الأمر بيدنا لخوض مرحلة التعايش
في الوقت الذي بدأ العالم فيه التنفس مطلع هذا العام قليلا إثر جائحة استمرت لعامين، فإن أنباء المتحور أوميكرون ظلت تقلق الكثيرين، بيد أن المتابعات والتقارير الطبية والاختصاصية كانت تشير -من جهة ثانية- إلى أن الوباء في طريقه للانحسار باعتبار أن المتحور الجديد كان أقل شراسة وقوة من سابقه دلتا.
هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن الأزمة قد انتهت تمامًا، بل يشير إلى انفراجة، في ظل جائحة طالما كانت غير محددة المسارات، وشهدت تقلبات طوال عامين من الحصار في كافة مناحي الحياة، ما بين الإغلاقات والقيود الاحترازية وغيرها من الإجراءات الصحية التي كان على الجميع الالتزام بها لأجل تفادي مزيد من التعقيد في الأوضاع.
الآن تبدو صورة العالم وهو يتجه إلى التعايش الحقيقي مع الوباء لاسيما مع النسخة المتحورة ومع ارتفاع معدلات التطعيم في العالم، وهذا ما ينطبق علينا في سلطنة عمان، إذ إن ثمة عوامل عديدة كان لها دور في المساهمة الفاعلة في كبح الوباء، ما أتى ثمرته، بيد أن الرهان يظل في الاستمرار على التشديد والقيود المطلوبة صحيًا، حتى يمكن اجتياز المرحلة الراهنة إلى أن يكون هناك تحرر نهائي من الوباء، أو على الأقل تحوله لفيروس يتم التعايش معه عبر وضع طبيعي للحياة تتجه فيه إلى نواميسها المألوفة.
أمس جاءت قرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19)، التي قضت بعودة تدريجية للحياة وتطبيع الأوضاع اليومية، من إقامة صلاة الجمعة، واستمرار إقامة الصلوات الخمس على ألا يتجاوز عدد المصلين 50% من السعة الاستيعابية للمسجد، وإنهاء العمل بقرار تقليص عدد الموظفين الذين يُطلب منهم الحضور إلى مقرات العمل في وحدات الجهاز الإداري للدولة والأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى، وقرار السماح بتشغيل أنشطة القاعات بنسبة 70% من طاقتها الاستيعابية، والسماح بإقامة المؤتمرات والمعارض الدولية والمحلية والأنشطة ذات الطابع الجماهيري. كل هذه القرارات جاءت مرهونة بضوابط حددتها اللجنة العليا وضعت لهذا الشأن وهي مدركة -أكثر من ذي قبل- استمرار جميع الجهات باتخاذ التدابير الاحترازية والوقائية اللازمة لمنع انتشار المرض وشرط تلقي اللقاح، ويبقى التأكيد على أن الجانب الصحي الفردي يظل هو المرتكز الأساسي في هذه المعادلة، إذ علينا الحرص على التباعد الجسدي والشروط الوقائية المطلوبة في هذا الإطار، وفي الأنشطة الجماهيرية كذلك لابد من الالتزام التام بالضوابط فيما يتعلق بالسعة الاستيعابية لمكان إقامة الفعاليات كما حددت اللجنة في هذا الشأن من شروط مطلوبة.
وأخيرًا يجب التأكيد على أن الأمر بيدنا الآن لخوض مرحلة التعايش مع الفيروس بهدف الوصول لما هو أفضل من حياة متوازنة صحيًا واقتصاديًا، وهذا يعني تعزيز المسؤولية الفردية من خلال ما حثت عليه اللجنة العليا بالالتزام التام بالإجراءات الوقائيّة كارتداء الكمامة، وتجنب الأماكن المزدحمة والتجمعات بجميع أنواعها والمحافظة على نظافة اليدين، والمضي في تلقي الجرعات المعززة وغير ذلك من السبل التي نعبر بها إلى بر الأمان.
