انقذوا الألعاب الرياضية!
28 يناير 2026
28 يناير 2026
في منتصف الثمانينيات تعاقدت الوزارة المعنية بقطاع الرياضة في ذلك الوقت مع مجموعة كبيرة من الخبرات الرياضية من خارج سلطنة عُمان، وتم توزيعهم على جميع الاتحادات الرياضية التي تم إشهارها في ذلك الوقت، وأسهم هؤلاء الخبراء في انتشار الألعاب الرياضية بشكل كبير، برغم عدم وجود صالات رياضية أو ملاعب أو مسابح في ذلك الوقت، وكان التجاوب سريعا، وانتشرت الألعاب الرياضية، ووصلت إلى مرحلة جيدة في الأندية التي كان تجاوبها سريعا، وتشكلت منتخبات وطنية في جميع الألعاب، وتم التعاقد مع مدربين عالميين، كما أسهمت المجمعات الرياضية أيضا في إيجاد جيل آخر جديد من اللاعبين نظرا لتواجد مدربين مؤهلين في المجمعات الرياضية، وأسهموا بشكل كبير في رفد الأندية والمنتخبات الوطنية بعناصر مجيدة.
في المقابل، كان هناك اهتمام بنشر لعبة الهوكي في المدارس الحكومية، ونجحت بدرجة الامتياز، ولم يقتصر أمر مشاركة أندية محافظة مسقط فقط في منافسات الهوكي، إنما توسعت رقعة المشاركة لأندية الباطنة والداخلية ومحافظة ظفار.
كتبت هذه المقدمة وأنا أستذكر كيف كانت الألعاب الرياضية وأين وصلت الآن، برغم أن الإمكانيات المتوفرة حاليا أفضل مما عليه في السابق من حيث الملاعب والصالات المنتشرة في جميع الأندية، ومع ذلك نجد الاهتمام بهذه الألعاب يراوح مكانه، وهو ما كان له تأثير سلبي على المنتخبات الوطنية التي تراجعت في مستوياتها الفنية، ولم تعد كما كانت عليه في السابق.
الاتحادات الرياضية عليها دور كبير في إعادة الأمور إلى نصابها من خلال الاهتمام بهذه الألعاب من خلال خطة واضحة تستهدف قطاع المراحل السنية الغائب تماما ولا يجد الاهتمام الكافي، ولا بد من تعمل الاتحادات الرياضية على إقامة مسابقات تنافسية لهذه المراحل، وأن تساهم الأندية أيضا في ترغيب الشباب لممارسة هذه الألعاب، ومن خلال التعاون مع اتحاد الرياضة المدرسية ومراكز التكوين التي تقام في المحافظات، والاستفادة من مخرجات مراكز التدريب في المجمعات الرياضية. بالإمكان تحقيق الأهداف التي نرجوها لو بدأنا في تفكير جديا في تفعيل مسابقات المراحل السنية، لأن العناصر الحالية التي تمارس الألعاب الرياضية أعمارها السنية لا تسمح لها بالاستمرارية لوقت أطول، ومن شاهد نهائي دوري كرة الطائرة بين السيب والبشائر يدرك مدى أهمية الإحلال التدريجي الذي ننشده وبشدة، وفي ظل غياب مسابقات المراحل السنية بكل تأكيد فإن الاختيارات تكون محدودة. في الفترة القادمة نحتاج إلى قرارات جريئة من الاتحادات الرياضية من خلال الاهتمام بالمراحل السنية، وإجبار الأندية على المشاركة في هذه المسابقات، أما الاستمرار على الوضع القائم فإن جميع الألعاب الرياضية في خطر، وقد يطولها التجميد أو الإلغاء كما هو الحال للتنس الأرضي كمثال.
