رغم التحديات.. عام لم يخلُ من الإنجازات
وصف سكان الأرض العام الماضي 2020 بأنه أحد أسوأ الأعوام التي مرت على البشرية على الأقل خلال قرن من الزمان، وكان يتوقع أن يلحق به العام الذي يليه 2021، وهو عام أحاطت به الكثير من التحديات ولم يخلُ من الكوارث الصحية والطبيعية التي سببتها الأعاصير والزلازل وتنامي خطر المناخ. لكن رغم كل التحديات التي أحاطت بالعام الجاري إلا أن البشرية استطاعت فيه تجاوز الكثير، وعززت ثقتها نتيجة الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها من خلال التعامل مع أحداث العام الماضي.
ورغم وفاة الملايين من البشر وإصابة مئات الملايين ودخول عشرات الملايين في خط الفقر في مختلف دول العالم إلا أن البشرية حققت الكثير من النجاح في طريق مواجهة وباء فيروس كورونا، وهذا لا يمكن تجاوزه رغم ظهور متحورات جديدة أبرزها متحور «أوميكرون» الشهر الماضي إلا أن العالم استطاع احتواء الموجة العنيفة التي سببها متحور «دلتا» وأثبتت اللقاحات التي وزعت على نطاق واسع مطلع العام الجاري فعالية كبيرة في الحماية من الآثار الشديدة والمتوسطة للفيروس وفي الحماية من الآثار المؤدية للوفاة. وعلى المستوى الاقتصادي استطاع اقتصاد العالم لملمة خسائره وانهياراته وعادت أسواق المال إلى الحياة في النصف الثاني من العام ومعها عاد الطلب على الوقود، الأمر الذي أنعش اقتصادات الدول المصدرة للنفط. كما شهد العام الموشك على الرحيل عودة ملايين الطلاب إلى مقاعد الدراسة بعد توقف طويل بدأ في مارس من العام الماضي في أغلب دول العالم وهذا أحد أهم ما يمكن أن يبعث على السعادة فعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة هي إنجاز كبير لا يضاهيه إنجاز آخر بالنظر إلى ما كان يمكن أن يتسبب به بقاؤهم في المنازل دون تعليم حقيقي.
وفي سلطنة عمان رغم التأثيرات الكبيرة للجائحة وخاصة في موجتها الثالثة التي تسببت في وفاة أكثر من 2600 شخص إلا أن الجهود الجبارة التي بذلتها الدولة استطاعت كبح جماح الوباء بدرجة كبيرة، وبلغت نسبة الذين تلقوا جرعتين من لقاح كورونا حوالي 83% من مجمل الفئات المستحقة للتطعيم وهذه نسبة جيدة جدًا وتعتبر نجاحًا كبيرًا للسلطنة في ظل المنافسة العالمية على اللقاحات. ونتيجة كل ذلك تراجعت نسبة الوفيات جراء الوباء، حيث لم تسجل السلطنة منذ أكثر من شهر ونصف أي حالة وفاة، فيما تراجعت جميع المؤشرات الوبائية حتى مطلع الشهر الجاري.
وعلى المستوى الاقتصادي حقق الاقتصاد العماني نموًا جيدًا هذا العام مدفوعًا بالحزم التحفيزية التي أعلنتها السلطنة خلال الأشهر الماضية التي لعبت دورًا مهمًا في انتعاش الاقتصاد على كل المستويات. كما تراجع العجز المقدر في الميزانية إلى 1.2 مليار ريال رغم زيادة الإنفاق بأكثر من 1.28 مليار ريال عماني، وهذا في حد ذاته إنجاز مهم للقيادة التي أدارت الأزمة المالية والصحية في السلطنة بشكل مهني ودقيق. ويتوقع خبراء أن تسجل السلطنة خلال العام القادم فائضًا في ميزانيتها إذا ما استمرت أسعار النفط عند الحدود الحالية ووظف الناس الخبرات التي اكتسبوها خلال العامين الماضيين في إدارة الأزمة على المستوى الشخصي قبل المستوى الوطني.
