الاستثمار الملائكي
حمدة بنت سعيد الشامسية -
hamdahus@yahoo.com-
الاستثمار الملائكي هو قيام مستثمر يملك المال بالاستثمار في مشاريع ناشئة لرواد أعمال واعدين، وأحيانا يدخل الاستثمار الملائكي لإنقاذ مؤسسات صغيرة متعثرة لانتشالها من الأزمة، في الوقت الذي يتعذر فيه عليها الحصول على تمويل من شركات التمويل التقليدية، يملك المستثمرون الملائكة عادة خبرة استثمارية ومهنية عالية تؤهلهم لاقتناص الفرص التي يستطيعون تمويلها مقابل حصة من الشركة، فهم لا يضخون أموالهم في مشاريع لا يضمنون الحصول على عوائد مضاعفة لاستثماراتهم، وما يميز هذا النوع من التمويل هو أن المستثمر يكتفي بتزويد المشروع بالتمويل لكنه لا يتدخل في إدارة المؤسسة، وهذا ما يجعلها وسيلة تمويل جذابة لرواد الأعمال الصغار ممن يملكون أفكارا جميلة لا يستطيعون تنفيذها على أرض الواقع لغياب التمويل اللازم، لكن الأمر لا يخلو من السلبيات بالطبع، فأحيانا قد يستحوذ المستثمر على نسبة كبيرة من المشروع الناشئ منافسا صاحبه على الأرباح التي قد تكون واعدة في المستقبل مع نمو المشروع.
اليوم نعيش في فترة استثنائية، نتيجة لتبعات الجائحة أدت إلى تعثر الكثير من المؤسسات خاصة المؤسسات الناشئة والتي تصارع الكثير منها من أجل البقاء، فيما فقدت الكثير منها مقاومتها في ظل الالتزامات المالية المتزايدة، وفترات الإغلاق المتكررة التي أثرت سلبا على التدفقات النقدية للمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، كثير من هذه المشاريع مشاريع واعدة يقف وراءها شباب على درجة من الوعي والطموح والإبداع.
في المقابل يوجد الكثيرون ممن يملكون رؤوس أموال من المستثمرين الذين لا يخططون لإنشاء أعمال تجارية، بالإمكان جمع هذه المشاريع مع المستثمرين حتى لا نرى مزيدا من المشاريع المتعثرة، تضيف لمشكلة الباحثين عن عمل التي تعمل الجهات جاهدة اليوم على احتوائها، وكذلك قضية المسرحين التي من الممكن لهذه المشاريع إن استمرت أن توفر لهم فرص عمل. الفكرة منتشرة بشكل كبير، وتم تجربتها في كثير من دول العالم، وفي منطقتنا توجد الكثير من رؤوس الأموال غير مستغلة في المصارف، يمكن منحها لرواد الأعمال بضمانات طبعا.
