من تداعيات حرب أوكرانيا .. مجاعة محتملة

20 يونيو 2022
20 يونيو 2022

ترجمة : قاسم مكي -

«عندما تُشَنُّ الحرب يجوع الناس». هذا التحذير أطلقه أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة الشهر الماضي. وهذا بالضبط ما بدأ يحدث مع التخريب الذي تلحقه الحرب في أوكرانيا بإمداداتِ غذاء العالم.

أوضاع نقص الغذاء العالمي نتيجةٌ غير مرئية إلى حد بعيد لحرب أوكرانيا التي صدَف أن طرفيها اثنان من أكبر مصدِّري الحبوب في العالم.

لقد بدأت لتوِّها أحد التداعيات الناجمة عنها في الأسواق العالمية. لكن مسؤولًا كبيرًا في البيت الأبيض يحذر من أن الحرب قد تطلق مجاعة واسعة ما لم تُتخَذ خطوات سريعة لتلافيها.

الأرقام مخيفة. تقدر سامانثا باور مديرة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن الحرب منعت تصدير 30% من شعير وقمح العالم. ويتوقع مركز التنمية الدولية أن يدفع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة بحوالي 40 مليون نسمة إلى أوضاع الفقر الحاد وانعدام الأمن الغذائي. وتذكر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن أسعار الغذاء العالمية أعلى بنسبة 30% من مستواها قبل عام.

أبلغ وزير الخارجية الأمريكي منظمة الأمم المتحدة الشهر الماضي أن الإمداد الغذائي للعالم «مُرْتهَن بالمعنى الحرفي للكلمة للجيش الروسي». وأشار إلى ارتداء المزارعين الأوكرانيين الذين يحاولون حصاد محاصيلهم خوذاتٍ وملابسَ واقية من الرصاص.

كما أدان الرئيس بايدن هذا الأسبوع (تاريخ نشر المقال 16 يونيو) حصارًا روسيا للموانئ الأوكرانية يحبس 20 مليون طن من الحبوب في صوامع الغلال. وقال مخاطبًا مؤتمرًا عماليًا في فيلادلفيا: إن صادرات الحبوب «لا يمكنها الخروج عبر البحر الأسود لأنها ستُدمَّر».

أخيرًا بدأ هذا الأثر الجانبي الكئيب للحرب يحصل على بعض الاهتمام العاجل. فبايدن أعلن هذا الأسبوع عن خطة لتشييد صوامع مؤقتة على الحدود البرية الأوكرانية بحيث يمكن تصدير المزيد من الحبوب عن طريق البر. وسيسافر بلينكين الأسبوع القادم إلى ألمانيا لحضور اجتماع مع الحلفاء يناقش الإجراءات الطارئة لمواجهة أوضاع نقص الغذاء. يقول نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية «أي مكان نذهب إليه وأي بلد نتحدث إلى مسؤوليه مشغولٌ بهذا التحدي».

لقد حوَّلت الحرب أوكرانيا من سلة غذاء إلى «منطقة قتال أي شيء يتحرك فيها هدفٌ مشروع». وفقًا لمسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية تصدِّر أوكرانيا في العادة ما بين 5 ملايين إلى 6 ملايين طن من الحبوب كل شهر. لكن في مارس الماضي شهد هذا الرقم تراجعًا كبيرًا إلى 200 ألف طن. وفي أبريل صدرت أوكرانيا 600 ألف طن فقط. ارتفعت هذه الصادرات في مايو إلى مليوني طن في الشهر، بحسب المسؤول الأمريكي المذكور والذي قال أنه يأمل أن تتمكن أوكرانيا باستخدام الطرق البرية من تصدير 3 إلى 4 ملايين طن شهريًا حتى أبريل القادم. هذه الكمية تزيد قليلا عن نصف ما اعتادت على بيعه من الحبوب.

قاد نقص الإمدادات الغذائية إلى ارتفاعات حادة في الأسعار. ذكر مسؤول في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية الخميس الماضي أن الوكالة تدفع الآن لشراء الغذاء ما يزيد بحوالي 10% إلى 20% عن أسعار ما قبل الحرب. وأشار المسؤول إلى ازدياد التكلفة التشغيلية لبرنامج الغذاء العالمي بحوالي 29 مليون دولار في الشهر.

ووفق أرقام خاصة بالبنك الدولي ذكرها هذا المسؤول تضاعفت أسعار الأسمدة خلال العام الماضي.

في البلدان الفقيرة يجوع المزيد من الناس. ويشير مشروع تابع للمنظمة الأمريكية للإغاثة تحت مسمى شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة أن 10 بلدان ستعاني من مشاكل غذاء بسبب حرب أوكرانيا من بينها الصومال وإثيوبيا واليمن. وهي بلدان منكوبة أصلا بحروبها الداخلية الخاصة بها.

يحاول جوتيريش لأسابيع رفع الحصار عن البحر الأسود بالتوصل إلى اتفاق من شأنه تيسير صادرات روسيا وأوكرانيا من الغذاء والأسمدة. وظل يتفاوض مع تركيا وروسيا وأوكرانيا في هدوء. كما يأمل في عقد اجتماع الأسبوع القادم في تركيا مع البلدان الثلاثة لمناقشة خطط إعادة فتح البحر الأسود للتجارة بما في ذلك حراسة سفن البضائع.

هذه المفاوضات التي تجريها الأمم المتحدة حول البحر الأسود إحدى قنوات الوساطة المفتوحة. يؤيد مسؤولو الخارجية الأمريكية جهود جوتيريش. ويأملون في حال مضت مفاوضات الأسبوع القادم على ما يرام أن تتمكن أوكرانيا من الشروع في شحن ما بين 2 إلى 4 ملايين طن من الحبوب عن طريق البحر شهريًا.

في رسالة بعثت بها عبر البريد الإلكتروني قالت سامانثا باور أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «يستخدم الغذاء كسلاح ويُخرِج عامدا عشرات ملايين أطنان الغذاء من السوق فيما يواجه ملايين الناس في إفريقيا وسواها أوضاعا (غذائية) حرجة». حرب أوكرانيا تدور رحاها داخل حدودها. لكن الشعور بنتائجها يزداد باطراد حول العالم. قد يستحيل وقف هذه الحرب. لكن هنالك حاجة ملحَّة لإنهاء حصار البحر الأسود القاسي الذي بسببه يجوع أفقر الناس في العالم.

ديفيد اجنيشس روائي وصحفي، يكتب عن الشؤون الخارجية لصحيفة واشنطن بوست

ترجمة خاصة لـ $