كوريا الشمالية تطلق صاروخا بالستيا باتجاه البحر وسيول تعبر عن قلقها
عواصم - (وكالات): دانت الولايات المتحدة امس الأربعاء عملية إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ بالستي باتجاه البحر وحضّت بيونج يانج على الحوار.
وقال ناطق باسم الخارجية الأمريكية "تنتهك عملية الإطلاق هذه عدة قرارات لمجلس الأمن الدولي وتمثّل تهديدا لجيران جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية والمجتمع الدولي"، مضيفا "ما زلنا ملتزمين بالنهج الدبلوماسي حيال جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية وندعوها للانخراط في الحوار".
وحسبما أعلنت كوريا الجنوبية واليابان، فان كوريا الشمالية أطلقت صاروخا بالستيا على ما يبدو باتجاه البحر امس الأربعاء، في أول تجربة صاروخية تجريها بيونج يانج في العام الجديد.
ومنذ تولي كيم جونغ أون السلطة قبل عقد، حقق البرنامج العسكري لكوريا الشمالية تقدما كبيرا رغم العقوبات الدولية المفروضة على بيونج يانج.
وتأتي التجربة الصاروخية الأولى هذا العام للدولة المزودة بالسلاح النووي، في أعقاب عام شهد سلسلة اختبارات شملت أسلحة "من نوع جديد" رغم الصعوبات الاقتصادية والجائحة.
وقال الجيش الكوري الجنوبي إن كوريا الشمالية أطلقت "ما يُفترض أنه صاروخا بالستيا" باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي لشبه الجزيرة قرابة الساعة 08:10 الأربعاء (23:10 ت غ الثلاثاء)، من مقاطعة جاغنغ المحاذية للصين.
وعبر مجلس الأمن القومي الكوري الجنوبي عقب اجتماع طارئ عن "القلق إزاء عملية الإطلاق"، حسبما جاء في بيان لمكتب الرئيس.
من جهته، قال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إنها "على الأرجح تجربة إطلاق صاروخ بالستي". وأضاف في تصريحات لصحافيين "من المؤسف حقا أن تواصل كوريا الشمالية إطلاق الصواريخ منذ العام الماضي".
وأكد كيشيدا أن الحكومة اليابانية بصدد تحليل التفاصيل ومنها عدد الصواريخ التي قد تكون أطلقت.
وقال كبير المتحدثين الحكوميين هيروكازو ماتسونو للصحفيين "لم ترد تقارير حتى الآن عن تعرض الطائرات والسفن اليابانية لأضرار"، وأضاف "نواصل إجراء التحليلات لكن إذا سار المقذوف في مدار عادي، يتوقع أن يكون قد عبر قرابة 500 كلم وسقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان".
وجاءت التجربة في أعقاب خطاب للزعيم الكوري الشمالي الأسبوع الماضي تعهد فيه مواصلة بناء القدرات العسكرية لبلاده.
وقالت جين لي الباحثة في معهد ودرو ويلسون الدولي ومقره واشنطن "أتوقع أن تستمر كوريا الشمالية في تطوير ترسانتها بطريقة تسمح لها بتحسين موقعها الاستراتيجي خلال فترة تغيرات سياسية في المنطقة".
وفي 2021 أعلنت كوريا الشمالية أنّها أجرت سلسلة اختبارات صاروخية ناجحة شملت إطلاق صاروخ بالستي "من نوع جديد" من غواصة، وصاروخ كروز بعيد المدى، وصاروخ فرط صوتي من قطار.
محادثات متوقفة
محادثات الملف النووي بين كوريا الشمالية والولايات المتّحدة متوقفة منذ انهيار قمة عقدت في هانوي في 2019 بين كيم والرئيس الأمريكي في حينه دونالد ترامب.
وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مراراً عن استعدادها للقاء مسؤولين كوريين شماليين في أي مكان وزمان ومن دون شروط مسبقة، وذلك في إطار الجهود الرامية لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي.
غير أن بيونج يانج رفضت الدعوة حتى الآن، متهمة واشنطن بانتهاج "سياسات عدائية".
في نهاية اجتماع رئيسي لحزب العمال الحاكم الأسبوع الماضي، لم يأت كيم على ذكر الولايات المتحدة إطلاقا.
وبدلا من إطلاق المواقف السياسية بشأن الدبلوماسية التي كانت ترصد أي مؤشرات بشأنها في كل خطابات كيم بمناسبة العام الجديد في السنوات الماضية، ركز الزعيم الكوري الشمالي في خطاب طويل على الأمن الغذائي والتنمية.
وقال إن بيونج يانج ستواصل تعزيز قدراتها العسكرية مع الأخذ بالاعتبار "البيئة العسكرية لشبه الجزيرة الكورية" والوضع الدولي المتغير.
ورأى الباحث في المعهد الكوري لأبحاث الأمن القومي شين بيوم-شول في تصريحات لوكالة فرانس برس أن "بيونج يانج بصدد توجيه رسالة للولايات المتحدة مفادها أنها لن تتغير وأن على واشنطن بالتالي التنازل".
وتعاني كوريا الشمالية من عقوبات دولية شديدة على خلفية برنامجيها النووي والبالستي. وتفاقمت الصعوبات الاقتصادية في هذه الدولة الفقيرة على إثر فرضها إغلاقا صارما لمنع تفشي جائحة كوفيد.
غير أن الوضع الاقتصادي المتدهور خلال الوباء لم ينل من تلك البرامج، وواصلت كوريا الشمالية مساعيها لتطوير الأسلحة، حسبما جاء في تقرير للأمم المتحدة في أكتوبر.
ويتصاعد القلق إزاء أزمة مواد غذائية شاملة في كوريا الشمالية. وحذر خبير في الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان في أكتوبر من أن الأشخاص الأكثر ضعفا يواجهون "خطر المجاعة".
