القيمة المضافة
القيمة المضافة
الاقتصادية

كيف نواجه التضخم؟

05 يونيو 2022
05 يونيو 2022

  • لؤي بطاينة: إعادة النظر في الدول التي نستورد منها المواد الغذائية الأساسية
  • د. محمد الوردي: التضخم اليوم هو الأعلى منذ 50 عامًا في الاتحاد الأوروبي
  • مرتضى حسين: ارتفاع سعر شحن الحاوية الواحدة إلى 4000 دولار من 1400 دولار
  • مصطفي سلمان: سياسات أمريكا حول رفع الفائدة وتقوية الدولار لها تأثير إيجابي على سلطنة عمان

يواجه العالم اليوم معدلات مرتفعة من التضخم، وهي الأسوأ منذ عقود، وتشير التوقعات إلى زيادة حدته في الأشهر المقبلة، ولذلك طالب خبراء اقتصاديون الحكومة باتخاذ إجراءات مختلفة للتخفيف من وطأة التضخم على المواطنين مثل رفع دخل الأفراد، وتحفيز الاقتصاد، إضافة إلى زيادة الاحتياطات من الدولار والعملات الأخرى القابلة للتسييل، وإعادة النظر في مصادر المواد الخام والسلع الغذائية الأساسية وزيادة مخزوناتها لتجنب أي ارتفاع في الأسعار.

وقالوا في استطلاع لـ"لعمان": إن سلطنة عمان اتخذت خطوات ملموسة للحد من التضخم الذي ينهش الاقتصاد منها تثبيت أسعار الوقود عند مستويات معينة، والتدرج في رفع الدعم عن الكهرباء والماء، إضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومساعدة الأسر ذات الدخل المحدود بكافة الطرق.

كما دعا الخبراء المستهلكين إلى تغيير ثقافتهم نحو الشراء واللجوء إلى السلع البديلة والتخلص من الكماليات، والاعتماد على الإنتاج المحلي كزراعة الخضراوات والفواكه في منازلهم أو مزارعهم وذلك لمواجهة التضخم الذي يجتاح العالم.

وأوضحوا أن أسباب التضخم تعود إلى التوقف في إنتاج بعض المواد الغذائية، وموارد الطاقة والأسمدة من بعض الدول المنتجة لها، والتعافي السريع من جائحة كورونا، إضافة إلى أسباب داخلية تتعلق بفرض بعض الرسوم والضرائب على السلع والخدمات.

وأوضح لؤي بطاينة، خبير اقتصادي أن ارتفاع التضخم في أي دولة يرتبط بعوامل داخلية كانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية، وارتفاع كلفة التمويل نظرا لانخفاض السيولة أو ارتفاع أسعار السلع والخدمات المستوردة.

وقال بطاينة إن التضخم الذي يجتاح العالم اليوم هو غير قابل للسيطرة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، وأسعار الطاقة (النفط والغاز) نتيجة انخفاض عمليات العرض نظرا للتوترات السياسية في الدول المصدرة للنفط والغاز مثل روسيا التي قاطعتها الكثير من الدول الأوروبية بسبب غزوها لأوكرانيا.

وأشار إلى أن التضخم ظهر نتيجة ارتفاع في أسعار المواد الخام والمواد الأولية والمواد الغذائية وغيرها، وخاصة تلك التي تقوم روسيا بإنتاجها نظرا للحصار الاقتصادي عليها أو توقف إنتاجها بشكل جزئي أو شبه كلي في أوكرانيا.

وقال: إن سلطنة عمان قد تواجه التضخم من خلال زيادة الاحتياطات النقدية من الدولار الأمريكي لمواجهة أي تقلبات في أسعار العملات الأخرى، وتقليل الاحتياطات من العملات الأخرى، إضافة إلى زيادة الاحتياطات من العملات القابلة للإنفاق أو التسييل، كما من الضروري زيادة المخزونات من المواد الخام والغذائية الرئيسية مثل القمح والسكر والأرز لمواجهة أي تقلبات في الأسعار، إضافة إلى إعادة النظر في مصادر مواد الخام والمواد الغذائية، بحيث يتم استيرادها من دول مستمرة في الإنتاج والتصدير وإعادة التصدير، ولا نعتمد عليها من الدول التي قد يتم يتوقف إنتاجها أو تصديرها بشكل مفاجئ.

وقال بطاينة: إن من الضروري إعادة النظر في الاتفاقيات المتعلقة ببيع النفط والغاز بحيث يتم التصدير إلى دول مختلفة ولا يتم التركيز على دولة أو دولتين فقط.

ودعا بطاينة المستهلكين إلى تقنين مصروفاتهم في هذه الفترة، واللجوء إلى السلع البديلة التي تؤدي إلى نفس الغرض، والتخلص من الكماليات، والاعتماد على المواد الخام المحلية كزراعة بعض الخضراوات والفواكه في المنزل أو المزرعة على سبيل المثال لا الحصر.

