No Image
العرب والعالم

ماذا وراء ضرب غزة عشية فتح المعبر؟

02 فبراير 2026
تصعيد بنيّة التهجير وآلات طرد جرى تشغيلها!
02 فبراير 2026

لا يسع أهل غزة أن يظلوا حبيسي الصدمة التي أوقعهم في شركها الهجوم الإسرائيلي المفاجىء، قبل ساعات من فتح معبر رفح، فليست الغارات العنيفة التي شنتها طائرات الاحتلال الحربية، سوى انتصار آخر للغة الدم على حساب الدبلوماسية.

وثمة إشارات متناقضة طفت على سطح إعادة فتح معبر رفح، إذ بدا من الصعوبة بمكان، تقدير الاتجاه الذي سيسلكه الغزيون، في ضوء ارتباط فتح المعبر باشتراطات وإجراءات إٍسرائيلية بالغة التعقيد، يقرأ العارفون ببواطن النوايا الإسرائيلية بين ثناياها، أنها تأتي بنيّة التصعيد.

وفيما كانت غزة تعوم على بحر من الغموض، إزاء المشهد الذي سيكون عليه فتح معبر رفح بعد إغلاقه لحولين كاملين، وبينما كانت "المرحلة الثانية من اتفاق غزة" والمقاتلات الإسرائيلية الحربية تتسابقان، من دون أن يفهم أهل غزة، إن كانت الحرب قد انتهت أم تجددت، كان التصعيد الإسرائيلي كافياً وكفيلاً بكشف النوايا الإسرائيلية سريعاً.

رسائل دموية

ولم يكن عادياً أن يطلّ التصعيد الإسرائيلي عشية فتح المعبر، فكان السبت الأسود، الملطخ بالأحمر، رسالة لكل النازحين والمشردين في قطاع غزة، الذين حزموا حقائبهم، بانتظار ساعة الصفر لفتح المعبر، بأن يجعلوها "روحة بلا رجعة".

"هذا ما أراده كيان الاحتلال، بأن يكون معبر رفح بوابة للخروج بلا عودة، فالغارات الإسرائيلية المفاجئة لم تأت عفو الخاطر، بل كانت ممنهجة ومدروسة، واستهدفت إجبار المواطنين في قطاع غزة، على سلوك المعبر باتجاه واحد، وبمثابة تحذير لكل الحالمين بالعودة إلى غزة، بأنهم قادمون إلى الجحيم" هكذا علّق الناطق السابق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم، مشدداً على أن الهجوم الإسرائيلي على غزة، شكّل حائط صد من دم ونار، أمام كل من يفكر بالعودة إلى القطاع.

وبرأي ملحم فإن العدوان الأخير على قطاع غزة، هدف كذلك إلى ايصال رسالة للجنة إدارة غزة، بصعوبة لملمة الجراح، أو ضمان حالة من الاستقرار، وأن قطاع غزة سيظل غير قابل للحياة، فيما رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، سيظل شاهراً سيفه، كي يضمن صعوده في الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة، وإن على جثث الأطفال والنساء في غزة.

نوايا تهجير

الأمر ذاته يؤكده الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، بأن المجزرة الأخيرة التي ارتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة، ساعات قبل فتح معبر رفح، ما هي إلا رسالة تقطر دماً، من شأنها إجبار النازحين على سلوك طريق لا رجعة فيه، وعدم التفكير بالعودة إلى "أرض محروقة" وهذا يندرج في إطار مخطط التهجير لسكان قطاع غزة، الذي لم يتنازل عنه الكيان الإسرائيليي للحظة.

مياه كثيرة جرت في النهر منذ 7 أكتوبر 2023، وثمة أسباب وظروف ومتغيرات موضوعية، تجعل المراقبين يجمعون على مدلول واحد بأن الغارات الإسرائيلية على غزة عشية فتح المعبر، لم تكن عشوائية، بل هي آلة طرد وتهجير، جرى تشغيلها في توقيت بالغ الحساسية، وعلى بوابة المعبر، في محاولة لتفريغ قطاع غزة، وتسهيل السيطرة عليه وابتلاعه.

ويعيد مشهد فتح معبر رفح إلى أذهان الفلسطينيين، نكبتهم الأولى عام 1948، ففيما يتمسك النازحون في قطاع غزة، بمفاتيح بيتوتهم التي استحالت حطاماً، يمني الاحتلال النفس بتحويل هذه المفاتيح إلى ذكرى مؤلمة، كمفاتيح العودة التي ما زالت تنتظر منذ ما يزيد عن 77 عاماً، فهل تُفتح بوابة رفح على سيناريوهات أكثر إيلاماً، بحيث تصبح بوابة خروج بلا عودة؟.. في نوايا الاحتلال ورغابته أكثر من إجابة.