الصين تقود العالم إلى نهاية نووية !

02 فبراير 2026
ترجمة: أحمد شافعي
02 فبراير 2026

قوبل توجه كير ستارمر الحذر نحو عرش التنين الصيني باستحسان وحفاوة في بكين، لكن ليس في مملكة ترامبلاند.

ويرجع بعض أسباب ذلك إلى أن رئيس وزراء بريطانيا ـ شأن قادة معوزين آخرين في الغرب ـ لم يتطرق إلى مواضيع مزعجة من قبيل انتهاكات حقوق الإنسان ومهزلة جيمي لاي والتجسس وتايوان؛ فضلًا عن أن المحادثات مع الرئيس شي جينبنج اجتنبت موضوعًا حيويًا اجتنابًا تامًا وما كان يجدر بها اجتنابه: أعني مراكمة الصين الخطيرة غير المفهومة السرية السريعة للأسلحة النووية.

ذلك أن أزمة المناخ، والجوع العالمي، والنزعة العسكرية البروسية للقيصر ترامب، والخطر المسيطر دائما بانتشار مرض وبائي، كلها أقل خطرًا من انتشار أسلحة الدمار الشامل دونما كابح، فهذا هو الخطر العاجل الوجودي الذي يهدد الإنسانية.

في الأسبوع الماضي، تقدمت (ساعة يوم القيامة) [Doomsday Clock] خمسا وثمانين ثانية قبل منتصف الليل، أي أننا صرنا أقرب إلى نهاية العالم من ذي قبل.

وحذر مراقبو الساعة من خلال نشرة علماء الذرة من أن «الأخطار النووية والعالمية الأخرى تتصاعد بسرعة وعلى أنحاء غير مسبوقة».

تشهد دبلوماسية نزع السلاح النووي ركودًا على المستوى العالمي. ومن المتوقع مرة أخرى أن يتضاءل الإجماع على عمل مستقبلي جماعي خلال مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المقرر عقده في نيويورك في أبريل.

في يوم الخميس ينتهي سريان معاهدة (نيو ستارت) المتبقية للحد من التسلح النووي الاستراتيجي الأمريكي والروسي. وفي الوقت نفسه، يستعر سباق تسلح نووي دولي مقلق دون رادع بحسب ما ورد تفصيليًا في تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) لعام 2025.

أفاد معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) بأن جميع الدول التسع الحائزة للأسلحة النووية تقريبًا ـ وهي الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والهند، وباكستان، وكوريا الشمالية، وإسرائيل - تسعى إلى تنفيذ «برامج مكثفة لتحديث ترسانتها النووية»، ومنها أسلحة جديدة من قبيل الصواريخ فرط الصوتية والأسلحة النووية التكتيكية منخفضة القوة «القابلة للاستخدام». وقد تستأنف الاختبارات النووية عما قريب.

وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. إن «من إجمالي المخزون العالمي الذي يقدَّر بنحو 12241 رأسا حربيا في يناير 2025، كان حوالي 9614 رأسا منها مخزنا عسكريا لاستعمال محتمل». وتمتلك الولايات المتحدة وروسيا نحو 90% من هذه الرؤوس.

وبامتلاك الصين نحو ستمائة رأس، فإنها تتخلف عن الركب، لكنها تلاحقهما بخطى حثيثة؛ فـ«الترسانة النووية الصينية تنمو بوتيرة أسرع من أي بلد آخر، بمعدل مائة رأس جديد سنويا منذ عام 2023... وقد تمتلك الصين بحلول نهاية العقد عددًا من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات ICBMs يعادل على الأقل ما تمتلكه روسيا أو الولايات المتحدة»، وفقًا لحسابات المعهد. ولا تطرح بكين أي تفسير أو تبرير لهذه الزيادة الدراماتيكية، وترفض محادثات الحد من التسلح متعددة الأطراف.

وفي ورقة بيضاء رسمية أصدرتها الصين في نوفمبر، أعادت تأكيد موقفها بأن الدول التي تمتلك أكبر الترسانات النووية هي التي يجب أن تبادر بالخطوة الأولى، من خلال إجراء «تخفيضات جذرية وجوهرية» من جانب واحد، وإلى أن يحدث هذا، كما جاء في الورقة، فإن الصين ستبقي قدراتها النووية «عند الحد الأدنى اللازم للأمن القومي». وأغفلت الورقة تعيين هذا الحد.

ولا شك أن انتقاد الصين للولايات المتحدة وغيرها من الدول لتجاهلها التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بالسعي نحو نزع السلاح هو انتقاد صحيح، وإن انطوى على خداع. وستكون الصين أقوى موقفًا عندما تعترض على مشروع دونالد ترامب المقترح، وهو درع صاروخي متعدد الطبقات يعرف بـالقبة الذهبية» ويرتبط بجرينلاند، وقد يخل في حال تنفيذه بتوازن القوى إخلالًا خطيرًا.

