topic150191
topic150191
عمان اليوم

أولياء أمور: الأجهزة الإلكترونية ضرورة معرفية لمستقبل أطفالنا

15 مارس 2022
أكدوا أهمية توظيفها السليم لتنمية تحصيلهم العلمي
15 مارس 2022

يقضي بعض الأطفال في وقتنا الحالي أوقاتًا طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية الذي فرض العديد من المخاوف من تغير في أنماط تفكيرهم وسلوكياتهم وما قد يتعرضون له جراء استخدامها المفرط من أضرار صحية، في المقابل سهل الولوج إلى هذه الأجهزة من تعلم الأطفال السريع وزيادة شغفهم في التعلم وقد ظهرت العديد من البرامج التطبيقات التي تساعد الطفل في تعلم أساسيات الحروف الأبجدية والكلمات والألوان وغيرها، وقد يستغل أولياء الأمور هذه التطبيقات لتعليم أبنائهم وتنمية مواهبهم وقدراتهم الذهنية.

"عمان" استطلعت رؤية أولياء الأمور والمعنيين حول ما مدى تقبلهم استخدام أبنائهم الأجهزة الإلكترونية في العملية التعليمية، وما تتركه من آثار قد تسهم في زيادة المهارات التعليمية، وما المعايير التي يتوجب الانتباه إليها للحد من سلبياتها.

يقول مرشد بن علي الحارثي "لا أمانع من استخدام أبنائي الأجهزة الإلكترونية لغرض التعلم؛ لذا أشجع ابني في تنزيل البرامج التعليمية التي تناسب سنه في جهاز المحمول؛ لينمي قدراته الذهنية والعقلية، وقد لاحظت خلال حصص التعلم عن بعد شغفه وحماسه في الحضور وأداء الواجبات إلكترونيا من خلال وصلات تعليمية لإنه لا يتطلب منه وقتا طويلا، إلا أنني في الوقت نفسه أشجعه على الكتابة وقراءة القصص بحيث لا يكون اعتماده على الجهاز الإلكتروني فقط.

وتضيف زينب بنت أحمد البلوشية معلمة تقنية المعلومات : إن استخدام الطفل الجهاز الإلكتروني له آثار إيجابية وسلبية، الإيجابية منها إثارة دافعية الطفل للتعلم ومواكبته للعالم التقني، وفي الوقت نفسه هناك أثر سلبي وهو التأثير على صحة الطفل مثل نقص النظر وألم الرقبة ، وقد يميل الطفل إلى الانفراد مع الجهاز في أغلب الأوقات، مضيفة أن الألعاب التعليمية تنمي المجال المعرفي للطالب كونه حاليا يفضل استخدام التكنولوجيا أكثر، وهذا ما نلاحظه من تفاعلهم في الحصص عند استخدامهم برامج تعليمية إلكترونية وتكون الدافعية للتعلم لديهم أكبر من استخدامهم الكتب.

تشارك أمل بنت محمد الغيلانية ابنتها (5 سنوات) اللعب عبر الجهاز الإلكتروني، بقولها: حتى أحبب ابنتي في التعلم قمت بتنزيل ألعابًا تعليمية تناسب سنها وأشاركها اللعب حتى تترسخ لديها المعلومات، وأخصص لها وقتًا معينًا للعب وقد ساعدها ذلك كثيرًا في تعلم الحروف والأرقام والألوان باللغتيين العربية والإنجليزية، وقد لاحظت تعلمها عبر البرامج سريعًا بسبب طريقة تلقيها المعلومة بالصوت والصورة لأن التعليم بالفيديو من أكثر الوسائل السريعة التي ساعدتها على تلقي وحفظ المعلومات.

