العرب والعالم

زعماء مجموعة السبع يعربون عن "قلقهم الشديد" بعد إعلان روسيا تسليم صواريخ نووية لبيلاروس

27 يونيو 2022
زيلينسكي يحض الدول على تكثيف الجهود لوقف الحرب سريعا
27 يونيو 2022

عواصم " وكالات":أعرب زعماء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، عن "قلقهم الشديد" بسبب إعلان روسيا أنها قد تنقل صواريخ ذات قدرات نووية إلى بيلاروس.

وقال الزعماء في بيان مشترك صدر في اليوم الثاني من القمة التي تستمر لمدة ثلاثة أيام في جبال الألب البافارية بجنوب ألمانيا، إنهم أدانوا "استخدام روسيا غير المبرر للخطاب النووي والإشارات النووية."

وتضم المجموعة كل من بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة.

وجاء في البيان: "على روسيا أن تلتزم بتعهداتها الدولية التي تتضمن تلك التي تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية".

وأضاف البيان: "نحث روسيا على التصرف بمسؤولية وضبط النفس ونؤكد مجددا على أن أي استخدام لمثل هذه الاسلحة سيكون غير مقبول وسيعقبه عواقب وخيمة".

وتأتي التصريحات بعد أن أفادت تقارير بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال للزعيم البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، وهو أقرب حليف له في الحرب التي يخوضها ضد أوكرانيا، إن روسيا ستقوم بتسليم صواريخ قادرة على حمل رؤوس حربية نووية إلى بيلاروس خلال الأشهر المقبلة.

ونقلت وكالة أنباء (تاس) الروسية عن بوتين قوله للوكاشينكو خلال لقاء جمع بينهما في سان بطرسبورج إن عملية نقل الصواريخ من طراز اسكندر التي لها القدرة على حمل رؤوس نووية إلى بيلاروس، ستتم في غضون الأشهر المقبلة.

دعم أوكرانيا "طالما لزم الامر"

الى ذلك، تعهدت مجموعة السبع تقديم دعم متواصل لأوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي مؤكدة انها "سنواصل تقديم الدعم المالي والإنساني والعسكري والدبلوماسي لأوكرانيا والوقوف بجانبها طالما لزم الامر".

وتتمثل إحدى المسائل الرئيسية لقمة مجموعة السبع التي تستمر حتى الثلاثاء، في إعادة تأكيد الوحدة الغربية وزيادة الضغط على روسيا فيما تتصاعد الحرب في أوكرانيا وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في كل أنحاء العالم.

كذلك، طلبت مجموعة السبع من روسيا السماح بخروج شحنات الحبوب من أوكرانيا لتجنب تفاقم أزمة الغذاء العالمية.

وأوضحت "ندعو روسيا بشكل عاجل إلى وقف هجماتها على المنشآت الزراعية والنقل من دون قيد أو شرط والسماح بمرور شحنات الحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود".

من جهته، حضّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة دول مجموعة السبع الاثنين على "بذل أقصى الجهود" لإنهاء الحرب في بلاده قبل نهاية العام، كما أفادت مصادر داخل قمة المجموعة المقامة في قصر إلماو في ألمانيا.

وأشارت المصادر إلى أن زيلينسكي الذي تحدث عبر الفيديو خلال اليوم الثاني من قمة مجموعة السبع "كانت لديه رسالة قوية جدا قائلا إنه يتعين علينا بذل قصارى جهدنا لمحاولة إنهاء هذه الحرب قبل نهاية العام".

ودعا زيلينسكي قادة الدول السبع إلى "تشديد العقوبات" على موسكو فيما فرض الغرب حزما عدة من العقوبات منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير.

وأوضحت المصادر نفسها "لقد أصر أيضا على ضرورة تشديد العقوبات ضد روسيا" مشيرة إلى أهمية "عدم تخفيف الضغط، ومواصلة فرض عقوبات مكثفة على روسيا".

وخلال خطابه، تحدث الرئيس الأوكراني عن "الشتاء القارس" في أوكرانيا "حيث يصبح القتال أصعب".

من جانبه، حذر المستشار الألماني أولاف شولتس من انقسام العالم جراء حرب أوكرانيا.

وفي مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني، قال السياسي الاشتراكي الديمقراطي، الاثنين:" بادئ ذي بدء لا ينبغي الوقوع في الفخ الذي نصبه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بادعاء أن العالم منقسم إلى الغرب العالمي وكل الآخرين".

