تحسينات شمولية وحزم تحفيزية لاستقطاب رؤوس الأموال الكبرى
بدأت سلطنة عمان مرحلة استهداف المشاريع ذات رؤوس الأموال الأجنبية الكبرى التي يمكن استقطابها عبر تطبيق أفضل الأدوات التفاوضية والممارسات العالمية لجذب الشركات العالمية، ليتم من خلالها توطين هذه المشاريع العملاقة في المناطق والمدن الصناعية والاقتصادية للوصول إلى ما نسبته 10% من تحقيق الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي وفق رؤية عمان 2040، وقد أفرزت الجهود خلال هذه المرحلة ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بسلطنة عُمان بمعدل 19% ليصل إلى أكثر من 17 مليارا وتسعمائة مليون ريال عماني بحلول الربع الثاني من العام الجاري.
وقال خالد بن سعيد الشعيبي رئيس البرنامج الوطني للاستثمار وتنمية الصادرات (نزدهر) لـ"عمان الاقتصادي": إن البرنامج يستهدف تعزيز 8 قطاعات غير نفطية أساسية لتنويع الاستثمار وهي قطاعات السياحة واللوجستيات والتعدين والأمن الغذائي والطاقة والاتصالات وتقنية المعلومات والطيران، بالإضافة إلى ذلك يتم العمل في البرنامج على تطوير مبادرات لخمس قطاعات جديدة، هي: قطاع التعليم والشباب والرياضة والصحة والثقافة.
وأوضح أن برنامج (نزدهر) يسعى إلى استقطاب استثمارات جديدة عبر إبراز مزايا السلطنة المتمثلة في الاستقرار الاقتصادي والمالي وما تشهده من حركة في سوق التشغيل والوظائف وجلب الخبرات العالمية للصناعات المختلفة، مشيرا إلى أن مهمة عمل البرنامج لن تتحقق ما لم تتعاون كافة الجهات المعنية حكومةً وخاصة، على الدفع بعجلة الاستثمار في السلطنة لتزدهر المنظومة الاقتصادية الشمولية كاملةً وتتحقق أهداف البرامج الوطنية.
قيادة التنمية الاقتصادية
وأكد الشعيلي أن البرنامج يركز على تطوير الفرص الواعدة والمكاسب السريعة التي من الممكن تحقيقها في القطاعات غير النفطية علاوة على خطط التطوير طويلة المدى. وهي إحدى مسرعات المرحلة الأولى للخطة التنفيذية لمحور الاقتصاد والتنمية لرؤية عُمان 2040 وأكبر البرامج الوطنية من حيث عدد المشاريع المضمنة في نطاق عمله والتي تصـــــــل حاليا إلى 141 مبادرة ومشروعا. وقد تم إطلاق البرنامج في مارس 2021 ليركز على تعزيز وتمكين دور القطاع الخاص في قيادة التنمية الاقتصادية عبر تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة، الذي يعتبر من مستهدفات الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025)، ويعمل البرنامج على قيادة المنظومة الشمولية للاستثمار عبر تطوير التوجهات الاستثمارية للقطاعات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال وحلحلة التحديات التي تواجهها، وتطوير الآليات المناسبة لتحسينها.
موضحا أن البرنامج يعمل على تطوير الاستراتيجية الوطنية للاستثمار والتي سوف تقوم بخط التوجهات الاستثمارية المستقبلية للحكومة بهدف الوصول إلى مستهدفات عمان 2040.
ومن أجل ضمان نجاح المنظومة الاستثمارية فقد تم تصميم مجموعة من البرامج الممكّنة تشمل تخطيط وتطوير أدوات الاستثمار وتنمية الصادرات، وتبسيط الخدمات الحكومية المرتبطة بالاستثمار ورقمنتها، إلى جانب تطوير التشريعات والقوانين والأنظمة القضائية ذات التأثير على بيئة الاستثمار وجاذبيتها.
تكامل الأدوار
وأكد الشعيلي ضرورة تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والخاصة في الترويج الاستثماري، مشيرا إلى أن أهم أدوار برنامج نزدهر هو المواءمة بين أصحاب المصلحة المعنيين من القطاعين العام والخاص لتحقيق منظومة استثمارية مترابطة، ويأتي ذلك في إطار تطوير بيئة الأعمال، وإعطاء القطاع الخاص دور الريادة، وتمكينه من تسيير عجلة التنمية الاقتصادية المتوازنة، في ظل وجود عدد من المزايا التي تتمتع بها السلطنة، في مقدمتها الاستقرار السياسي والاقتصادي، والعلاقات الدولية الاستراتيجية التي تم الاستثمار بها، كذلك يعد الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتمتع به السلطنة فرصة كبيرة في مجال تطوير الشراكات التجارية وتوسيعها مع مختلف دول العالم، فمن خلال هذا الموقع تسعى السلطنة إلى أن تصبح محط شراكات استثمارية بين القطاع الخاص العماني ومجتمع الأعمال الدولي، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خصوصا النوعية منها، والتي تلبي الطلب العالمي الجديد، بما يدعم مكانة سلطنة عمان لتكون مركزًا تجاريا عالميا. كما تعمل الشركات العالمية بدورها على توسيع القاعدة الإنتاجية لمختلف القطاعات، ورفع نسبة مساهمة القطاعات التصديرية في الناتج المحلي الإجمالي لعُمان بما يتيح بناء بيئة تنافسية مُمَكّنة للقطاع الخاص؛ لتطوير قطاعات إنتاجية حرة محافظة على المجتمع والبيئة.
