سلطنة عُمان تتبنى نموذجا استباقيا في مواجهة التغير المناخي
تعتبر سلطنة عُمان من بين الدول الرائدة في استراتيجيات مواجهة التغير المناخي، وتسعى إلى تطوير مشاريع مبتكرة تعتمد على "الحلول القائمة على الطبيعة"، وذلك بهدف تعزيز الاستدامة البيئية وحماية السواحل.
وقال المهندس خالد بن محمد البلوشي المدير العام للتغير المناخي بهيئة البيئة: إن سلطنة عُمان تبرز كنموذج إقليمي رائد في التعامل مع تحديات "الهشاشة المناخية". جاء تصريحه في وقت تشهد فيه العديد من الدول النامية صعوبات جسيمة مرتبطة بالأمن الغذائي والمائي نتيجة لتغير المناخ والظواهر الجوية القاسية.
وأشار البلوشي إلى أن هيئة البيئة تعمل بجهود مكثفة على استكمال إعداد خطة التكيف الوطنية، التي تم دعمها من خلال برامج الجاهزية للصندوق الأخضر للمناخ. كما أوضح أن الهيئة ستقوم بتطبيق برنامج يتضمن حوكمة المشاريع المناخية القابلة للتمويل، وفق منهجية معتمدة من الصندوق الأخضر للمناخ. وقد تم الإعلان عن الانضمام إلى مشروع منصة التمويل المناخي الوطنية خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين الذي أقيم في مدينة بيليم البرازيلية.
وأكد أن سلطنة عُمان تركز بشكل خاص على مشاريع "الحلول القائمة على الطبيعة". ومن أبرز هذه المشاريع هو برنامج زراعة أشجار القرم (المانجروف) على سواحل السلطنة، الذي يُعتبر جزءًا من مشروع عُمان للكربون الأزرق، والذي يسجل نفسه كخطوة ريادية في المنطقة.
وأضاف المهندس خالد: "تهدف هذه المشاريع إلى تحقيق عدة أهداف، منها امتصاص الكربون بشكل فعّال، وتوفير حماية طبيعية للمناطق الساحلية من التآكل والأمواج العاتية، والحفاظ على التنوع البيولوجي البحري". ولفت البلوشي إلى أن مواجهة الهشاشة المناخية تتطلب تكاتفاً دولياً، خصوصًا في مجال تمويل المشاريع الخضراء في الدول النامية، وقد عبّر عن أمله في أن تلهم تجربة سلطنة عُمان دولاً أخرى لتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية مستدامة تعزز رفاهية الأجيال القادمة.
وأفاد البلوشي أن التقارير البيئية تشير إلى أن الدول النامية تظل الحلقة الأضعف في مواجهة التغير المناخي، حيث تواجه "هشاشة" نتيجة محدودية الموارد وضعف القدرة على التكيف. وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للسلطنة يمثل تحدياً مزدوجاً، مع زيادة وتيرة الأعاصير، مثل "شاهين" و"مكونو"، وارتفاع منسوب مياه البحر الذي يهدد المناطق الساحلية.
واختتم حديثه قائلا: " لم تكتفِ عُمان بالمراقبة، بل دمجت البعد المناخي في "رؤية عُمان 2040". وأكد البلوشي أن الحكومة العُمانية ماضية في تنفيذ استراتيجية الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050، مع التركيز على تطوير قطاعات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات الكربونية، وفي هذا السياق، تسعى سلطنة عُمان لإيجاد برامج تمويلية عبر الصناديق الخضراء مثل الصندوق الأخضر للمناخ وصندوق التكيف، بهدف دعم مشاريع التكيف ومواجهة التحديات المناخية".