خطوات ملموسة

وأوضح د. محمد بن حميد الوردي خبير اقتصادي أن أغلب دول العالم تعاني من التضخم، إذ وصلت معدلات التضخم في دول الاتحاد الأوروبي إلى مستويات مرتفعة منذ 50 عاما، أما في الولايات المتحدة فهي الأعلى منذ 40 عاما.

وقال الوردي: إن من أهم أسباب التضخم العالمي هو التعافي السريع من جائحة كورونا، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والمواد الغذائية والأسمدة الزراعية وغيرها. مشيرا إلى أن سلطنة عمان ليست بمنأى عن ذلك نظرا لارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وغيرها.

وأوضح الوردي أن هناك أسبابا داخلية أدت إلى ارتفاع أسعار التضخم في سلطنة عمان منها رفع الدعم التدريجي عن الكهرباء والماء، ورفع الدعم عن الوقود والمحروقات، إضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة. مشيرا إلى أن سلطنة عمان تستطيع التصدي لذلك من خلال مواصلة الدعم المقدم للسلع الأساسية، وقطاع الكهرباء، إضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاقتصاد الكلي.

وأكد الوردي أن سلطنة عمان قامت بخطوات ملموسة للتصدي للتضخم من خلال تثبيت أسعار النفط عند مستويات معينة وعدم زيادتها بارتفاع أسعار النفط عالميا، والتدرج في رفع الدعم عن الكهرباء لمدة 10 سنوات بدلا من 5 سنوات، إضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مثل الإعفاء من بعض القروض والغرامات المترتبة على مؤسساتهم، ودعم أصحاب ذوي الدخل المحدود في قطاع الإسكان، وزيادة الإنفاق الإنمائي بمقدار 200 مليون ريال وذلك لتحفيز الاقتصاد ودعم القطاع الخاص.

ارتفاع تكلفة النقل

وأوضح مرتضى بن حسن بن علي خبير اقتصادي أن أسباب التضخم الذي نعاني منه اليوم هو نتيجة انهيار أسعار النفط في 2014 مما نتج عنه ارتفاع الدين العام لسلطنة عمان، وانخفاض التصنيف الائتماني للسلطنة نظرا للاعتماد شبه كلي على النفط في الدخل وعدم وجود مصادر أخرى بديلة.

وقال: إن ارتفاع الدين العام دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات وتدابير مختلفة للحد من تفاقم الدين العام منها رفع الرسوم والضرائب على بعض السلع والخدمات المقدمة. كما أن انتشار وباء كورونا بعد ذلك، والإجراءات التي صاحبت الإغلاقات المستمرة للأنشطة الاقتصادية أصابت الاقتصاد الكلي بالشلل، وتفاقمت مشكلة التضخم أكثر.

وتوقع مرتضى حسين ارتفاع كبير في الأسعار وخاصة المواد الغذائية مثل أسعار الخبز والبيض واللحم وغيرها خلال الفترة القادمة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، التي أثرت بشكل كبير على سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل، حيث ارتفع سعر شحن الحاوية الواحدة إلى 4000 دولار من 1400 دولار.

العاصفة المثالية

وقال مصطفى أحمد سلمان خبير اقتصادي: إن العالم يمر حاليا بما يطلق عليه "العاصفة المثالية"، وهو ما يعني التعثر في كل الاتجاهات ابتداء من الحرب الأوكرانية التي قطعت خطوط التوريد للعديد من المواد الغذائية، وموارد الطاقة مثل البترول والغاز، حيث كانت المصدر الأساسي لتزويد قارة أوروبا، إضافة إلى فشل الصين في مواكبة العالم من الخروج من أزمة كورنا ولجوئها للإغلاق الكامل، وتعثر الخطوط اللوجستية التي ساهمت بشكل كبير في نقص المواد الغذائية الأساسية، كما أن خوف بعض الدول من نقص المواد دفعها إلى إيقاف التصدير مثل الهند.

وأوضح سلمان أن التضخم الذي نعاني منه اليوم لن يكون مؤقتا، والطريقة الوحيدة لمواجهته هو التكيف معه وتطويعه كواقع موجود ومستمر، مشيرًا إلى أن الريال العماني مرتبط بالدولار، وبالتالي سياسات الولايات المتحدة التي تستهدف رفع الفائدة وتقوية الدولار لها تأثير إيجابي على سلطنة عمان فيما يتعلق بالسيطرة على الأسعار.

واقترح سلمان على الحكومة رفع الدخل للأفراد وتحسين الاقتصاد، والتوقف عن استيراد التضخم، إضافة إلى تنشيط الإنفاق الاجتماعي وتشجيع الشركات لتفعيل أنظمة المسؤولية الاجتماعية للتخفيف على المواطنين الارتفاع الحاد في الأسعار.

ودعا الأسر العمانية إلى ترشيد الإنفاق والاحتفاظ بمستويات كافية من السيولة لمواجهة فترة التغيير الحاصلة، مشيرا إلى أهمية الشراء والاحتفاظ بالأصول التي تستطيع مواجهة التضخم، والحفاظ على قيمة النقد، وترشيد الإنفاق، وإيقاف الهدر، وتوجيه الأموال في الأماكن الصحيحة.