ثقافة السعادة.. بداية الأمل

13 ديسمبر 2022
13 ديسمبر 2022

عمان بما عرفت عنه عبر ماضيها التليد وحاضرها المشرق ورؤيتها المتجددة تكرست فيها مبادىء القيم وقيم المبادىء، ولعلي أستذكر جليا المقولة الرائعة لسلطان البلاد الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه في إحدى الخطب: ( إن التربة العمانية الطيبة لا تنبت إلا طيبا ) هذه الكلمات تأكيد على أصالة عمان وأصالة شعبها مهما علت عليها ثقافات الشعوب وغزتها ممكنات الحداثة وانغرست فيها وسائل العصر الحديث.

التأثير بالغ جدا في قضايا القتل التي بلا شك تهز أركان المجتمع فتزرع الخوف وتولد الوجوم لمعرفة مكامن ما يحدث لكونه دخيلا على المجتمع الذي عرف بالطيبة ودماثة الخلق وتزين بالمبادئ المتينة والسلوك القويم وتجذر بالإرث الحضاري عبر تاريخه الطويل.

وقفة صادقة يجب أن تلامس شغاف القلوب تلك التي ينبغي أن تتولاها وتتدارسها جهات عدة لترجمتها عبر الخطب والمنابر والثقافة والمعرفة ووسائل الإعلام المختلفة لتعزيز ثقافة قوام هذه الحياة وقيمتها عند البشرية وصولا بقيمة الروح البشرية في الأرض.

للأسف الشديد وحتى نضع اليد على الجرح جل قضايانا مالية ومشاكلنا مالية وهمومنا مالية وحتى قضايانا العاطفية تحتكم للجانب المادي ونظرتنا السلبية للحياة والناس هي بسبب الواقع المادي أيضا وكأن المادة باتت تحكم توجهات الأمم والشعوب بعيدا عن القيم وعن المبادئ وعن السلوك وعن النظرة الإيجابية لشؤون الحياة، وبات اليوم التذمر والشكوى ديدن الكثيرين منا وكأن فهمنا لفلسفة الحياة ناقص. هذا ليس تنظير في كيفية معايشة الحياة والناس، بل هو أخذ بقول الله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ) {الرعد:11}، وما في أنفسنا الكثير صنعناه بذواتنا أقلها قلة الوازع والفراغ من السلام وانعدام حب الخير وكل ذلك له عواقب وخيمة نجني ثمارها.

في الوقت الذي ينبغي أن تتفرغ فيه الشعوب لبناء أوطانها الرائعة والحفاظ على سماتها اليانعة نتجرع ظواهر لم يعتد الوطن عليها مع أنه ومنذ ظهور الخليقة في الأرض برزت قضايا مؤثرة ذهبت فيها أرواح طاهرة لكن غصة حدوث مثل ذلك في مجتمع متسامح متعايش يؤمن بالسلام وينهج الوئام مؤلمة ومؤثرة ويتطلب حراكا مؤسسيا للحد من مثل هذه الممارسات حتى لا تتنامى أو تكون ملاذا لكل من تسول له نفسه النيل من الأرواح البريئة لأي سبب كان، ويكفينا في ذلك قول الله تعالى: ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) فأين نحن من ذلك ؟!.

ثقافة السعادة هي بداية الخيط، ليس مهما الانتصار في كل خلافاتنا فهناك حلول للسلام والوئام أهمها التصالح مع مشاكلنا، وعندما أتحدث عن ثقافة السعادة في مثل هكذا موقف فإنني أشير إلى أن سعادة الإنسان هي التي تولد له نظرته الإيجابية في علاقاته وفي كيفية الحفاظ عليها أقلها النأي بالنفس عن مثل هذه التوجهات والانشغال بالذات والاتجاه لتحقيق الأهداف الخاصة والعامة، هذا سيبدد مثل هذه الممارسات المؤلمة التي لا يستصيغها العقل البشري إطلاقا.

المسؤولية اليوم مضاعفة في أن تنهج المؤسسات المسؤولة باتجاه إثراء قيمة الحياة وقيمة الروح عند الجميع مستثمرين كل وسائل الإعلام والتواصل والمنابر لكي تكون رافدا يستمع له الناس، الرسالة واضحة والواقع شاهد والخطب جلل.

* سيف الناعبي كاتب في الشؤون المحلية.