"أضغاث".. حين تحول الحروب المجتمع الواحد إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف!
تصوير - فيصل البلوشي -
حلقة دائرية يشكلها جمهور مهرجان "سندان لمسرح الشارع"، وفي داخلها دارت أحداث سوداوية تراجيدية، هو وطن واحد، وشعب واحد، بعدما كان يعيش في حب وود ووحدة وترابط، أصبح الوطن غابة يسيطر فيها القوي على الضعيف، الغريب فيها مسلوب الحق و مسروق المُلك، و حتى العائد من الغربة، يجد نفسه في غربة أوحش هي غربة الإنسان عن أخيه الانسان.
صوّرَ العمل المسرحي "أضغاث" -أول عمل افتتح به مهرجان سندان لمسرح الشارع- حكاية مأساوية لرجل طاعن في السن يعود من رحلة طويلة، ليجد نفسه في بلده وقد تحول فيها الإنسان إلى كائن شرس، فحتى شربة الماء كانت سببا في الاعتداء عليه وعلى عبوة الماء التي بين يديه، فهذا ما سببه العطش، أصبح الرجل الكبير فريسة للجوعى والباحثين عن لقمة يسدون بها جوعهم، فجردوه مما يملك واستباحوا حقيبته، فلم يستطع العجوز حتى أن يفرح برؤية ابنته التي أصبحت تردد أغاني الوطن الجميل، شوقا إلى ما كان عليه وطنها، فحروب الفتنة لم يسلم منها الجميع، فحتى من يستبيح حقوق غيره يأمل في وطن مستقر، وحتى من يرأس عصابات التطرف يحلم بالأمن والأمان، حروب تفرق الإنسان وتزرع الفن، فلا أمن في مسجد، ولا أمان أثناء الصلاة.
هكذا دارت أحداث العمل المسرحي "أضغاف" في زمن لم يتجاوز 20 دقيقة، حينما أقيم أمس الأول في افتتاحية مهرجان سندان لمسرح الشارع، فكان العمل الوحيد بعد اعتذار كل من فرقة الحيل وعرضها "رحمة بصورة"، و عرض فريق المازن "بائع الأقنعة".
"أضغاث" من تأليف كل من لينا البلوشية وأحمد البلوشي، وإخراج أحمد البلوشي "أحمد البطل"، وأداء كل من الممثلين أحمد البطل، بشار الفلاحي، يقين الحبسية، عادل العلوي، و راشد الجابري.
وقال محمد السيابي رئيس العمليات في مدينة سندان -نقلا عن بيان لإدارة المهرجان- : "تعمل رؤية عمان 2040 على دعم مهارات الشباب، إذ طُرحت مؤخرا خطة عمل الصناعات الإبداعية، وفي هذا الإطار جاء الدعم من مدينة سندان لفرقة مسرح الدن من خلال توقيع اتفاقية تعاون لتسهيل عمل الفرقة، و وفق هذا التعاون جاء مهرجان سندان لمسرح الشارع في إطار العمل المستمر ودعم مدينة سندان لمهارات الشباب، التي تقدمها بمختلف التخصصات الشبابية والقطاعات المختلفة مثل الثقافة و التعليم والمهارات الشبابية العمانية الأخرى، إذن نثمن جهود المدينة على احتضان هذا المهرجان وتقديم الدعم اللازم لإنجاحه، وتعد المدينة شريكا لوجستيا للفرقة في المرحلة القادمة حيث يكمن مقر الفرقة الرئيسي في مدينة سندان".
فيما قال محمد النبهاني مدير المهرجان، رئيس فرقة مسرح الدن للثقافة والفن: "يعد هذا التعاون الأول بين مدينة سندان وفرقة مسرح الدن للثقافة والفن، إذ تعد المدينة داعما لوجستيا للفرقة و دعمها لقطاع المسرح بحد ذاته يعكس اهتمام المدينة بمهارات الشباب واهتمامها بتقديم الدعم والمساحة اللازمة يعكس إبداعهم الفني وغيره، والذي يساهم في صقل المهارات الشبابية ومهرجان سندان لمسرح الشارع خير دليل على ذلك".
وتواصلت أعمل المهرجان أمس بإقامة أربعة عروض مسرحية، مسرحية "ألوان الطيف" لفرقة آفاق المسرحية، ومسرحية "لمن" لمسرح الجامعة الألمانية، ومسرحية "بطيخ" لفرقة الوحدة، ومسرحية "خطوط حمراء" لنادي صور.
أما اليوم فسيكون الجمهور على موعد مع أربعة عروض مسرحية كذلك، وهي مسرحية "هشش تفاح" لفرقة تواصل المسرحية، ومسرحية "التائهون" لجماعة بصمة التابعة للجامعة الوطنية، ومسرحية "البسيط بين النسيان" لفرقة الأمجاد، و مسرحية "حارة الفنون" لفرقة التكوين.
