مابعد دافوس !!
26 يناير 2026
26 يناير 2026
استطلع المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، المنعقد مؤخرا، آراء أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي حول مخاوفهم بشأن المستقبل، حيث حددوا «المواجهة الجيواقتصادية» باعتبارها الخطر الأكثر إلحاحا خلال العامين المقبلين، أي الصراع على الهيمنة الاقتصادية بين القوى العظمى. وكان الخطر الثاني المتوقع هو نشوب حرب شاملة بين الدول.
يتوقع المراقبون تباطؤ النمو العالمي وحروبا تجارية، فقد توقعت الأمم المتحدة تباطؤ النمو مدفوعا بفرض تعريفات جمركية جديدة، وتوترات تجارية قد تسبب صدمات تضخمية جديدة.
يمر الاقتصاد العالمي بمرحلة «هشاشة منظمة». ورغم وجود فرص للنمو، إلا أن هناك أزمات قد تنفجر في أي لحظة، فالمتوقع تقلبات حادة في أسواق الصرف بسبب تزايد احتمالات حدوث هزات في العملات، خاصة في الأسواق الناشئة، مع ارتفاع تكاليف التحوط والعملات الأجنبية.
ويتوقع تجمد الاستثمارات وتراجع الإنتاج، وستؤجل الشركات الاستثمارات الرأسمالية وستقلص النفقات، مما يؤدي إلى ركود في نشاط الأعمال. كذلك حصول أزمات في سلاسل الإمداد، فإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية بسبب التوترات السياسية قد يؤدي إلى اضطرابات في الإنتاج وارتفاع الأسعار.
ومن أهم التوقعات الخطيرة انفجار «فقاعة الذكاء الاصطناعي»، فبعد سنوات من الاستثمارات المليارية الضخمة، بدأ المستثمرون يطالبون بعوائد ملموسة. فهناك فجوة بين التقييمات الفلكية لشركات التقنية وبين الأرباح الحقيقية المحققة.
أما النتيجة المتوقعة، فهي حصول تصحيح حاد في أسواق الأسهم العالمية، «خاصة ناسداك»، مما قد يؤدي إلى فقدان تريليونات الدولارات من القيمة السوقية إذا لم تنجح التطبيقات التجارية للذكاء الاصطناعي في إثبات جدواها هذا العام.
والمتوقع «تفكك» النظام التجاري العالمي بسبب الحروب التجارية، فقد انتقل العالم من «العولمة» إلى «الأقلمة» أو التكتلات الاقتصادية المتصارعة.
ويرى المحللون أن الذهب سيبقى الملاذ الآمن الأقوى في 2026 لمواجهة هذه التقلبات، خاصة مع عدم اليقين المحيط بالدولار والعملات الرقمية.
إن جهاز الاستثمار العماني (OIA) يدير أصولا تتجاوز 51 مليار دولار، ويستثمر جزءا كبيرا من محفظته الدولية في الولايات المتحدة، فحوالي 20% من إجمالي الأصول الخارجية للجهاز تتركز في أمريكا الشمالية، ولا تقتصر هذه الاستثمارات على سندات الخزانة الأمريكية، بل تشمل الأسهم والشركات التقنية والعقارات. ويحتفظ البنك المركزي العماني بجزء من احتياطياته بالدولار الأمريكي لضمان استقرار سعر صرف الريال العماني المرتبط بالدولار.
وبسبب أزمة الديون الأمريكية المتصاعدة، فقد أصبحت الدول تتخلى عن سندات الخزانة الأمريكية، وبدأ المستثمرون يطالبون بـ«علاوة مخاطرة» إضافية لحيازة الديون الأمريكية، حيث تسود حالة من التوتر بشأن خليفة «جيروم باول»، رئيس الفيدرالي، الذي تنتهي ولايته في مايو 2026، ومدى قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التأثير في قرارات البنك المركزي لخفض الفائدة قسريا.
كذلك أدت التوترات التجارية، مثل التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100%، إلى قلق المستثمرين الأجانب، مما دفع البعض، مثل صناديق التقاعد الأوروبية، إلى التخارج من السندات الأمريكية. وقد حذر خبراء، مثل «راي داليو»، من أن سوق السندات الأمريكية قد يواجه «فخ الديون»، حيث تؤدي خدمة الدين المرتفعة إلى إصدار مزيد من السندات، مما يزيد المعروض ويخفض السعر، في حلقة مفرغة.
ففي 2026، لم تعد سندات الخزانة الأمريكية تعامل كـ«ملاذ آمن تماما» كما في السابق؛ بل أصبحت تخضع لتقلبات سياسية وتجارية حادة.
