No Image
الاقتصادية

أسواق الطاقة والمال العالمية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية الجديدة

26 سبتمبر 2025
26 سبتمبر 2025

شهدت الأسواق العالمية تقلبات ملحوظة في أسعار النفط والسلع، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثير السياسات الاقتصادية في كبرى الاقتصادات، وفي حين واصلت أسعار الخام صعودها مدفوعة بتطورات في ملف صادرات الوقود الروسي وهجمات البنية الأساسية، تباين أداء مؤشرات الأسهم العالمية، مع بروز تحركات لافتة في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب لقرارات البنوك المركزية وتداعيات الرسوم الجمركية الجديدة، ما يعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي العالمي في المدى القريب، ويزيد من أهمية متابعة المؤشرات الاقتصادية عن كثب لتقدير اتجاهات الأسواق.

أسعار النفط تواصل ارتفاعها الحذر

وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر نوفمبر القادم 70 دولارًا أمريكيًّا و53 سنتًا، فيما شهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا طفيفًا بلغ 8 سنتات مقارنة بسعر يوم الخميس والبالغ 70 دولارًا أمريكيًّا و61 سنتًا. وتجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر سبتمبر الجاري بلغ 71 دولارًا أمريكيًّا و20 سنتًا للبرميل، مرتفعًا دولارًا أمريكيًّا و83 سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر أغسطس الماضي، وهو ما يعكس تقلبات الأسواق رغم استمرار الطلب العالمي على الطاقة.

على الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار النفط اليوم وتتجه للصعود بأعلى معدل منذ أوائل يونيو، في الوقت الذي تدفع فيه الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا موسكو إلى تقييد صادرات الوقود، مما يجعلها تقترب من خفض إنتاج الخام. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 13 سنتًا أو 0.2 بالمائة إلى 69.55 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 22 سنتًا أو 0.3 بالمائة إلى 65.20 دولار للبرميل.

وقفزت عقود الخامين القياسيين بأكثر من أربعة بالمائة هذا الأسبوع، في أكبر زيادة منذ الأسبوع المنتهي في 13 يونيو. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك الخميس إن البلاد ستفرض حظراً جزئياً على صادرات الديزل حتى نهاية العام، وستمدد الحظر الحالي على صادرات البنزين، حيث دفع انخفاض القدرة على تكرير النفط موسكو إلى الاقتراب من خفض إنتاج النفط الخام. وتواجه عدة مناطق روسية نقصًا في بعض أنواع الوقود، وهو ما يعكس التحديات المستمرة في الأسواق الروسية وتأثيرها على الأسواق العالمية.

ووصل الخامان لأعلى مستوياتهما منذ الأول من أغسطس هذا الأسبوع، بدعم من انخفاض مفاجئ في مخزونات الخام الأمريكية الأسبوعية، إلى جانب هجمات أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة في روسيا. وتقلصت المكاسب بعدما ذكر مكتب التحليلات الاقتصادية التابع لوزارة التجارة الأمريكية في أحدث تقديراته الخميس أن الناتج المحلي الإجمالي زاد بنسبة معدلة إلى 3.8 بالمائة في الربع السابق على أساس سنوي، ما قد يؤثر على توقعات سياسات الفائدة العالمية.

وقد تجعل البيانات الاقتصادية الأقوى من المتوقع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أكثر حذرًا بشأن خفض أسعار الفائدة، بعد أن كان قد خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي في أول خفض منذ ديسمبر، وألمح إلى المزيد من التخفيضات في المستقبل. كما أدى إعلان حكومة إقليم كردستان العراق الخميس عن استئناف صادرات النفط خلال 48 ساعة إلى الضغط على الأسعار، وقال هاينز من إيه.إن.زد في مذكرة: "عوضت التوترات الجيوسياسية الخسائر السابقة بعد التوصل إلى اتفاق تاريخي للسماح باستئناف الصادرات من كردستان العراق، مما قد يعيد ما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً إلى السوق العالمية".