وبرغم تفوقها الحالي، تشعر الولايات المتحدة بالقلق. فقد حذر البنتاجون في ديسمبر من أن «المراكمة العسكرية الصينية غير المسبوقة جعلت الولايات المتحدة أكثر عرضة للخطر». وأبرز ما وصفه بوضع نووي أكثر تأهبا للهجوم، و«جاهزية للاستجابة»، وزعم أنه جرى أخيرا تركيب نحو مائة صاروخ باليستي عابر للقارات في صوامع بشمال الصين.

وقال أيضا إن بكين تختبر قدرتها على «ضرب القوات الأمريكية في المحيط الهادي»، بما قد يعوق المساعدات العسكرية الأمريكية المحتملة في المستقبل لتايوان. وقال البنتاجون إن «الصين تتوقع أن تكون قادرة على خوض حرب في تايوان والفوز بها بحلول نهاية عام 2027».

ما الذي يعتزمه شي جين بينج؟ قد يكون دافع الصين إلى الأسلحة النووية هو المكانة لا أكثر. لعل ما يريده شي ببساطة هو أن يضاهي (أو يتجاوز) الولايات المتحدة وروسيا. لعله خائف حقًا من التعرض لهجوم. فقد صرح لستارمر بأن القوى «المتوحشة»، أي ترامب، تتبع «قانون الغاب». أو لعل شي، في ضوء إرثه، يعتقد أن استعراض القوة النووية (أو ما هو أسوأ) قد يساعده في غزو تايوان وتحقيق طموحه بأن يجعل من الصين القوة العظمى الرائدة.

لقد اكتسب شي ما يشبه سلطان الأباطرة بعد ثلاث عشرة سنة في السلطة. لكنه يبقى سياسيا مهزوزًا، معرضًا للخطأ، يفتقر إلى الخيال، ولا يسلم من تأثيرات التوجهات والضغوط العالمية. فمن ناحية، يرى الولايات المتحدة بقيادة ترامب تحدِّث أسلحتها النووية، وتلغي اتفاقيات الحد من التسلح الرئيسية من قبيل معاهدة القوات النووية متوسطة المدى لعام 1987، وتهاجم إيران وفنزويلا غير النوويتين كيفما شاءت.

ومن ناحية أخرى، يرى حليفًا وشريكًا له في الدكتاتورية، أي فلاديمير بوتين، رئيس روسيا، يهدد بحرب نووية مع الغرب في محاولته للاستيلاء غير الشرعي على أوكرانيا. فلا شك في أن اتباعه في هذا إغراء كبير.

ومما يثير القلق أيضا وجود شك في أن شي جين بينج، برغم المظاهر، قد لا يكون مسيطرًا تمامًا على القوات المسلحة الصينية. فإقالته فجأة في الأسبوع الماضي للجنرال تشانج يوشيا، التالي له مباشرة في التراتبية العسكرية، تظل لغزًا. ويفترض أن تشانج، العسكري المخضرم، متهم بعدم الولاء لرئيسه الذي يقل عنه في الخبرة الحربية، فضلا عن اتهامه بتسريب أسرار نووية إلى الولايات المتحدة.

هل من الوارد أن يكون الرجلان قد اختلفا حول سياسات شي النووية والتايوانية المتشددة والصدامية؟ لقد سبق أن أقال شي قادة قوات الصواريخ، لكنه لا يزال على ما يبدو يكافح لضبط سلوك الجنرالات. وفي صدى للحرب الباردة، يتكرر سؤال دكتور سترينجلوف المقلق: من الذي يضع إصبعه على الزر؟

مهما يكن ما يدور في ذهن الرئيس الصيني، فإن أوقاتًا عصيبة تمر الآن على كل من يخشى حربًا نووية عالمية، أي علينا جميعًا في ما يفترض. وتشير التقارير إلى أن محادثات ستارمر مع شي تضمنت تهديدات صينية للأمن القومي البريطاني. فأي تهديد أكبر من انتشار الأسلحة النووية؟ ومع ذلك، على حد علمنا، لم يثر ستارمر هذه القضية.

وليس هذا الصمت مفاجئًا من ستارمر. ففي ظل قيادته، تعمل المملكة المتحدة أيضا على توسيع قوتها الضاربة النووية، من خلال شراء طائرات مقاتلة أمريكية من طراز إف-35 آيه القادرة على حمل أسلحة نووية. وتشير التقارير إلى أنها تسمح للولايات المتحدة بتخزين قنابل نووية في قاعدة لاكنهيث الجوية الملكية لأول مرة منذ عشرين عاما. فلا مجال لبريطانيا كي تنتقد. بل إن رسالتها الضمنية إلى شي جين بينج واضحة: استعد بالقنابل.