وأوضح شولتس أن " الأنظمة الديمقراطية موجودة في كل أنحاء العالم ولديها رؤي متشابهة للغاية" مشيرا إلى أنه لهذا السبب دعا خمس دول ضيوف لحضور قمة مجموعة الدول الصناعية السبع المنعقدة في قصر إلماو البافاري جنوب ألمانيا منذ الأحد، والدول الضيوف هي الهند واندونيسيا وجنوب افريقيا والسنغال والأرجنتين.

كانت مجموعة السبع تأسست كجماعة تضم أقوى الدول الصناعية في عام 1975 عقب أزمة اقتصادية لكن المجموعة تصف نفسها حاليا بأنها تمثل مجتمع قيم لأنظمة ديمقراطية.

تجدر الإشارة إلى أن هناك ثلاث دول بين الدول الضيوف الخمس لم تتخذ موقفا واضحا من الحرب الروسية على أوكرانيا وهي الهند وجنوب افريقيا والسنغال حيث كانت هذه الدول امتنعت عن التصويت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة الحرب في أوائل مارس الماضي.

وأضاف شولتس أن من المهم النقاش مع هذه الدول " فالحرب الروسية لها عواقب بالنسبة للعالم أجمع حيث تتخوف دول كثيرة من وقوع أزمة جوع وتتخوف دول كثيرة من الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، ويجب التضامن مع هؤلاء ونحن راغبون في إظهار هذا التضامن هنا أيضا".

"أكثر بكثير من 300 ألف" جندي

من جهة اخرى، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ الاثنين أن دوله ستزيد عديد القوات عالية التأهّب إلى "أكثر بكثير من 300 ألف" جندي في وقت تعزز دفاعاتها على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال ستولتنبرغ قبيل قمة للناتو مرتقبة هذا الأسبوع في مدريد "أظن أن الحلفاء سيعلنون بوضوح أنهم يعتبرون روسيا التهديد الأكثر أهمية والأكثر مباشرة لأمننا".

وأضاف "هذه القمة ستكون نقطة تحوّل وسيتم اتخاذ عدة قرارات مهمّة فيها"، مؤكداً "سنعزّز مجموعاتنا القتالية في الجزء الشرقي من التحالف إلى مستويات ألوية".

وفيما تمّ إنشاء ثماني مجموعات قتالية مقرّها ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وبولندا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا وبلغاريا، أوضح ستولتنبرغ أنّه سيتمّ تعزيزها بوحدات "محدّدة سلفاً" في دول الحلف الأخرى، والتي سيتم استدعاؤها للتدخّل في هذه البلدان حيث سيجري وضع الأسلحة الثقيلة مسبقاً.

وأضاف أنّ الحلف سيعمل أيضاً على "إحداث تحويل في قوة الاستجابة" التي يبلغ قوامها 40 ألف جندي، وزيادة عدد قواته عالية التأهب إلى "أكثر بكثير" من 300 ألف جندي.

وأكد أنّ "هذه الإجراءات مجتمعة تشكل أكبر إصلاح لدفاعنا الجماعي ووجودنا منذ الحرب الباردة. وللقيام بذلك، يجب أن نستثمر أكثر".

وتعهّد الحلفاء بتخصيص 2 ف%من ناتجهم المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي في العام 2024، ولكن تسعة فقط من الأعضاء الثلاثين وصلوا إلى هذا الهدف في العام 2022 (اليونان، الولايات المتحدة، بولندا، ليتوانيا، استونيا، المملكة المتحدة، لاتفيا، كرواتيا وسلوفاكيا).

ووصلت فرنسا إلى 1,90% وإيطاليا إلى 1,54 % وألمانيا إلى 1,44%. أما إسبانيا، الدولة المنظمة للقمة، فقد حلّت في المرتبة ما قبل الأخيرة في اللائحة بوصولها إلى نسبة 1,01 %، وذلك قبل لوكسمبورغ (0,58 %)، بحسب أرقام نشرها الناتو الاثنين.

وقال ستولتنبرغ "من أجل الرد على التهديد يصبح هدف الـ2 %اساساً أكثر منه سقفاً".

وأضاف أنّ "19 حليفاً وضعوا خططاً واضحة للوصول إلى هذا الهدف بحلول العام 2024 وخمسة آخرون قدّموا تعهّدات ملموسة".

