مسعفه تابعه للصليب الأحمر تساعد رجلاً أصيب في حادث الشاحنة الذي أسفر عن مقتل عدة أشخاص، معظمهم مهاجرون من جواتيمالا. رويترز
مسعفه تابعه للصليب الأحمر تساعد رجلاً أصيب في حادث الشاحنة الذي أسفر عن مقتل عدة أشخاص، معظمهم مهاجرون من جواتيمالا. رويترز
العرب والعالم

المكسيك تحض الولايات المتحدة على "تغيير سياساتها المتعلقة بالهجرة"

11 ديسمبر 2021
جواتيمالا تعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام بعد مأساة الشاحنة
11 ديسمبر 2021

غوتييرز (المكسيك)-(أ ف ب) - حضت المكسيك الولايات المتحدة مساء الجمعة على إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالهجرة بعد مأساة مقتل 55 مهاجرا في حادث انقلاب شاحنة على طريق رئيسي يؤدي إلى الولايات المتحدة .

وقال الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور إن مآسي كهذه يجب أن تحرك العالم لمعالجة "المشكلة الكامنة" وهي اليأس وأعلنت غواتيمالا الحداد مدة ثلاثة أيام بعد مأساة الشاحنة.

وأضاف "لا يمكن حل مشكلة الهجرة من خلال تدابير قسرية، بل بفرص العمل والرفاهية. الناس لا يتركون قراهم للمتعة إنما بسبب الحاجة".

وإذا أرادت الولايات المتحدة منع الهجرة إلى شواطئها، وفق لوبيز أوبرادور، فعليها الاستثمار في برامج اجتماعية في أميركا الوسطى، المسألة التي ناقشها مع نظيره جو بايدن.

ولكن "هناك بطء" بحسب الرئيس المكسيكي.

وقالت فرق الاسعاف إن المهاجرين كانوا مكدسين في مقطورة الشاحنة فيما أفاد شهود وكالة فراس برس أن الشاحنة الثقيلة اصطدمت بجدار بسرعة كبيرة وانقلبت.

وأعلنت السلطات أن ضحايا الكارثة هم من غواتيمالا وهندوراس والإكوادور وجمهورية الدومينيك والمكسيك ،ومعظم القتلى من غواتيمالا، وفق لوبيز أوبرادور.

ويعتقد أن السائق الذي فر من مكان الحادث، فقد السيطرة على الشاحنة بسبب السرعة.

وقال المعهد الوطني للهجرة في بيان إن "تأشيرات زيارة لاسباب إنسانية" ستعرض على الناجين فضلا عن الطعام والمسكن.

وسينسق المعهد مع السلطات المحلية والفدرالية، الجهود "لتقديم المساعدة القنصلية وتحديد هوية الضحايا وتغطية كلفة الدفن".

وتقع ولاية تشياباس حيث وقع الحادث على مقربة من الحدود مع جواتيمالا، وتشكل بوابة الهجرة من أميركا الوسطى لا سيّما هندوراس والسلفادور، إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك.

وعملت السلطات المكسيكية الجمعة على تحديد هويات 54 شخصا لقوا حتفهم في انقلاب شاحنة تقل مهاجرين في ولاية تشياباس الجنوبية التي تعد نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول الى الولايات المتحدة.

والى جانب الجثث التي لفت بأقمشة بيضاء وصُفّت على جانب الطريق، كان بعض الناجين ينتظرون وهم ينزفون تلقي العناية الطبية متحاملين على آلامهم بعد مأساة الخميس.

وأفاد مسؤولون أن المهاجرين من غواتينالا وهندوراس والاكوادور وجمهورية الدومينيكان والمكسيك.

ومن غير الواضح حتى الآن عدد الأشخاص الذين كانوا في الحافلة عندما انقلبت قرب توستلا غوتييريس، عاصمة ولاية تشياباس. وجرح أكثر من 100في الحادث غالبيتهم من الرجال، وفق ما أعلن مسؤولون الجمعة.

وقالت فرق الاسعاف إن المهاجرين كانوا مكدسين في مقطورة الشاحنة فيما أفاد شهود وكالة فراس برس أن الشاحنة الثقيلة اصطدمت بجدار بسرعة كبيرة وانقلبت.

وروى إيسايس دياس الذي وصل إلى المكان بعد دقائق من وقوع المأساة "كان الكثير من الناس على الأرض، بعضهم كان قد فارق الحياة. حاولنا مع أشخاص آخرين أن نقوم بما في وسعنا لانقاذ الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة".

