عمان اليوم

حلقة عمل عُمانية بحرينية تناقش تفعيل التعاون في تنمية الموارد البشرية

10 سبتمبر 2025
10 سبتمبر 2025

ناقشت صباح اليوم حلقة عمل نظمتها وزارة العمل بفندق جراند حياة مسقط أوجه التعاون الثنائي بين سلطنة عُمان ومملكة البحرين في مجالات العمل وتنمية الموارد البشرية، وذلك ضمن جهود تبادل الخبرات وتعزيز الشراكات الداعمة لمسارات التنمية المستدامة.

رعى افتتاح الحلقة سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية، بمشاركة عدد من المسؤولين والمتخصصين من الجانبين، وتستمر أعمالها على مدى يومين.

وقال سعادته في كلمته: إن انعقاد هذه الحلقة يجسّد عمق العلاقات التاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تربط سلطنة عُمان ومملكة البحرين، مشيرًا إلى أن اللقاء يأتي ثمرة لبرنامج عمل مشترك بين الجانبين يتضمن أربعة محاور رئيسية تشمل إصلاح سوق العمل، والتجارب المرتبطة بالعقوبات البديلة، إضافة إلى استعراض برامج الصناديق الداعمة للتشغيل، مؤكّدًا أن هذه اللقاءات تسهم في تعزيز تبادل الخبرات واستدامة التعاون عبر اجتماعات حضورية أو عبر الوسائل الرقمية الحديثة.

وألقى سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وكيل وزارة العمل بمملكة البحرين كلمة أكّد فيها أن قطاع العمل وتنمية الموارد البشرية يمثل ركيزة أساسية لدعم التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، مستعرضًا أبرز المبادرات البحرينية في هذا المجال ومنها برنامج دعم الأجور لتشجيع توظيف المواطنين، ومشروع تسجيل القوى العاملة لتنظيم السوق، وجهود صندوق العمل «تمكين» في التدريب والتأهيل ودعم ريادة الأعمال، إضافة إلى الإصلاحات التشريعية التي عززت الحقوق العمالية وحققت التوازن بين مرونة السوق وحماية العاملين.

وقال سعادة الدكتور جمعة بن أحمد الكعبي سفير مملكة البحرين المعتمد لدى سلطنة عُمان: إن انعقاد هذه الحلقة يشكّل نواة لشراكة استراتيجية جديدة بين البلدين، مشيرًا إلى أن التجارب البحرينية في إصلاح سوق العمل وبرامج العقوبات البديلة وإدارة التوظيف الإلكترونية وصندوق «تمكين» تعد نماذج رائدة يمكن الاستفادة منها في تبادل الخبرات وتعزيز التعاون المشترك، بما يسهم في بناء كفاءات وطنية مؤهلة وإيجاد سوق عمل مرن وعادل.

جلسات نقاشية

استعرضت الجلسة الأولى تجربة صندوق العمل «تمكين» في مملكة البحرين، حيث قدّمت الرئيسة التنفيذية مها عبدالحميد عرضًا تناول نشأة الصندوق عام 2006 وآليات تمويله من رسوم تراخيص العمل للأجانب، مؤكدة أن الاستراتيجية الحالية تركز على خلق أثر اقتصادي ورفع إنتاجية العامل البحريني عبر ثلاثة مسارات رئيسية: دعم الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وتعزيز التطور الوظيفي، وتنمية القطاع الخاص. وأوضحت أن برامج الصندوق دعمت أكثر من 190 ألف بحريني و82 ألف مؤسسة، وقدّمت برامج تدريبية وتمويلية وتطويرية أثمرت عن نتائج ملموسة في الشهادات الاحترافية وتحليل بيانات سوق العمل وإصدار تقارير للمهارات والمعايير المهنية.

كما تناول حيّان بن سعود اللمكي من مركز دعم التشغيل والتدريب بوزارة العمل في سلطنة عُمان مسارات التدريب المدعومة لسد الفجوة المهارية بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، موضحًا أن هذه المسارات تشمل التدريب المقرون بالتشغيل بمدد تتراوح بين 3 و18 شهرًا مع منح تدريبية شهرية بحسب المؤهل والتزام المؤسسة بالتوظيف بعد اجتياز البرنامج، إضافة إلى مسار التدريب على رأس العمل بمختلف حُزَمه الموجهة للشركات الكبيرة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الحكومية، إلى جانب مسارات مكملة مثل العمل الجزئي للمهرجانات والتدريب المقرون بالعمل الحر وبرنامج رواد الأعمال.

