الترويج بالاتصالات العشوائية.. "خدمة" أم "مصدر إزعاج"؟
يتلقى الكثير من المواطنين والمقيمين اتصالات عشوائية من مروجي السلع والخدمات بهدف تسويق منتجاتهم وخدماتهم، ورفع العديد ممن يتعرضون لمثل هذه الاتصالات معاناتهم وشكاواهم لحماية المستهلك، ومع ذلك فإن البعض رحب بمثل هذا الترويج، فيما اعتبر آخرون أن التردد على السكان والإزعاج بالاتصالات لترويج سلع كهربائية ظاهرة دخيلة على المجتمع، حيث تقوم بعض الشركات بترويج منتجاتها بطرق مغرية، ويقوم أحد المروجين من هذه الشركات بالاتصال بالمواطن ويبارك له بفوزه ويعده بهدية يتم إيصالها إلى منزله، بالإضافة إلى خدمة مجانية لتجربة لتجربة المنتج.
إحدى الشركات المروجة للمكنسة الكهربائية، تقوم بشكل مستمر بالاتصال بالمواطنين وتطلب منهم موقع المنزل من أجل تجربة المكنسة الكهربائية، ولكن هذا الإجراء قد يكون مزعجا وغير مصرح به من جهة الاختصاص، وهناك تجارب عديدة لهذا النوع من الترويج الذي يثير جدلا بين مؤيد ومعارض، فهل هي خدمة جيدة يتم تقديمها بالمنزل أم ظاهرة مزعجة تحرم المستهلك من حرية الاختيار وتضعه تحت ضغط ترويجي من البائع.
"عمان" رصدت بعض الحالات، حيث أوضح الخطاب بن محمد العامري أن هذه الاتصالات نوعا ما مزعجة وأحيانا تأتي في أوقات غير مناسبة، وذلك بسبب كثرة الاتصالات الواردة من قبل الشركة، والإحراج أمام الشخص المتصل أحيانا يجبرنا على قبول الدعوة، وقد تلقيت شخصيا اتصالا من أحد المروجين عن المكانس الكهربائية، وكعادتي لا أستجيب لمثل هذه الدعايات، ولكن بعد تكرار الاتصالات المزعجة قبلت بالعرض المقدم منهم، وتم تنسيق موعد للقدوم إلى المنزل، وذلك من أجل تسليم الهدية وعرض عمل المكنسة الكهربائية وتعدد استعمالاتها، وبالفعل قام بتجربة عمل المكنسة أمامي موضحا فعاليتها وأبهرني بأدائها المتعدد، وأقنعني بأسلوبه لشرائها حيث عرض علي مجموعة من العروض، مثل الدفع بالأقساط، وفترة سماح لـ 3 أشهر، فقمت بشراء المكنسة ووقعت عقد الشراء، ودفعت لهم الدفعة المقدمة وقدرها 400 ريال عماني، وأفادني بأنه سيأتي شخص يرشدني بكيفية استخدامها، ولكن مع الأسف لم يأت أحد ولا يجيبوا على اتصالاتي مطلقا إلى هذا اليوم.
من جهته قال ماجد بن حمد العبري: أرى أنها خدمة جيدة وتسهل لي الاختيار من خلال التجربة، وبالفعل تلقيت اتصالا حول المكنسة الكهربائية، ورحبت بهم في منزلي، حيث تم تجربة المكنسة أمامي، وعلى ضوء ذلك اشتريت المكنسة ولم أواجه أية مشكلة.
وقال سعيد بن حمد الخروصي، أنا كمستهلك لي الحرية في اختيار أي منتج، ووجهة نظر المجتمع تختلف بين شخص وآخر، وأرى أن هذه الفكرة بترويج المنتج في المنازل مناسبة، وتعود بالنفع للشركة وللمستهلك، وفي حالة صدور أي خلل في المنتج بإمكان المستهلك رفع شكوى لدى حماية المستهلك.
دون طلب من المستهلك يعتبر مخالفة
بدوره، أوضح هلال بن سعود الإسماعيلي مدير دائرة التنظيم ومراقبة الأسواق بهيئة حماية المستهلك، إن قرار هيئة حماية المستهلك يحظر تداول وبيع الأجهزة الإلكترونية في المنشآت التجارية غير المرخصة لها، ولكن صدرت ملاحظات من العديد من تجار الإلكترونيات حول ذلك، بأن المروجين لهذه الإلكترونيات يعتمدون على أخذ الموافقة من قبل المستهلك.
وأشار الإسماعيلي أن الحالات التي تتم بموافقة المستهلك لا تعتبر مخالفة قانونية، وكل من المجتمع يتشوق لحصوله على هدية، وهي نوع ما تكون تشجيعية للترويج لمنتجات الشركات، ولكن يجب على المستهلك أن يكون واعيا، فهو غير مجبر لاقتناء ما لا يرغب فيه، وبإمكانه الاعتذار من المروجين بعدم قبول الهدية أو العرض المشار إليه من قبل الشركة المروجة، وأيضا في حالة أخلت الشركة في بند الخدمة المذكور في العقد، يستطيع المستهلك تقديم دعوى قضائية أو شكوى لحماية المستهلك بالمستندات الثبوتية.
جدير بالذكر أن الهيئة العامة لحماية المستهلك تحظر عرض بيع السلع أو تقديم الخدمات في المنازل والوحدات السكنية، وتحظر على المزودين التردد على المنازل والوحدات السكنية لعرض بيع السلع أو تقديم الخدمات دون طلب من المستهلك، وتفرض غرامة إدارية لا تقل عن 200 ريال عماني، ولا تزيد على 1000 ريال عماني على المخالفين.