الأسهم العالمية تواجه ضغوطا متباينة

على صعيد الأسواق العالمية، تعافت الأسهم الأوروبية اليوم من أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مدعومة بدفعة من أسهم قطاعي الخدمات المالية والصناعة، غير أن الضربة التي تلقتها أسهم الرعاية الصحية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة حدّت من المكاسب. وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 بالمائة إلى 552 نقطة، وكانت أسهم شركات التأمين الأوروبية من بين الشركات التي قادت المكاسب في التعاملات المبكرة، إذ ارتفعت 1.2 بالمائة بعد انخفاض خلال الجلسات الثلاث الماضية.

وارتفعت أسهم قطاع الإنشاءات ومواد البناء 0.8 بالمائة بعد انخفاضها بنحو 1.5 بالمائة في الجلسة السابقة. وفي قطاع الصلب، ارتفعت سهما تيسينكروب وسالزجيتر 1.3 بالمائة و2.6 بالمائة على الترتيب، بعد أن ذكرت صحيفة هاندلسبلات الاقتصادية الألمانية أن المفوضية الأوروبية تعتزم فرض رسوم جمركية تتراوح بين 25 بالمائة و50 بالمائة على الصلب الصيني والمنتجات ذات الصلة.

في غضون ذلك، انخفضت أسهم الرعاية الصحية 0.2 بالمائة بعد أن كشف ترامب عن حزمة جديدة من الرسوم الجمركية العقابية، منها رسوم جمركية 100 بالمائة على الأدوية من العلامات التجارية، كما أعلن فرض رسوم 25 بالمائة على الشاحنات الثقيلة، مما أدى إلى انخفاض أسهم شركتي تصنيع الشاحنات دايملر تراك وتراتون بأكثر من 2 بالمائة لكل منهما.

على صعيد متصل، اختتم المؤشر توبكس الياباني واسع النطاق عند أعلى مستوى له على الإطلاق اليوم، على الرغم من ضغوط من أسهم شركات الأدوية بعد فرض البيت الأبيض رسوماً جديدة على القطاع خلال الليل. ومع ذلك، تراجع المؤشر نيكي الياباني المثقل بأسهم التكنولوجيا بشكل حاد عن الإغلاق القياسي المرتفع الذي شهده الخميس، إذ اقتفت أسهم قطاع الرقائق أثر أداء محبط من نظرائها في الولايات المتحدة خلال الليل. وارتفع المؤشر توبكس 0.05 بالمائة ليغلق عند 3187.02 نقطة، بعد أن وصل في وقت سابق إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3205.63، بينما انخفض المؤشر نيكي 0.9 بالمائة ليغلق عند 45354.99 نقطة، بعد أن أغلق عند 45754.93 في الجلسة السابقة.

وكان قطاع الأدوية بالقرب من قاع القطاعات الصناعية البالغ عددها 33 في بورصة طوكيو للأوراق المالية بانخفاض بنسبة 1.4 بالمائة، ومع ذلك تباين رد فعل السوق داخل القطاع على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمائة على واردات المنتجات الصيدلانية ذات العلامات التجارية أو الحاصلة على براءة اختراع اعتباراً من الأول من أكتوبر. وزادت الآثار المترتبة على ذلك تعقيداً بسبب تأكيد المفاوض الياباني ريوسي أكازاوا على أن بلاده حصلت على وضع الدولة الأعلى أفضلية فيما يتعلق بالرسوم الجمركية على الرقائق والأدوية.

وانخفض سهم شركة تشوجاي للأدوية المحدودة 4.8 بالمائة، وهبط أيضًا سهم سوميتومو فارما 3.5 بالمائة وتراجع سهم أوتسوكا القابضة 2.9 بالمائة، لكن سهم تاكيدا للصناعات الدوائية أنهى التعامل على انخفاض 0.1 بالمائة فقط، بينما قفز سهم شيونوجي 1 بالمائة. وبالنسبة للمؤشر نيكي الياباني، كان للانخفاض الحاد بين الأسهم المرتبطة بالرقائق تأثير أكبر، إذ هوى سهم ليزرتك 8.4 بالمائة، وتراجع سهم سومكو 7.5 بالمائة، وانخفض سهم ديسكو 7.1 بالمائة ليقود الانخفاضات بين أسهم المؤشر، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع التكنولوجيا في ظل السياسات الاقتصادية العالمية الحالية.