بوتين ترك الباب مفتوحا أمام تصرفه المحتمل إذا لم يستجب الناتو لمطالبه بشأن الضمانات الامنية
موسكو -(د ب ا)- لم يكشف الرئيس الروسي فلادمير بوتين عن رد فعله في حال عدم الاستجابة لمطالبه بشأن الضمانات الأمنية من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن توسعه شرقا.
وقال بوتين للتلفزيون الحكومي الأحد إن الرد سيعتمد على " المقترحات التي يقدمها لي خبراؤنا العسكريون ".
وأضاف أن روسيا سوف تحاول تحقيق نتيجة ملزمة قانونيا في هذه المفاوضات.
وكانت موسكو، منذ أسبوع، قد سلمت ممثلي الناتو والولايات المتحدة مسودة اتفاق تطالب بإنهاء توسع الناتو شرقا، واصفة ذلك بالتهديد لأمن روسيا.
كما تسعى موسكو للحصول على ضمان قاطع من الناتو بأنه لن يقبل أوكرانيا عضوا به، وهو الطلب الذي رفضه الحلف في الماضي.
من المقرر أن تجرى المفاوضات مع المسؤولين الأمريكيين في يناير المقبل، وفقا لموسكو. وقال بوتين الخميس الماضي إن روسيا تتوقع التوصل لنتائج سريعة.
وأثارت التقارير بشأن استعداد روسي محتمل لغزو أوكرانيا مخاوف دولية لأسابيع. وقد نفت روسيا هذه الاتهامات مرارا وتكرارا.
من جانب آخر، أعلن الكرملين أن عدم توجيهه الدعوة إلى صحيفة "نوفايا جازيتا" المعارضة لحضور المؤتمر الصحفي الكبير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حدث "سهوا".
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في التلفزيون الرسمي اليوم الأحد:" نسينا أن نتصل بهم" مشيرا إلى أن هذا من قبيل الخطأ البشري، وأضاف أن هناك وسائل إعلام أخرى بادرت بالاتصال بالكرملين وأبدت اهتمامها بالمشاركة في المؤتمر.
تجدر الإشارة إلى أن الصحيفة المعارضة يترأس تحريرها دميتري موراتوف الحائز على جائزة نوبل للسلام هذا العام.
وأوضح بيسكوف أنه تم تذكر "نوفايا جازيتا" قبل يومين من المؤتمر الصحفي السنوي يوم الخميس الماضي وقال إن هذا الأمر جاء بعد فوات الأوان لأن الصحفيين المشاركين من داخل وخارج روسيا وعددهم يزيد عن 500 صحفي معتمد يتعين عليهم تقديم ثلاث شهادات سلبية لاختبار "بي سي آر" للسماح لهم بدخول القاعة إلى الكرملين.
وتابع بيسكوف أن هذا الإجراء قررته السلطات الصحية الروسية للكرملين بسبب جائحة كورونا.
غير أن مراسل محطة "إيكو موسكفي" تلا سؤالا على لسان موراتوف عما إذا كان الرئيس الروسي يعرف مدبري واقعة اغتيال الصحفية انا بوليتكوفسكايا والمعارض بوريس نيمزوف، وقد أشار بوتين في الإجابة على هذا السؤال إلى الجهود التي تبذلها جهات التحقيق.
يذكر أن موارتوف حصل على جائزة نوبل للسلام بالمشاركة مع الصحفية الفلبينية ماريا رسيسا.
وعلى صعيد آخر، أعلنت موسكو السبت عودة أكثر من عشرة آلاف جندي روسي إلى قواعدهم بعد إجراء تدريبات استمرت شهرا في جنوب البلاد، خاصة بالقرب من الحدود الأوكرانية، في ذروة التوتر بين موسكو والغرب.
أكدت وزارة الدفاع الروسية أن مناورات "التدريب القتالي" هذه جرت في عدة مواقع عسكرية في مناطق روسية مثل فولغوغراد وروستوف وكراسنودار وشبه جزيرة القرم التي ضمتها، وهي مناطق مجاورة لأوكرانيا.
كما اشارت الوزارة إلى أن التدريبات أجريت كذلك في الأراضي الروسية البعيدة عن الحدود الأوكرانية، في ستافوروبول وأستراخان وشمال القوقاز، كما في أرمينيا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
ولم يحدد الجيش الروسي في بيانه القواعد التي عاد إليها الجنود.
وأضافت الوزارة أنه "من أجل ضمان حالة التأهب القصوى خلال احتفالات نهاية العام في المواقع العسكرية بالمنطقة العسكرية الجنوبية، سيتم تخصيص وحدات حراسة وتعزيزات وقوات لمواجهة أي حالات طارئة محتملة".
منذ أكثر من شهر، يتهم الغرب روسيا بحشد نحو 100 ألف عسكري على الحدود الأوكرانية بهدف التدخل عسكريا فيها، وصعّد من تحذيراته إلى الكرملين الذي ينفي أي نية لشن حرب متهما بدوره كييف بالتحضير لهجوم عسكري لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون، لكن السلطات الأوكرانية تنفي ذلك بشدة.
وتطالب موسكو الحلف بالتعهد بعدم التوسع في الاتحاد السوفياتي السابق. وهي قضية سيتم التطرق إليها في المباحثات الروسية الأميركية في يناير المقبل.
توترت العلاقات بين كييف وموسكو بالفعل منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية في 2014 وبدء الحرب بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق.
ومؤخرا أعلن مسؤول أميركي رفيع أن واشنطن مستعدة "لبدء حوار دبلوماسي" مع روسيا "اعتبارا من بداية ك يناير".
والسبت، أفاد مصدر في الحكومة الألمانية وكالة فرانس برس بأن برلين وموسكو اتّفقتا على عقد اجتماع "مطلع يناير" في اطار الجهود الرامية إلى نزع فتيل الازمة بين الغرب وروسيا حول اوكرانيا.
وسيعقد هذا الاجتماع بين ينس بلوتنر، المستشار الدبلوماسي للمستشار الألماني أولاف شولتس، ودميتري كوزاك، مبعوث الكرملين المسؤول عن ادارة المفاوضات مع أوكرانيا.
تم اقرار مبدأ هذا الاجتماع الخميس خلال محادثة هاتفية بين شولتس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب المصدر الألماني.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس الجمعة قلّل سكرتير مجلس الأمن القومي الأوكراني أوليكسي دانيلوف من خطر حدوث تصعيد وشيك، مضيفا أنه وفق تقديرات كييف، ازداد عدد القوات الروسية حول أوكرانيا بشكل طفيف فقط من 93 ألفا في أكتوبر إلى نحو 104 آلاف حاليا.
