منوعات

سفر في فضاء النغم وصناعة الموسيقى

12 يوليو 2022
عُمان والعالم: رحلة موسيقية
12 يوليو 2022

قد تتعثر بالدرج، ليس لأنها المرة الأولى التي ترى فيها آلات موسيقية، ولكن لأنها معلقة في سقف مرتفع فوقه بشكل أخاذ، وأنت ترتقي السلم، تقترب منها عتبة بعد أخرى. هل سبق وأن زرت معرضا واستقبلتك الآلات الموسيقية بهذا الشكل؟ ربما، لكنها البداية التي تجعلك متأكدا أن ثمة شيئا ساحرا بعد كل هذا الاستقبال، ورحلة آسرة في كنف النغم والموسيقى.

معرض «عمان والعالم: رحلة موسيقية» المعرض الدائم بدار الفنون الموسيقية في دار الأوبرا السلطانية يقسم الدهشة على 6 أقسام: الطبيعة والعلوم والآلات الموسيقية والمجتمع والتواصل والأداء، في رحلة تبلغ مدتها بين 30 و60 دقيقة، وبطرق عرض متنوعة، تعددت بين التصوير المرئي والصوتي والعرض التفاعلي والمشاركة المعرفية، في جولة مبنية على المعرفة النظرية للمقامات والأوزان الموسيقية، والآلات الموسيقية العالمية.

حيث المنشأ الأول للموسيقى «الطبيعة» يجد الزائر نفسه وسط أربعة جدران مجهزة إلى جانب السقف بتقنيات صوتية غير مرئية ينبعث منها مزيج من الأصوات الموسيقية، تغوص بالزائر في بحر عُمان ثم تطير به إلى أعالي الجبال ثم تسير به قرب الشواطئ، واضعة إياه وسط أصوات يختبرها كل يوم لكن لم يمعن في موسيقاها بما يكفي، فتمنحه هذه الغرفة الفرصة لذلك.

يركز قسم العلوم على خصائص الصوت ورحلة انتقاله عبر الهواء إلى مسامعنا، وفي هذا القسم بالتحديد سترى وتسمع صوت نبضات قلبك في عابر في حلقات أفقية، وفي أجزاء من هذا القسم أيضا ستكون على موعد مع عناصر الموسيقى الأساسية: الإيقاع والسلالم الموسيقية، إلى جانب معلومات عن بعض العلماء في الطبيعة أمثال الفارابي وفيثاغورس.

وكأبراج القلاع البيضاوية العمانية، أخذت المحطات الرقمية في المعرض الشكل منها، بعد أن زودت بأحدث التقنيات حيث تتيح التعرف على المزيد من الفنون والفنانين والموسيقيين والنظريات الموسيقية بعد نهاية كل قسم من أقسام المعرض.

وفي لوحات ضخمة يسلط القسم الثالث الضوء على الآلات الموسيقية، حيث يبدو كمعرض آخر مصغر لمصنع الموسيقى، يتيح هذا القسم إمكانية إصدار عدد لا يحصى من الأصوات التي حالما تدمج تنتج الألحان والإيقاعات أي الموسيقى، ويحصر هذا القسم الآلات الموسيقية والآلات الصوتية والوترية وآلات النفخ، والآلات النحاسية وآلات الإيقاع ثم الآلات التي تعزف بالمفاتيح، ويتيح الجزء الخاص بالآلات المفتاحية تجربة العزف على مجسم لأورغن صنعه «كلايس أورجيلباو» في بون بألمانيا، أو بيانو يعمل بآلية المطرقة من صنع شركة (ستاينوي) الشهيرة.

وفي أركان هذا القسم أيضا توجد غرفة تحكي رحلة الآلة الموسيقية وتحويلها من مادة جامدة إلى آلة موسيقية، حيث يستعرض أحد صناع آلة العود رحلته في تحويل الخشب إلى آلة عود ناطقة، ويمنح هذا الركن فرصة تفحص أحد أجود أنواع الأعواد، وهو من صناعة التركي (فاروز تورونز).

في القسم الرابع «المجتمع» النابع والمصمم من فكرة أن الموسيقى لغة توحد الجميع، وتمنح القدرة على التعبير عن المشاعر، والتجارب الإنسانية، دون الحاجة إلى الكلام، يتيح هذا القسم الفرصة للمشاركة الجماعية في صناعة الموسيقى واستكشاف قدرتها على التقريب بين البشر. ونتيجة لتجسيد الموسيقى للمشاعر، تتيح «طاولة المؤلف» في القسم الخامس (التواصل) إمكانية تأليف مقطوعات موسيقية بواسطة آلة رقمية متطورة.

وفي القسم الأخير «الأداء» سيكون قائد أوركسترا تخييليا، كختام للرحلة الموسيقية التي عبرتها، من خلال اعتلاء منصة تعريفية حول ما يتطلبه الأداء الموسيقي الحي من تناغم بين أفراد الفرقة الموسيقية، وبحضور ألحان كبار صناع الموسيقى والأداء عبر التاريخ والموجودة منذ عشرات السنين حتى الوقت الحاضر.