"روسيا تنفي تخلفها عن سداد ديونها"

وفي سياق آخر، نفت روسيا الإثنين تخلفها عن سداد ديونها، لكنها أقرت بعدم وصول قسطين إلى دائنين بحلول الموعد النهائي الأحد بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها.

تخلفت الدولة عن سداد ديونها الوطنية عام 1998 لكنها لم تتخلف قط عن دفع ديونها الخارجية منذ عام 1918.

وقالت وزارة المالية الروسية في بيان الإثنين إن "عدم حصول المستثمرين على الأموال ليس نتيجة عدم السداد بل ناتج عن تصرفات أطراف ثالثة، وهو ما لا يعتبر مباشرة... حالة تخلف عن السداد".

من جهته صرّح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين أن "المزاعم بشأن التخلّف عن السداد خاطئة تماما"، في إشارة إلى إعلان وكالات أنباء مالية تخلف بلاده عن السداد.

رغم أن لموسكو تتمتع امكانيات وفيرة، إلاّ أن العقوبات التي فرضت عليها بعد هجومها على أوكرانيا حرمتها من إجراء تحويلات بالعملات الغربية لسداد الفوائد وديونها الخارجية المقومة بالدولار أو اليورو.

وفي خطوة استباقية، دفعت وزارة المالية الروسية مقدمًا اعتبارًا من 20 مايو فوائد بنحو 100 مليون دولار قبل الدخول النهائي للعقوبات حيز التنفيذ بعد ذلك بخمسة أيام.

لكن الوزارة الروسية تؤكد أن ذلك المبلغ لم يتم تحويله إلى الدائنين بعد أن عطّله الوسطاء المصرفيون بموجب العقوبات.

لذلك اعتُبرت روسيا في حالة تخلف عن السداد منذ مساء الأحد، الموعد النهائي لسداد الدفعات المعنية.

ومن المرجح أيضًا أن تتخلف موسكو عن كل آجال استحقاق ديونها الخارجية المقررة في نهاية العام والبالغة مئات ملايين الدولارات.

وتواصل وزارة المالية الروسية التشديد على أن "أنظمة الدفع والمقاصة الدولية حصلت على الأموال في الوقت المحدد وبالكامل ولديها الوسائل القانونية والمالية لتحويل الأموال المعنية إلى المستلمين النهائيين".

هاتان الدفعتان هما آخر ما حاولت موسكو سداده بالعملات الأجنبية، فمنذ نهاية مايو أعلنت روسيا أنها ستسدد بالروبل ديونها المقومة بالدولار أو اليورو لكن ذلك يعرضها أيضًا إلى التخلف عن السداد.

يستنكر الكرملين هذا الوضع الذي يصفه بأنه مدبّر وغير مبرر، بينما يشدد الغرب على ضرورة إقصاء روسيا من النظام المالي الدولي لمهاجمتها جارتها أوكرانيا.

بدوره وصف وزير المالية الروسي أن ون سيلوانوف الوضع في الأسبوع الماضي بأنه "مهزلة".

كما قال نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي (الغرفة العليا للبرلمان) قسطنطين كوساتشيف إن ما يحصل "ليس تخلفا لبلدنا، بل هو... مصطنع ومتعمد".

وحذّر المتحدث باسم الكرملين الغرب من أي محاولة للتذرع بالتخلف عن سداد القروض للاستحواذ على نحو 300 مليار دولار من الاحتياطيات المالية الروسية المجمدة في الخارج في إطار العقوبات المفروضة على موسكو.

وشدد بيسكوف على أنها "مجمدة بشكل غير مشروع وأي محاولة لاستخدامها ستكون أيضا غير مشروعة وستكون عمليّا سرقة".

نظرًا لأن وكالات التصنيف المالي الدولية الرئيسية الثلاث لم تعد تقيّم روسيا، فإن الأمر متروك إلى "لجنة تحديد مشتقات الائتمان" التي تجمع البنوك الدولية الكبرى، لتقييم ما إذا كانت روسيا تخلفت عن سداد المستحقات لدائنيها.

في 1998 قبل عامين تقريبًا من وصول فلاديمير بوتين إلى الكرملين، اضطرت روسيا بسبب تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والأزمة في الاقتصادات الآسيوية وتراجع أسعار المواد الخام، للتأخر عن المواعيد النهائية لدفع مستحقات ديونها الوطنية واستمهال دفع ديونها الخارجية، ما عُدّ حينها مهانة.