وأضاف وقد بدا عليه الحزن الشديد "رأيت خمسة إلى ستة أطفال جرحى وأشخاصا مع إصابات في الرجلين والرأس والعنق.. أينما كان".

وأفاد شهود آخرون أن سائق الشاحنة وشخصا برفقته وقد غطتهما الدماء لاذا بالفرار وهما يترنحان بعد الحادث.

وأخرج أبناء من بلدة إل ريفوخيو حيث وقع الحادث، جثثا عدة من الشاحنة وغطوها بشراشف بيضاء بانتظار فرق الإسعاف واعطوا هواتفهم للناجين للاتصال بعائلاتهم على ما أفادت مراسلة وكالة فرانس برس في المكان.

وأفادت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في مكسيكو أن الشاحنة كانت تقل "أكثر من مئة شخص من جنسيات مختلفة".

وقال المدير العام للدفاع المدني في المنطقة لويس مانويل غارسيا "بحسب شهادات الناجين غالبية الضحايا من غواتيمالا".

ووعد رئيس غواتيمالا اليخندرو جياماتي في برقية تعزية وتضامن عبر تويتر بتقديم "المساعدة القنصلية الضرورية بما يشمل إعادة" الجثث.

وغرد نظيره المكسيكي أندريس مانويل لوبيز اوبرادور "أشعر بأسف شديد للمأساة الناجمة عن انقلاب شاحنة في تشياباس كانت تنقل مهاجرين من أميركا الوسطى. الأمر مؤلم جدا".

وقال المعهد الوطني للهجرة في بيان إن "تأشيرات زيارة لاسباب إنسانية" ستعرض على الناجين فضلا عن الطعام والمسكن.

وسينسق المعهد مع السلطات المحلية والفدرالية، الجهود "لتقديم المساعدة القنصلية وتحديد هوية الضحايا وتغطية كلفة الدفن".

وتقع ولاية تشياباس حيث وقع الحادث على مقربة من الحدود مع غواتيمالا، وتشكل بوابة الهجرة من أميركا الوسطى لا سيّما هندوراس والسلفادور، إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك.

و يشكل تهريب المهاجرين إلى الولايات المتّحدة داخل شاحنات الطريقة المعتادة للمهرّبين.

ويفضل مهاجرون آخرون عبور البلاد في قوافل مشيا على الأقدام ويستغلون ذلك للمطالبة بحقوقهم.

ورأت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في المكسيك في برقية تعزية "يجب إيجاد بدائل من الهجرة وطرق قانونية لتجنب مأساة كهذه".

وتعاني المكسيك ممر الهجرة الرئيسي في المنطقة، توافد أعداد قياسية من المهاجرين هذه السنة من هندوراس والسلفادور وهايتي أيضا.

فمن يناير إلى أكتوبر، سجلت المكسيك 108195 طلب لجوء وهو عدد قياسي على ما أظهرت آخر الأرقام الرسمية.

في المقابل تبدي الولايات المتحدة صرامة في التعامل مع المهاجرين. وحذر وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن خلال زيارة له إلى مكسيكو مطلع أكتوبر من أن رحلتهم "غاية في الخطورة ولن تنجح".

ووقع الحادث في اليوم الذي طردت فيه الولايات المتحدة مهاجرين اثنين مع بدء تطبيق برنامج أقر في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب وعلقه الرئيس الحالي جو بايدن ثم أعيد تفعيله بموجب قرار صادر عن المحكمة الأميركية العليا.

وبموجب برنامج "ابق في المسكيك" ينبغي على المهاجرين البقاء في المكسيك بانتظار البت بطلب اللجوء في الولايات المتحدة.

ورأت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أنه من الملح وضع حد "نهائي في أسرع وقت وبطريقة نهائية" لهذا البرنامج "غير الإنساني والمخالف للقانون الدولي".

في توستلا غوتيييرس في ولاية تشياباس قرب غواتيمالا يستعيد بعض الناجين من الحادث الذي اوقع 105 جرحى أيضا، كابوس مساء الخميس.

ويقول سيلفان لونوسا (18 عاما) وهو من غواتيمالا شأنه في ذلك شأن غالبية الضحايا "أذكر صراخ الناس عندما انقلبت الشاحنة".

ويضيف الشاب الذي أصيب بجروح طفيفة "رأيت عدة جثث" مقدرا عدد الأشخاص الذين كانوا بالشاحنة بمئتين.

