No Image
عمان اليوم

دراسة علمية تدعو للتوسع في خدمات الرعاية النفسية عن بُعد

19 يناير 2026
19 يناير 2026

كتب - عبدالعزيز العبري 

دعت دراسة علمية إلى الاستفادة من التجربة التي فرضتها جائحة كورونا في تطوير خدمات الرعاية النفسية والسلوكية، بعد أن أظهرت نتائج إيجابية لاعتماد الاستشارات النفسية عن بُعد بوصفها أحد البدائل الفاعلة في تقديم الرعاية الصحية خلال فترات الأزمات.

وأوضحت الدراسة التي أجرتها الدكتورة تماضر بنت سعيد المحروقية من قسم الطب السلوكي بمستشفى جامعة السلطان قابوس - المدينة الطبية الجامعية بمشاركة مع الفريق البحثي من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس، أن الإجراءات الاحترازية والإغلاقات التي رافقت الجائحة أسهمت في زيادة الإقبال على عيادة الطب السلوكي بالمستشفى، حيث أُتيحت للمرضى فرصة الحصول على استشارات نفسية عن بُعد، ما شكّل منطلقًا لإجراء دراسة معمّقة لقياس أثر هذه الخدمة على المستفيدين والطاقم الطبي، إلى جانب رصد التحديات المرتبطة بتطبيقها.

وبيّنت نتائج الدراسة أن المرضى الذين تلقّوا الرعاية النفسية عن بُعد عبّروا عن مستويات مرتفعة من الرضا والقبول تجاه هذه الخدمة، حيث أشار الباحثون السبعة المشاركون في الدراسة إلى عدد من الفوائد، من أبرزها سهولة الوصول إلى الأخصائيين النفسيين، وتقليل الحاجة إلى الحضور الشخصي للمستشفيات، فضلًا عن خفض تكاليف التنقل، وتقليل معدلات الغياب عن العمل. كما أظهرت النتائج دور هذه الخدمة في الحد من وصمة العار المرتبطة بالصحة النفسية، بما شجّع المرضى على طلب الدعم دون تردد.

وفيما يتعلق بالأخصائيين النفسيين، كشفت الدراسة عن مزايا إضافية للرعاية النفسية عن بُعد، شملت تقليل مخاطر العدوى، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على جودة تقديم الخدمة العلاجية.

وفي المقابل، رصدت الدراسة جملة من التحديات التي قد تعوق التوسع في تطبيق خدمات الرعاية النفسية عن بُعد في سلطنة عُمان، من بينها محدودية توفر هذه الخدمات في المؤسسات الصحية الحكومية، وغياب الأطر التنظيمية والسياسات الواضحة لاستخدام الرعاية الصحية عن بُعد، إلى جانب ندرة الأخصائيين النفسيين المؤهلين، وضعف البنية التقنية الداعمة، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بخصوصية المرضى وأمن المعلومات.

واعتمدت الدراسة على منهج نوعي شمل إجراء تسع عشرة مقابلة شبه منظمة، ضمّت 13 مريضًا بالغًا يعانون اضطرابات نفسية، و6 أخصائيين نفسيين، حيث عبّر المشاركون عن مواقف إيجابية تجاه الرعاية النفسية عن بُعد، وأكدوا أهمية تعزيز الوعي المجتمعي للحد من الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية. كما دعوا إلى توسيع نطاق التوعية الإعلامية حول خدمات الطب النفسي والاستشارات عن بُعد، وإبراز فعاليتها في تقديم الرعاية الصحية النفسية.

وفي هذا السياق، أشار بعض المرضى إلى تفضيلهم تلقي الجلسات العلاجية عبر الرسائل النصية الفورية المباشرة؛ نظرًا لما توفّره من مساحة أكبر للتعبير عن المشاعر والأفكار بحرية مقارنة باللقاءات الحضورية. من جانبهم، أعرب الأخصائيون النفسيون عن رغبتهم في تطوير تطبيقات وبرامج إلكترونية متخصصة وآمنة عبر الإنترنت، تتيح تقديم الرعاية النفسية عن بُعد بسرية، وتعزّز العلاقة العلاجية بين المريض ومقدّم الخدمة.

وأوصت الدكتورة تماضر المحروقية بضرورة العمل على إنشاء وتطوير أنظمة وسياسات واضحة لخدمات الرعاية الصحية النفسية الحكومية عن بُعد، إلى جانب تنفيذ برامج ماجستير وطنية في علم النفس السريري، بما يسهم في معالجة التحديات القائمة، وتعزيز منظومة الرعاية النفسية في سلطنة عُمان.

يُذكر أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي تعتمد منهجًا نوعيًّا لاستكشاف تجارب المستفيدين والأخصائيين في مجال الرعاية النفسية عبر الاتصال المرئي، وذلك في إحدى دول الشرق الأوسط خلال جائحة كورونا (كوفيد-19).