واضطرت الدولة التي بلغ دينها العام بالعملات الأجنبية آنذاك 141 مليار دولار، إلى الانتظار 12 عامًا لتتمكن من الاقتراض مجددا من الأسواق الدولية.

يعود تاريخ آخر تخلف روسي عن سداد الديون الخارجية إلى عام 1918 حينما قرر الزعيم البلشفي فلاديمير لينين عدم الاعتراف بالقروض التي أخذها النظام القيصري السابق.

"الأزمة تلقي بظلالها على الدول الناشئة"

من جانب آخر، حرص الغربيون على إظهار وحدتهم سواء خلال التبادلات أو أثناء جلسات التصوير الجماعية غير الرسمية خلال هذه القمة المكرسة إلى حد كبير للحرب في أوكرانيا وتداعياتها، ومن أكثرها إلحاحا، أزمة الغذاء التي تهدد جزءا من سكان الأرض فيما آلاف الأطنان من الحبوب عالقة في الصوامع الأوكرانية بسبب الحصار أو سيطرة الروس على موانئ البحر الأسود.

وطلب الغربيون من روسيا أن تسمح "بالمرور الحر للبضائع الزراعية من الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود".

وأفادت رئاسة الوزراء البريطانية أن بوريس جونسون سيدعو الاثنين إلى "تحرك عاجل" من أجل إنعاش عمليات تصدير الحبوب الحيوية لأوكرانيا فيما أصبحت الدول الاكثر فقرا على شفير الهاوية.

وهذه الأزمة الخطيرة التي تلقي بظلالها على عدد من الدول الناشئة، ستكون أيضا حاضرة في المناقشات التي سيجريها رؤساء الدول والحكومات الاثنين مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وكذلك مع قادة الدول الخمس المدعوة هذا العام إلى بافاريا (الهند والأرجنتين والسنغال وإندونيسيا وجنوب إفريقيا).

وامتنعت الهند والسنغال وجنوب إفريقيا عن التصويت على قرار للأمم المتحدة يدين الغزو الروسي لأوكرانيا.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الإندونيسي ورئيس مجموعة العشرين جوكو ويدودو قريبا إلى أوكرانيا وروسيا لمناقشة العواقب الاقتصادية والإنسانية للغزو الروسي.

والاقتصادات الناشئة معرّضة بشكل خاص لخطر نقص الغذاء وأزمة المناخ، وهي حالة طوارئ أخرى يتعين على القادة السبعة مناقشتها مع ضيوفهم.

في سياق نقص إمدادات الغاز الروسي، أعربت منظمات بيئية غير حكومية عن خشيتها من تراجع مجموعة السبع عن التزاماتها بشأن إنهاء التمويل الدولي للوقود الأحفوري.

"صواريخ أرض-جو أكثر تطوراً"

في الوقت الذي تزداد فيه الهجمات الصاروخية على كييف، تخطط الولايات المتحدة لتزويد أوكرانيا نظاما صاروخيا أرض-جو متطورّا "متوسط وبعيد المدى"، وفق ما افاد مصدر مطلع وكالة فرانس برس الاثنين.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إنه "من المحتمل أن تعلن الولايات المتحدة هذا الأسبوع عن شراء نظام ناسامس (نظام الصواريخ المتقدمة أرض-جو) لأوكرانيا".

وأضاف أن الرئيس الأميركي جو بايدن "جعل من مسألة شراء أنظمة دفاع جوي متطورة لأوكرانيا أولوية".

ونظام الصواريخ أرض-جو "ناسامس" من صنع شركة رايثيون الأميركية والمجموعة النروجية كونغسبرغ.

وأوضح المصدر أنه من المتوقع ان تعلن واشنطن أيضاً عن تسليم معدات أخرى إلى القوات الاوكرانية، خصوصاً ذخيرة للمدفعية وأجهزة رادار.

عدّلت الولايات المتحدة في شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة، لتأخذ في الاعتبار صراعاً بات متركّزاً في شرق البلاد، حيث تلعب المدفعية دوراً كبيرا جداً.

وبدأت واشنطن خصوصاً في تسليم قاذفات صواريخ متحرّكة من طراز هيمارس إلى الأوكرانيين بمدى يصل إلى 80 كيلومتراً.