هيفاء حسين: نجاح دراما «البطولة الجماعية النسائية» دليل على قدرة المرأة في التأثير على المجتمع
كانت أيام مهرجان سينمانا زاخرة بوجوه فنية كثيرة، لكن البحرينية هيفاء حسين كانت الوجه الوحيد لفنانة من الخليج.
عرفت في الكثير من الأعمال التي لا يزال الخليجي يتذكرها بعد مرور الكثير من السنوات، انطلاقا من مسلسل «نيران» ثم «حكم البشر»، إلى البطولة المطلقة في «اللقيطة».
وفي جبل سيفة تحديدا كانت هيفاء حاضرة بكل هذه المحطات الفنية من مشوارها الفني، فكان أن التقينا في ظهيرة أحد أيام المهرجان فكان هذا الحوار..
- بدأتِ من برنامج للغناء، إلى أي مدى يمكن لهذه البرامج أن تخرج أكثر من مجرد مغنٍ؟ وانطلاقه فيما بعد إلى آفاق أرحب؟
الكثيرون ربما لا يعرفون أنني قبل أن أدخل مجال التمثيل أحب الغناء في الأساس لأني موسيقية وأعزف على بعض الآلات الموسيقية، وسمعت بفرقة تابعة لوزارة الإعلام في البحرين وهي كورال تحيي حفلات وتغني أغاني أصيلة وموشحات وأغاني أم كلثوم وتشارك في أوبرا مصر، فعلمت بوجودها وشعرت أنها ستصقل موهبتي، بحيث سأتدرب على غناء الأغاني الأصيلة وبالتالي أنمي موهبتي، فشاركت في هذه الفرقة وكانت في البدايات وحتى قبلها كان ثمة برنامج مواهب يبث على تلفزيون البحرين وشاركت فيه كمغنية، وحبي للغناء هو الذي جعلني أتجه لهذا النوع من الأنشطة والبرامج.
وأعتقد أن الفن مهما قسم يبقى مجالا واحدا، ولأجل ذلك الشخص الذي يدخل مجال التمثيل يبقى عرضة للاختلاط بكل هؤلاء -المغنين والملحنين والكتاب وشركات الإنتاج - سواء كانت دراما تلفزيونية أوغنائية، فالفرصة متاحة لمن امتلك طاقة ليوسع آفاقه، رغم ذلك يقال «صاحب البالين كذاب»، ولكن هناك شخصيات تمتلك أصوات جميلة وقدرة تمثيلية رائعة في آن معا.
- من المفترض أن يشعرنا استخدام المكياج بواقعية أكثر في الدراما، لكن ما نلحظه في الدراما الخليجية –لدى الممثلات تحديدا- أنه يفعل عكس ذلك ويخرجنا من العفوية والتلقائية إلى المبالغة، فيما لم نجد ذلك عند هيفاء حسين ببساطتها وعفويتها.
شخصيا، لا أحب المكياج المبالغ فيه، ولدي قناعة أن لكل مكان وكل مناسبة مكياجها الخاص، وهذا يجعلني أحدد الشكل المناسب الذي أكون عليه في المكان، فالعرس مثلا لا يشبه النزهة، والصباح لا يشبه المساء، والمهم عندي أن أظهر بشكل يلائم المكان والزمان. وأشعر أن البساطة والطبيعة أجمل والمبالغة في الشيء لا تروقني.
- كيف يمكن أن يؤثر الشريك بك وبنجاحاتك؟ وإلى أي مدى يكون عمل الاثنان في ذات المجال حافزا؟
لا تنجح كل التجارب، ويستمر البعض منها، لكن ما أشعر به في تجربتي أنا تحديدا هو الاحترام الكبير لشخصي كفنانة.
والجوهر في الأمر هو الاختيار الصحيح الذي تستطيع أن تستمر معه، وأعتقد أن الاحترام والتقدير هما أهم خصلتين في «حبيب»، ناهيك كوني آخذ بآرائه ووجهات نظره، وأظنني تعلمت منه واكتسبت الكثير من خبراته. وبالطبع له الدور الكبير في نجاحاتي واستمراري بهذا الشكل.