غادر سيلفان عائلته قبل أسبوع على الحادث. وكانت هذه المرة الأولى التي يحاول فيها الوصول إلى الولايات المتحدة بحثا عن مستقبل أفضل من أجر العامل الزراعي المياوم الذي يحصل عليه في مقاطعة نويفا سانتا روسا.

يجلس إلى جانبه 33 جريحا آخر من بينهم آورا ميليتيس البالغة21 عاما وهي من غواتيمالا أيضا. وقد أصيبت بكسر في الذراع اليسرى جراء الحادث.

هذه محاولتها الثانية للوصول إلى ولاية فيرجينيا في الولايات المتحدة حيث تقيم إحدى صديقاتها. فقبل ثلاثة أشهر طردت من ولاية تكساس الأميركية.

وتروي قائلة "شعرت بعدد كبير من الناس يسقطون علي. أغمي علي وشعرت وكأني نائمة".

تؤكد آورا وسيلفان أنهما سيتخليان عن الحلم الأميركي. ويقول الشاب "سأعود إلى دياري. لقد شعرت بخوف كبير".

و في جواتيمالا تترقب عائلات الضحايا الأخبار الواردة من المكسيك، بقلق.

اتصلت السلطات المكسيكية للتو بلوكريسيا البا خامينيس (28 عاما) لتبلغها بمصير زوجها. وتؤكد المرأة الشابة التي وقفت ابنتاها وجيرانها إلى جانبها "لقد أصيب لكنه على قيد الحياة. أصيب بكسور وليس لدي معلومات إضافية".

غادر سيلسو باتشيكو (34 عاما) مدينة سولولا في غرب غواتيمالا الثلاثاء الماضي.

وتروي زوجته قائلة "حلمه كان بالوصول إلى الولايات المتحدة. للأسف كان في هذه الشاحنة".

في غواتيمالا كان سيلسو يعمل مياوما في الزراعة. وتتابع زوجته قائلة "كنا نأكل ما نكسبه في اليوم لذا قرر السفر".

وعلمت أن زوجها دخل بطريقته الخاصة إلى المكسيك حيث تواصل مع "دليل" أي مهرب بشر إلى الولايات المتحدة.

ويحاول آلاف الأشخاص مغادرة غواتيمالا التي يعاني نصف سكانها من الفقر، متوجهين إلى الولايات المتحدة. في العام 2020 طردت الولايات المتحدة 21057 مواطنا من غواتيمالا و54599 في 2019.

في مشغل لصناعة الخشب يقول خوان انخيل خامينيس عم لوكريسيا إن نجليه البالغين 26 و21 عاما غادرا أيضا إلى الولايات المتحدة.

ويوضح "معدل البطالة مرتفع جدا في غواتيمالا".

ويؤكد "نجازف بحياتنا لتوفير الخبز لأطفالنا إذ نكسب يوميا بين 40 و50 كيتزال (5,18 إلى 6,47 دولارات). هذا لا يكفي لإعالة العائلة".

و تصف سيسيليا إيرنان (39 عاما) من هندوراس رحلتها باتجاه الولايات المتحدة بالشاحنة على أنها "كابوس" بعدما التقتها وكالة فرانس برس على قارعة الطريق في سيوداد خواريس عند الحدود بين المكسيك وولاية تكساس الأميركية.

تأخذ سيسيليا قسطا من الراحة في نزل حيث تتقي من البرد القارس بعدما طردت من الولايات المتحدة في نوفمبر.

وصلت إلى الحدود مع أطفالها الثلاثة البالغة أعمارهم 16 عاما وأربع سنوات وسنتين في شاحنة تكدس فيها مهاجرون.

وتروي قائلة "كان يغمى على الكثير من الأشخاص والأطفال كذلك. الكثير من الناس كانوا ينتزعون ملابسهم لأننا كنا نختنق".

استمرت الرحلة يومين. وتستذكر قائلة "كنا مكدسين مثل الحيوانات ومحتجزين. كانوا يشغلون المكيفات ثم يوقفونها. الجميع يريد الخروج لكن الأمر مستحيل. كان الأمر بمثابة احتجاز".

تُركت سيسيليا مع المهاجرين الآخرين في منطقة صحراوية حيث امضوا ثلاث ليال على ما تقول.

وكان ثلاثة من أبنائها المقيمين في الولايات المتحدة دفعوا لمهربين ليتمكن بقية أفراد العائلة من العبور. لكن نجلها البالغ 16 عاما تمكن من العبور.

وتوفي 821 مهاجرا خلال السنة الحالية وحدها في أميركا الوسطى وأميركا الشمالية بحسب أرقام المنظمة الدولية للهجرة .