No Image
رأي عُمان

خـطـر الـوبـاء مـسـتـمـر

13 ديسمبر 2021
13 ديسمبر 2021

الأخبار المتضاربة حول شدة خطورة المتحور الجديد من وباء فيروس كورونا «أوميكرون» أدخلت العالم في مرحلة جديدة من عدم اليقين حول المستقبل القريب على أقل تقدير سواء من حيث عودة الحياة إلى طبيعتها أو حتى من حيث خطر المرض والوفاة رغم أن الكثير من علماء الأوبئة يعتقدون أن عودة الحياة إلى طبيعتها قبل الوباء باتت صعبة جدا إن لم تكن مستحيلة. وفي الوقت الذي قالت فيه دراسات إن الخطر الذي يشكله المتحور أقل بكثير مما تم الحديث عنه في الأيام الأولى لظهوره في جنوب أفريقيا فإن منظمة الصحة العالمية ما زالت تصر في تقديراتها اليومية أن المتحور يشكل «خطرا عالميا كبيرا» مؤكدة أمس أن هناك بعض الأدلة التي تؤكد قدرته على مقاومة اللقاحات رغم إشارتها إلى أن البيانات السريرية عن شدته «ما زالت محدودة».

وفي ظل غياب الدراسات الواضحة تبقى الدول غير قادرة على اتخاذ تدابير حماية مبنية على أرقام واضحة ولا يكون أمامها إلا الذهاب إلى خيار الحذر وفرض الإجراءات الاحترازية التي يفترض أنها ما زالت قائمة في جميع دول العالم.

وأمس أعلنت المملكة المتحدة وفاة أول حالة مصابة بالمتحور «أوميكرون» دون أن تعلن، مباشرة على الأقل، الظروف التي أحاطت بتلك الوفاة وفق ما نقلت وسائل الإعلام. وإذا كانت أسواق المال وأسواق النفط لديها القدرة الأكبر على استشعار الخطر نظرا لحساسيتها فإن البورصات الخليجية حققت أمس أرباحا جيدة مدفوعة بتراجع المخاوف من تأثيرات «أوميكرون» وكذلك فعلت أسواق النفط في تعاملات نهاية الأسبوع، ما يعني أن الخطر لم يعد بذلك المستوى الذي أعلن عنه في الأيام الأولى وتسبب في تراجع كبير جدا في أسعار النفط.

لكن الأشهر الماضية من التعامل مع الوباء، لا شك، أنها علمتنا الكثير من الدروس، ومن بين تلك الدروس عدم التقليل من أي تحورات يشهدها الوباء والركون إلى فكرة أن المؤشرات المحلية للوباء «ممتازة» ولا تدعو للخوف. ونتذكر كيف كانت الأرقام تصعد بشكل جنوني في سلطنة عمان، على سبيل المثال، خلال شهر مارس وأبريل من العام الجاري وكيف دخلت المؤسسات الصحية في حالة «مأساوية» كانت فيه على وشك أن تفقد السيطرة لولا لطف الله والجهود التي بذلت من الطواقم الطبية وكذلك القرار السياسي الذي كان داعما لكل الإجراءات الكفيلة بتعافي المجتمع وتقليل الخطر إلى الحد الأدنى وما رافق ذلك من جهد ضخم جدا في الحصول على كميات كافية من اللقاحات ومن أفضل الشركات الموفرة لها.

وحسنا فعلت اللجنة العليا عندما أقرت أمس الأول إعطاء الجرعة الثالثة لجميع من هم فوق سن 18 سنة حيث أثبتت الدراسات أن التطعيمات من شأنها أن تقلل خطر الإصابة حتى مع المتحورات الجديدة التي تجد منافذ للهرب من المناعة التي تصنعها اللقاحات. وهذا جهد عظيم جدا يقدر للسلطنة لأن وراءه تكلفة مالية ضخمة جدا، لكن كما يقال: لا شيء يعادل الصحة.

على أن التزام المجتمع بالإجراءات الاحترازية المعلنة منذ بداية الجائحة هو الخيار الأمثل لتقليل الخطر من موجة جديدة متوقعة بالنظر إلى ما يحدث في الكثير من دول العالم اليوم، وهذا الوعي رغم أن الرهان عليه كبير إلا أنه سيحتاج إلى دعم كبير من قرارات اللجنة العليا فيما لو بدأت الأرقام في الصعود «المقلق» واللجان الفنية في وزارة الصحة أو تلك المنبثقة من اللجنة العليا لديها القدرة على تقدير الحالة بشكل دقيق.

والأيام القادمة شديدة الخطورة وتفرض على الجميع العمل بمسؤولية كبيرة جدا لتجاوز أي خطر قادم.