- في الوقت الذي ظهرت فيه الكثير من الممثلات في الساحة، ظهرت هيفاء حسين بدور البطولة في مسلسل «اللقيطة»، كيف رأيتِ المنافسة وقتها بين بنات جيلك؟ هل كانت منافسة شرسة؟
المنافسة حامية في كل الأحوال وفي كل وقت. يمكن أن أشارك في عمل أو عملين في السنة، ولكن زحمة الأعمال التي تصل لأربعين عملا، أكيد ستكون هناك منافسة، وهناك أعمال قبل اللقيطة مثل نيران وحكم البشر ويوم آخر وتركت بصمة بالذات مثل مسلسل حكم البشر، وبعدها شاركت في مسلسل اللقيطة كأول عمل ببطولة مطلقة، ولا أخفيك أنني لست اجتماعية بشكل كبير ولا أخالط كثيرا، لكن طرح سؤال من قبيل لماذا هيفاء؟! ولكنني اجتهدت على نفسي ولدي الإمكانيات التي تؤهلني لأداء الأدوار، كما أنني مؤمنة بالأرزاق، والمنافسة الشريفة شيء مشروع ولابد أن يحدث حتى يطور الإنسان من نفسه وإمكانياته وأدواته.
- نشعر في عمان أن «الدراما خاصتنا» ليست مُتابعة في دول الخليج بقدر ما يتابع العماني الدراما الخليجية؟ ما السبب برأيك؟ أم أننا نتوهم ذلك؟
أعتقد أن المحطات تلعب دورا في ذلك. ومن وجهة نظري هناك سببان. فعند تقديم عمل محلي، يتابعه أهل البلد أكثر من غيرهم، وكلما كانت المحطة قوية سترتفع المشاهدات. وإذا جئنا لنوعية الأعمال والمشاركات الخارجية فيها، فالأكيد أن متابعي الدولة الثانية سيتابعون هذا العمل ولو كان مسلسلا عمانيا، فينتشر بذلك بشكل أكبر. واعتقد أن لدينا ذات الشيء في البحرين، المحطة محلية ويتابعها بعض أهل المملكة، مقارنة بمحطات أقوى وأكبر وأكثر نطاقا مثل الـMBC، وأبوظبي.
ولا ننسى اللهجة خاصة إذا كانت غارقة في المحلية، لا يستوعب مصطلحاتها الجميع، وهذا ما يقلل من نسبة مشاهدتها.
والدراما العمانية بالعكس غنية بالأعمال الجميلة والممثلين الرائعين الذي يشاركون في أعمال خليجية وهم مجموعة كبيرة ولها بصمتها.
- لماذا برأيك تجذب المشاهد الخليجي دراما «البطولة الجماعية النسائية»؟ بنات آدم وطريق المعلمات على سبيل المثال؟ هل هو الفضول تجاه عالم المرأة؟
عندما تكون البطولة نسائية وينجح العمل، فهذا دليل على أهمية دور المرأة في التأثير على المجتمع. إلى جانب عوامل أخرى كالعوامل الفنية والقصة الجيدة والممثلين الجيدين الذي يضيفون للعمل، وقدرة المخرج على ترجمة النص إلى عمل جاذب.
- هل تؤثر ملامح الممثل على كيفية اختيار الأدوار التي يكلف بها؟ هل ملامح وجه هيفاء حسين هي المسؤولة عن إعطاءها أدوار محددة، تتسم بالطيبة والمسالمة؟
عندما دخلنا مجال الإنتاج لمست هذا الشيء أكثر وطبعا كنت أعرفه. وفي موضع الإنتاج تصبحين أنت من يختار ويقرر، فعندما نختار ممثل أو ممثلة لدور معين، نلتفت لأدائه وشكله وعمره، وصحيح أن الأداء يلعب دورا لكن هل شكله وملامح وجهه تضيف للدور وتعطيه أو لا؟؟ وأعتقد أنني في بداياتي كنت أصغر وأكثر براءة، وعندما مثلت دور المسكينة كل المخرجين وحتى الجمهور تعاطفوا معي ولم يروني إلا في دور الفتاة المسكينة، لكن مسلسل الشخصية التي أديتها في مسلسل «الزقوم» شكلت فرقا.
