"الحضور".. عادة تتجدد شتاءً بأبعاد اجتماعية وترفيهية
يتجدد الحضور شتاءً لسكان سواحل جنوب الشرقية وقرى الوديان لهذه الرحلة الموسمية، لتضاهي هذه العادة الاجتماعية الحضور صيفا، فما إن بدأت إجازة الفصل الدراسي الأول إلا وهمَّ الأهالي بهذه الرحلة، ورسمت هذه العادة أبعادا عديدة اجتماعيا وترفيهيا، كما عززت الحركة الاقتصادية بشكل واسع.
يقول علي بن سلطان الغزالي: نستغل فترة وجودنا في أيام هذه الرحلة الشتوية بتنبيت النخيل والاعتناء بها وتنظيفها من الشوائب، والبعض منا يكلف عاملا ليعتني بها، وعند مجيئهم يتابعون آخر المستجدات وما تتطلب من أشياء وحاجيات، كما يستغل البعض إجازات بعض المناسبات والتردد في زيارتها لتفادي أي ظرف قد يؤثر على هذه الأشجار من نخيل وأشجار المانجو والليمون والفرصاد، خصوصا وفي الأيام المقبلة تبدأ إرهاصات الثمار وبالتالي يتابع سيرها لتبدو الثمار طيبة.
تجمع القرابة وصلة رحم سكان المناطق الساحلية والوديان بجعلان حيث يؤكد الأستاذ محمد بن سعود الحربي قائلا: الشتاء هو موسم التجمعات العائلية والاجتماعية، حيث يحرص سكان هذه المناطق على زيارة أقاربهم وأصدقائهم لتقوية أواصر المحبة وصلة الرحم وفرصة مثالية لقضاء وقت ممتع مع الأقارب، حيث تُصبح التجمعات والتخييم وأجواء الرحلات وقضاء الأوقات كمتنفس للاستمتاع بجلسات البر في السهول والرمال واستعادة ذكريات جميلة يسعَد بها الجميع. فزيارة الأهل والأصدقاء والجيران وقضاء أفضل الأوقات معهم يزيد من تقوية الروابط الاجتماعية وأواصرها وحفاوة اللقاء وسعة الصدر والأخلاق النبيلة.
يقول محمد بن علي الغزالي: بالرغم من أن بعض المناطق الساحلية بجنوب الشرقية تمتاز بأجوائها البحرية الرائعة فإن هبوب الرياح الموسمية الشمالية خلال فصل الشتاء وهو ما يُعرف محليا باسم (الأزيب) وما يصاحبه من نشاط للرياح وارتفاع أمواج البحر وعزوف الصيادين عن ارتياد البحر خلال هذا الوقت يجعل أهالي هذه المناطق الساحلية يفضلون الأجواء الشتوية في جعلان، خصوصا أن قراها في هذه المناطق الداخلية توفر طقسا هادئا نسبيا ومميزا يجذبهم للاستمتاع بالجلسات البرية في السهول والرمال التي تمتاز بها واحات النخيل الخلابة.
تتزامن في فصل الشتاء إقامة العديد من حفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية ومناشط أخرى، مما يدفع للهجرة الشتوية للنقاهة والمشاركة في هذه الفعاليات، يقول أحمد بن سعيد المهيري: يعد موسم شتاء الطحايم أبرز الفعاليات الشتوية والذي يأتي هذا العام بنسخته الثالثة، حيث يتميز هذا المهرجان بالعديد من المناشط كالفنون الشعبية من رزحة وفن بحري "مديمة" وفن أبو زلف وفن اليولة والعازي والطارج والربابة وغيرها من الفنون الشعبية والعمانية، ناهيك عن الأقسام الأخرى التي يتميز بها المهرجان من فعاليات ترفيهية ورياضية والقرية التراثية وركن الخيمة البدوية وركن الحرفيين وجلسات شعرية وأمسيات مسرحية وشعرية وإنشادية.
وهذا ما يجعل سكان القرى الساحلية والوديان يرتحلون سريعا لمعايشة هذه الكرنفالات الشتوية، ويضيف المهيري: كذلك تقدم متنزهات بلديات قطاع جعلان مناشط ترفيهية جاذبة لأطفال وطلبة المدارس من ألعاب إلكترونية متنوعة وفعاليات مسرحية ومسابقات للكبار والصغار تجعل من شأنها بيئة جاذبة للجميع، خصوصا في فترة الإجازة، حيث إن البعض يفضل الاسترخاء في الحديقة استمتاعا بهوائها العليل وهدوئها الجميل بصحبة العائلة.
يقول خالد بن علي الغزالي: عزز الحضور الشتوي أبعادا اقتصادية رائعة إذ يشهد السوق حركة تجارية نشطة لقطاع جعلان في هذه الفترة، حيث يقبل هؤلاء السكان لشراء المستلزمات اليومية والمستلزمات المدرسية استعدادا للفصل الدراسي الثاني، كذلك مستلزمات رمضان وعيد الفطر المبارك، ويضع أصحاب المحلات التجارية رؤية واسعة لهذا الحضور الشتوي بتوفير العديد من السلع وتنوعها لتتسنى لدى سكان السواحل والوديان الخيارات العديدة والتي تسهل آلية الحركة الشرائية.