وعرض المهندس غسان بن فضل، رئيس مسار المبادرات الاقتصادية بالبرنامج الوطني للتشغيل، سياسة «مساهمة التدريب 1.2%» باعتبارها أداة تمويل مستدام لمسارات التدريب والتشغيل، موضحًا أن المبادرة أُقرّت رسميًا في سبتمبر 2024 ويبدأ تطبيقها في يناير 2025 على عقود مشتريات الجهات الحكومية وشركات جهاز الاستثمار العُماني وقطاع النفط والغاز، مع مشاركة طوعية للقطاع الخاص. وأكد أن المبادرة تستهدف تمويل 10 إلى 15 ألف فرصة تدريب وتوظيف سنويًا، بما يعزّز مواءمة المهارات ويرفع جودة وكفاءة الكوادر الوطنية.

وتطرقت الجلسة الثانية بعنوان «العقوبات البديلة والسجون المفتوحة» إلى إبراز العدالة الإصلاحية كنموذج يوازن بين متطلبات الأمن وإعادة التأهيل، عبر مسارات تعليمية ومهنية تُيسّر اندماج النزيل في المجتمع وتحدّ من العودة للجريمة. وقدّم المتحدثون من البحرين وسلطنة عُمان تجارب عملية تؤكد أن التمكين الاقتصادي والاجتماعي هو الحلقة الحاسمة لنجاح البدائل الجنائية.

واستعرض الشيخ خالد بن راشد آل خليفة، مدير عام الإدارة العامة لتنفيذ الأحكام والعقوبات البديلة التجربة البحرينية موضحًا أن قانون العقوبات البديلة (المعمول به منذ 2018) توسّع ليشمل أدوات رقابية وتأهيلية مرنة، مع إطلاق برنامج السجون المفتوحة لفئات متوسطة/شديدة الخطورة عبر ثلاث مراحل: التهيئة والتقييم، ثم التأهيل في بيئة مدنية بإشراف متخصص، فالانتقال إلى العقوبة البديلة. وأبرز النتائج شملت إعادة تأهيل أكثر من 9000 مستفيد بنسبة نجاح 97.5% وخفض معدل العودة إلى 2.5%، مع حفاظ 68% على وظائفهم وإعادة توظيف 54% من الذين فقدوها، بفضل تكامل العمل مع وزارة العمل وصندوق «تمكين» وشركاء آخرين، إلى جانب التحول الرقمي واعتمادات وجوائز دولية.

وقدّم حيان بن سعود اللمكي مبادرة «تأهيل النزلاء للعمل الإنتاجي» بالشراكة بين وزارة العمل وشرطة عُمان السلطانية، لبناء مسار مستدام يبدأ داخل السجن ويستمر بعد الإفراج. يشمل البرنامج تدريبًا على صناعات إنتاجية سريعة وقابلة للتسويق (منتجات عطرية، حرف يدوية، أخشاب، فخاريات، تشغيل معدات تحكم ذاتي)، مع تمكين المتدربين في مهارات الجودة والتعبئة والتغليف والتسويق وهوية المنتج، وصولًا إلى عقود مضمونة لثلاث سنوات بعد الإفراج، ودعم مسارات العمل الحر والريادة. كما طُرح مبادرة نوعية الأول من نوعة في المنطقة لتأهيل نزلاء فنيًا في الميكانيك والكهرباء لتأسيس ورش صيانة داخل المراكز، ثم احتضانهم في ورش مستقلة بعقود استمرارية حكومية.

وأشار فيصل بن حمد المحروقي، مدير دائرة البرامج ومعادلة المؤهلات بوزارة العمل إلى الجذور المؤسسية للتجربة العُمانية منذ 2010 في التدريب المهني داخل السجون (نجارة، وكهرباء، وزراعة، وحاسب)، وتطوير الحقائب والمعايير وربط بعض البرامج بشهادات احترافية معتمدة، مع التوجه لإنشاء نموذج معهد تدريبي داخل المؤسسة الإصلاحية يمنح شهادات تُسهّل الالتحاق بسوق العمل بعد الإفراج. وأكد أن المرحلة الراهنة تُوسّع ما سبق عبر ربط أوثق بسوق العمل ومسارات ريادية مباشرة.

وخَلُصت الجلسة إلى أن نجاح البدائل الجنائية والسجون المفتوحة مرهون بتكامُل منظومة العدالة مع سياسات التشغيل والتدريب والريادة، وبناء شراكات دائمة مع القطاعين العام والخاص؛ بما يعزّز كرامة الإنسان، ويُصون النسيج الاجتماعي، ويرفع إنتاجية الاقتصاد، ويُرسّخ ثقافة «الفرصة الثانية».

وتختتم اليوم الخميس أعمال الحلقة ببرنامج متنوع من الجلسات، خُصصت لبحث محاور تشمل إصلاح سوق العمل عبر التشريعات والتفتيش العمالي، بالإضافة إلى جلسة حول اختبارات التوظيف تتناول دور صندوق التأمين ضد التعطل والبرنامج الوطني للتوظيف والمعرض الإلكتروني للتوظيف والخطة الوطنية لسوق العمل، على أن تخلص الجلسات إلى توصيات عملية تعزز فرص التعاون الثنائي وتدعم مسيرة التنمية في البلدين الشقيقين.