بيئة تفاعلية

تؤيد رأيها زينب بنت أحمد المعشنية معلمة تقنية معلومات، بقولها: إن البرامج التعليمية في الأجهزة الإلكترونية بالنسبة للطلبة مفيدة، وبما أننا في عصر التقنية فإن هذه البرامج سوف تساعدهم مستقبلا من الناحية التعليمية والمهنية ، ولكن يكمن الخلل في التأثير النفسي إذا أدمن الطالب على استخدامها في غير التعلم. أما بالنسبة للأطفال البرامج التعليمية فلها إيجابية في التعلم سريعا لأن الطفل يفهم أكثر باللعب خصوصا أن هذه البرامج بيئة تفاعلية للطفل تجذب انتباهه وتسهل عملية الفهم. ومن الناحية السلبية للطفل فإن هذه البرامج أو الألعاب تجعل الطفل مدمنا على استخدام الأجهزة مما يتسبب في انعزاله وفقدانه لثقافة الحوار مع محيطه إلى جانب تأثيره الصحي على الطفل.

ويؤكد الدكتور سيف بن ناصر المعولي: إن التعليم بالبرامج عبر الأجهزة هو سلاح ذو حدين، إما أن يتعلم الطالب ويستفيد من هذه التقنيات الحديثة أويسيئ استخدامها، فالتعليم باستخدام هذه التقنية هضم حقوق الطالب المتفوق وبدأ الطلبة المتدنية مستوياتهم يستغلونها بشكل سيئ من خلال الغش خلال فترة الامتحانات، فتفوق الطالب الضعيف على حساب المتفوق ليس عدلا ، بل هذا إنذار بقدوم كارثة كبيرة، إلا في حالة واحدة فقط وهي أن تكون فترة الامتحانات سواء كانت الشهرية أم الفصلية أم النهائية بالحضور المباشر في المدرسة.

بيئة تعلم

فيما أوضح الأستاذ الدكتور علي بن شرف بن علي الموسوي من كلية التربية، قسم تكنولوجيا التعليم والتعلم أن أولياء الأمور وبعض المعلمين يعتقدون أن اندماج أطفالهم باللعب في التطبيقات عبر أجهزتهم الإلكترونية هو مضيعة لأوقاتهم ويشكّل مصدر إزعاج وقلق لهم. وعمومًا، فإن العوائل والمدارس تنظر دائما نظرة ارتياب وسلبية للهو الأطفال بأجهزتهم الإلكترونية، وتنظر للجوانب السلبية، التي قد تنتج عن استخدامها، دون أن تعير انتباها إلى فوائدها الجمّة في استكشاف الطفل للعالم خاصة إذا أُحسن انتقاؤها وتوجيه الطفل إلى المفيد منها".

مستدركًا: "لكن العديد من تطبيقات الأجهزة المحمولة تعمل بالفعل على تغيير الطريقة التي يستكشف بها أطفالنا العالم، كما أنها تطوّر تفكير الأطفال، وتكسبهم مهارات متعددة في حل المشكلات والتنبؤ والاستدلال والتحقق من بدائل الحلول، ويعين هذا كله أهاليهم ومعلميهم على تنمية قدراتهم العقلية وتحصيلهم العلمي ، كما أن هذه البرمجيات والتطبيقات توفر بيئة تعلم تفاعلية وتشاركية بين المـتعلم وزملائه ومعلميه، كما تعزز لديه في الوقت ذاته مقوّمات الاعتمادية الذاتية مما يجعل تعلمه فرديا وذاتيا، ويمكّنه من التحكم في تعليمه عـن طريـق بناء عالمه الخاص".

التنشئة الفعالة

وشدد الدكتور الموسوي: ينبغي على الأهل والمعلمين، أن يحسنوا اختيار التطبيقات، كما يجب عليهم أن يتابعوا توظيفها عند الأطفال ، ولكي توظف هذه التطبيقات الإلكترونية بفاعلية في التنشئة المنزلية أو التعليم المدرسي، فإن ذلك يقتضي القيام بعدة أمور منها المكوث بين فترة وأخرى مع الطفل، لدعمه ومراقبة تعلّمه وإرشاده وتوجيهه، وتقديم الشروحات والتوضيحات، وإدراج التطبيقات كوسيطة تعلم داخل بيئة الطفل في المنزل وفي الروضة وفي المدرسة؛ لكي تساعد في إعطائه فرصا متنوعة وجديدة لاكتشاف العالم والبيئة من حوله، وأيضا مراعاة الخصائص الفردية والعمرية للأطفال وتلبيتها، عبر توظيف الصور والمثيرات والرسائل الصوتية والمرئية متعددة الأشكال والمتنوعة في التطبيقات، لتشكيل خبرات الطفل المادية وتدريب حواسه على رؤية تلك الصور وفحصها، وإدراكها، واتساق محتوى التعليم، وتكامل البنى الفكرية والمعرفية والفنية والجمالية في المحتوى الإلكتروني.

