإسعاف، والجاهزية لخدمة الإطفاء والسلامة في كافة الظروف.
وقال محمد بن سعيد العمري: "هيئة الدفاع المدني والإسعاف قريبة من المجتمع نظرًا للخدمات الإنسانية التي تقدمها، وتواجدها في الظروف الصعبة، خاصة في الأنواء المناخية."
وأشار العمري إلى أن خدمات هيئة الدفاع المدني والإسعاف دائمًا ما تكون حاضرة، خاصة في الظروف الاستثنائية، واستذكر العديد من الحالات الجوية التي مرت بها البلاد، وقدم فيها رجال الهيئة التضحيات الجسيمة لإنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة للمحتجزين، وإسعاف المصابين وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
من جانبه، أكد خميس بن سعيد السعيدي أن هيئة الدفاع المدني والإسعاف تقدّم خدمات إنسانية كبيرة في كافة الظروف، وتتمتع بجاهزية عالية وتدريب متقن للتعامل مع الحوادث الصعبة والإنقاذ، موضحًا أن العديد من الحوادث الخطيرة التي تعاملت معها الهيئة أسهمت في إنقاذ العديد من الأرواح.
وأشار السعيدي إلى أن الاحتفال باليوم العالمي للدفاع المدني ومشاركة الهيئة في هذه الاحتفالية يجسّد الاهتمام المستمر بتطوير منظومة الدفاع المدني والإسعاف في البلاد، ورفدها بما يلزم من عدة وعتاد لأداء واجبها الوطني.
