أهداف التنمية المستدامة.. على محك المتغيرات الدولية
لم تبدأ سلطنة عمان الاشتغال على تحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ 17 التي أقرتها الأمم المتحدة في عام 2015، لكنها في الحقيقة بدأت في ذلك منذ فترة مبكرة جدا في مطلع سبعينيات القرن الماضي حيث كان ميلاد النهضة العمانية الحديثة. وعندما أقرت الأمم المتحدة تلك الأهداف في 2015 كانت عُمان قد تجاوزت كثيرا الأمية وودعت الفقر كما تعرّفه الأمم المتحدة، وتجاوزت تماما الأمراض المعدية التي كانت تحاربها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وبدأت عمليا إنشاء مشروعات الاعتماد على الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء منها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأخيرا الهيدروجين الأخضر.
ولذلك لم تواجه سلطنة عمان الكثير من الصعوبات في تطبيق تلك الأهداف التي كان أغلبها متحققا بالفعل، بل إن عُمان تعدُّ أحد النماذج التي يمكن أن تؤسس لفهم جمعي في مجال الاهتمام بالبيئة وقضاياها التي تشغل العالم اليوم. فقد كانت البيئة أحد أهم اشتغالات النهضة الحديثة في عمان بل إنها تجاوزت البعد المحلي إلى الدولي عبر إنشاء جائزة دولية في هذا المجال.
ولذلك يأتي «أسبوع عمان للاستدامة» الذي بدأت أعماله أمس تأسيسا على مشروعات عُمانية مستمرة حقق الكثير منها نجاحات تستحق الوقوف معها طويلا.
لكن أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة واجهت اختبارات مع بدء الأزمة المالية المترتبة على انهيار أسعار النفط التي كرستها أزمة جائحة فيروس كورونا منذ أكثر من عامين التي تسببت أيضا في ظهور أزمة اقتصادية عالمية كبرى لا مثيل لها منذ أكثر من قرن من الزمن، والتي أدخلت ملايين الناس في العالم في خط الفقر والجوع في أحيانا كثيرة وأسهمت في تعطيل الكثير من أهداف التنمية المستدامة ومن بينها موضوع التعليم وتجاوز محو الأمية وكذلك وجود أنظمة صحية قادرة على استيعاب أمراض العصر.
وما يزيد الأمر خطرا دخول العالم في خطر الحرب النووية التي تحوم فوق أوروبا. لكن إن استطاع العالم تجنب الحرب النووية فهل يستطيع تجنب الأزمة الاقتصادية التي يمكن أن تسببها الحرب الدائرة اليوم في أوكرانيا؟!
كما أن الأهداف المتعلقة بالعدالة للجميع وتعزيز المجتمعات السلمية وبناء المؤسسات الخاضعة للمساءلة تبدو في هذه اللحظة من لحظات العالم في مهب الريح، بل إن بعضها يتطاير في أوروبا قبل بدء رياح الربيع الجميلة.
قضية الاستدامة من القضايا التي على جميع المؤسسات الاشتغال عليها في المرحلة القادمة، خاصة إذا ما استمرت جائحة كورونا، وإذا ما استمرت نيران الحرب في الاشتعال حتى لا يتراجع العالم خطوات كبيرة للخلف بعد أن استطاع تحقيق الكثير من النجاحات في المجتمعات الناشئة.
وفي عُمان لا بد أن يستمر هذا الاحتفاء بموضوع الاستدامة في مجال الطاقة النظيفة لأنها طاقة المستقبل التي يمكن الاعتماد عليها كثيرا رغم كل المتغيرات التي تحدث من حولنا.