بالإضافة إلى تعزيز الثقافـة البصرية الرقمية لدى الطفل والاستعانة بتطبيقات الإنفوجرافيك لتسهيل تعلّمه وتدعيم نموه العقلي، وتعزيز خيال الأطفال وإدماجهم فكريا وذهنيا في البيئات التعلمية لهذه التطبيقات، وتطوير تفكيرهم إلى أعلى مستوى ممكن، وصقل مهارات التفكير لدى الأطفال عبر تنويع الأنشطة الإلكترونية المتوفرة في هذه التطبيقات، وإعادة تكرار البيانات والمعلومات والأنشطة وتقييمها مرحليا وختاميا من خلال الميزات والأزرار التي توفرها هذه التطبيقات، وتحديث التطبيقات من مواقعها ومصادرها الإلكترونية، وتبني الجديد من طرق التعلم عن طريقها.

اختيار البرامج

وتطرق الدكتور علي إلى معايير اختيار ولي الأمر والمعلم في البرامج لتعليمية التي تناسب أبناءهم بقوله :" لعّل أهم المعايير في الاختيار هي توفر خصائص الحداثة في التقنية، والإمتاع وجذب الانتباه في العرض، وإمكانات التفاعـلية والاندماج والانغماس في التعلّم، والقدرة على إثارة دافعية الطفل، وإمكانات المشـاركة والتقدّم في التعلم حسب سرعة الطفل الذاتية. ولا بد لولي الأمر والمعلم من تعرّف الهدف من وراء استخدام التطبيق، بما يوسع مدارك الطفل ويعزز المعلومات التي يريدان إيصالها إليه؛ لذلك فإن التطبيقات قد لا تكون ذات مقاس واحد ليمكنهما اختيارها، فمنها ما يهدف للتدريب، ومنها ما يكون أداة للمحاكاة ومنها ما هو مصمم كأداة إبداعية؛ وبشكل عام فإن ما قد يعتبرانه جيدا قد لا يكون كذلك للطفل؛ لذلك يجب أن يتوخيا العناية والدقة عند الاختيار.

وأضاف: إن ولي الأمر والمعلم مطالبان بالتأكد من توفر الجهاز الإلكتروني الذي يتلاءم مع تشغيل التطبيق أو البرمجية الإلكترونية، فضلا عن التأكد من التكلفة المعقولة لهذه التطبيقات في حال كونها مدفوعة الثمن. أما في حال مجانيتها، فيجب الحذر من محتواها وفائدتها العلمية والتربوية. ويفضّل عند إجراء الاختيار، تجريب التطبيق أو البرمجية ومراجعتها من قبل ولي الأمر أو المعلم قبل تسليمها للطفل للتأكد من تحقق الهدف من وراء تقديمها له، وتوفر الموضوعات والمحتويات والأنشطة التعليمية المناسبة؛ وربما يكون من المناسب كذلك استعانتهما بمراجعات التطبيق التي تمت سابقا من قبل الممارسين والخبراء.

وأوضح أن من الأمور المهمة في مجال اختيار التطبيقات، أن يسعى ولي الأمر والمعلم إلى استخدام التطبيقات التي تضمن صحة الأطفال خلال عملهم بها بحيث لا تؤدي بهم إلى إدمانها أو تؤثر سلبا في أخلاقياتهم وقيمهم أو تجهد قواهم البصرية أو العقلية ، ويجب أن تُختار هذه التطبيقات لتتوافق مع لغة الطفل وثقافته ومستوياته النمائية.