كما يتم العمل على تعميق سوق رأس المال، وتوفير التمويل المستدام اللازم وفق أنماط تمويل مبتكرة لإقامة المشاريع الإنتاجية، وخصوصا الصغيرة والمتوسطة منها.
وتعمل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار على رسم السياسات والخطط المتعلقة بالتجارة والصناعة وترويج الاستثمار وتنمية الصادرات وحماية المنافسة ومنع الاحتكار والملكية الفكرية والمواصفات والمقاييس، بالإضافة إلى تحسين بيئة الأعمال المحلية ومتابعة تنفيذ الخطط الخمسية الخاصة بالوزارة.
ويأتي برنامج نزدهر بالعمل على تطوير مبادرات لدعم تحسين بيئة الأعمال بشكل شمولي عبر تطوير التوجهات الاستثمارية والحزم التحفيزية ومتابعة تنفيذ المبادرات الاستثمارية وحلحلة تحدياتها والمواءمة بين أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص. كما يعمل جهاز الاستثمار العماني على إدارة استثمارات الحكومة - أينما وجدت - ووضع السياسات العامة لها، بينما يركز برنامج نزدهر على جلب الاستثمارات إلى السلطنة عبر تطوير مبادرات لدعم تحسين بيئة الأعمال والاستثمار بشكل شمولي عبر تطوير مجموعة من المبادرات التي تعنى بتحسين بيئة الأعمال، والعمل على تنمية الاستثمارات عبر تمكين المشاريع والقطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار وتسهيل قيام الاستثمارات الأجنبية من خلال تقديم خدمات للمستثمرين قبل وخلال وبعد عملية الاستثمار.
المشاريع الواعدة
وأضاف إن البرنامج قام بالعمل مع القطاعات المختلفة لتحديد المشاريع ذات الأولوية والمشاريع الواعدة ويقوم البرنامج بمتابعة سير هذه المشاريع والتركيز عليها والتي تم اختيارها حسب مصفوفة تقييم المشاريع التي عمل عليها البرنامج، حيث يستهدف في المرحلة الحالية المشاريع ذات رؤوس الأموال الكبرى الأجنبية والمستهدف استقطابها للسلطنة عبر تطبيق أفضل الأدوات التفاوضية والممارسات العالمية في التفاوض مع الشركات العالمية واجتذاب رؤوس الأموال الكُبرى، كما يركز على تطوير الفرص الواعدة والمكاسب السريعة التي من الممكن تحقيقها في القطاعات غير النفطية علاوة على خطط التطوير طويلة المدى.
وأوضح رئيس البرنامج الوطني للاستثمار وتنمية الصادرات (نزدهر) أن الزيارات والاتفاقيات بين الدول الصديقة والشقيقة تسهم في تعزيز التعاون العماني المشترك في مختلف المجالات ودعم العلاقات الأخوية المتميزة بين الدول الصديقة والشقيقة وصولا بها إلى المستوى الأمثل الذي يحقق المزيد من آمال وطموحات الشعبين. كما وتفتح آفاق التعاون المشترك وسُبل تطويرها في مختلف المجالات، منها المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة وتقنياتها، والتبادل التجاري للطاقة الكهربائية والاستفادة من الربط الكهربائي، وتعظيم الاستفادة من المحتوى المحلي والقدرات الوطنية.
كما أن الاتفاقيات تعزز في انسيابية تدفق التجارة البينية والتعاون في مجال الأمن الغذائي، واستثمار الفرص المتاحة في قطاعات الصحة وصناعات الأدوية، والتقنيات المتطورة والابتكار، ومشاريع الطاقة المتجددة والصناعة، والمشاريع السياحية، ومشاريع البتروكيماويات، والصناعات التحويلية، والشراكة اللوجستية، والتقنية المالية، بما يحقق المنافع المشتركة للدول ويؤدي إلى زيادة نمو الناتج المحلي وإيجاد الفرص الوظيفية للمواطنين وتنويع مصادر الدخل.
المناطق والمدن الصناعية
وحول خطط زيادة عدد المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة لاستقبال مشاريع استثمارية ضخمة قال الشعيبي: أُنشئت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة بموجب المرسوم السلطاني رقم 105 /2022، وتم تكليفها باقتراح ودراسة إنشاء مناطق اقتصادية خاصة ومناطق حرة، وتأسيسها وتحديد مواقعها وحدودها والحوافز والمزايا والتسهيلات الممنوحة لكل من الجهة المشغلة والشركة المشغلة، هذا بالإضافة إلى اقتراح السياسات والخطط الاستراتيجية في هذه المجالات، وتوجد حاليا في سلطنة عمان مناطق حرة في مناطق مختلفة من البلاد، فضلا عن منطقة اقتصادية خاصة بالدقم، وهناك مناطق جديدة في طور الدراسات الاقتصادية والبناء، مثل المنطقة الاقتصادية البحتة، وكذلك مناطق حرة في المطارات (مسقط وصلالة) والمنطقة الحرة بمسندم، بالإضافة إلى مناطق صناعية أخرى في مختلف المحافظات، ونعتقد أن هذه المناطق ستكون قادرة على استقطاب المشاريع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وإذا تطلب الأمر مشاريع جديدة، ستقوم الهيئة بإجراء الدراسات اللازمة واختيار المواقع المناسبة لإقامتها، وعليه فإن هذه المجالات ستسهم في تحقيق عدد من الأهداف الوطنية، منها: التنويع الاقتصادي وتنمية المحافظات.
