«المغريات الاستهلاكية» انسياق إلى إنفاق غير مبرر
يعتبر النمط الاستهلاكي من الأسباب التي تمنع الأفراد من السيطرة على الإنفاق وادخار جزء من أموالهم، خصوصا مع ارتفاع الأسعار الاستهلاكية، و يتحمّل العديد من المواطنين الكثير من الأعباء والالتزامات الشهرية غير المبررة، نتيجة للتوجه نحو المغريات الاستهلاكية والعروض الترويجية من دون وجود حاجة ضرورية لها.
وقد يضلل المستهلك من خلال بعض الإعلانات والحملات التسويقية نتيجة عدم معرفته بالمتطلبات الشرائية التي يحتاج إليها، ودليل ذلك أنه عندما يرى لافتة تخفيضات على إحدى أماكن البيع، يسارع إلى الدخول والتسوق أكثر من حاجته، وبسعر يعتقد أنه أقل من القيمة الحقيقية للسلعة، فينساق خلف العروض الترويجية، ويكون عرضة لدفع قيمة أكبر من القيمة الحقيقية للمنتج.
وأشارت روان خليفة المعمرية: التخفيضات والعروض التي تقوم بها الأسواق والمحلات الكبيرة قد تتم بشراء سلع بكميات كبيرة من المصانع وبالتالي يحصل على خصم كبير قد يصل إلى 50 أو 40% من صاحب المصنع مما يوفر له سيولة نقدية كبيرة وبالتالي عندما يقوم أصحاب هذه المحلات الكبيرة بعمل تخفيضات وعروض على المنتجات لن يتسبب ذلك في خسارة له بل بالعكس فهو يقوم ببيع كميات كبيرة من المنتجات إلى المستهلكين.
«وهْم» بعض التخفيضات
وتوضح المعمرية: المشكلة أننا نجري خلف وهْم بعض التخفيضات، وتتحول هذه الأماكن التي تعلن عن تخفيضاتها إلى مكان مفتوح يتسابق الناس فيه على الشراء ويزداد الازدحام والكثافة الشرائية بسبب هذه الحملة الدعائية لبعض التخفيضات الوهمية التي يصدقها الكثير من الناس. وأحيانا يكون هناك تخفيض لسلعة مقابل التغطية على سلعة أخرى أو أن التخفيضات تكون على سلعة قديمة أو توشك على النهاية فيقوم بعمل دمج بين منتجات متشابهة مع بعضها مثل «أرز وسكر ودقيق» وعمل عروض عليها وبالتالي يبيع كميات كبيرة من هذه المنتجات ويتم توزيعها على نطاق واسع وبالتالي يكون قد استطاع بيع هذه المنتجات قبل انتهاء صلاحيتها.
كما قال محمد علي البحري: من منا اليوم ينجذب لأماكن التنزيلات والعروض الترويجية في هذا الوقت مع ارتفاع الأسعار وقلة وعي المستهلك في أن هذه العروض ضررها أكثر من نفعها إذ أن الملابس التي تكون ضمن التنزيلات قد لا تكون ذات جودة وربما كانت مقاسات صغيرة جدا أو كبيرة جدا أو تكون معرضة للتلف.
كما أن بعض المحلات تكتب بالخط العريض تنزيلات 50% –70% ونتفاجأ عندما يتم الشراء نكتشف أن المبلغ غير مخفض وسعره أعلى وعندما نستفسر منهم يردون أن التنزيلات على بضاعة أخرى غيرها ونحن نعلم بأن هذه البضائع يتم التخلص منها بهذه الطريقة.
دور المرأة
وأوضح البحري: العروض أو التنزيلات هي بالأساس تخص المرأة وهنا على المرأة دور كبير من خلال أخذ احتياجاتها الضرورية فقط دون النظر لطبيعة هذه التخفيضات التي في رأيي الشخصي أصبحت كالشائعات.
من جهتها تقول سلامة سالم المعولية: إن المرأة تفتقد في بعض الأحيان ثقافة ترشيد الإنفاق حسب الأولويات الأساسية ومن ثم الكماليات، وهي تقبل على الشراء والإنفاق بشكل عام وبصورة عشوائية وغير منظمة، ليس فقط في موسم التخفيضات التي قد تكون مزعومة دون أن تشعر بفروق الأسعار ودون أن تنتظر التخفيضات الإضافية التي تسمح لها بالشراء بأقل الأسعار وتوفر جزءا كبيرا من ميزانية الأسرة. لذا كانت المرأة في مرتبة متقدمة عالميا في الشراء والاستهلاك لمواد التجميل والملابس والمأكولات. وإن ارتفعت الأسعار فهي لا تنتظر التخفيضات لتشتري. إذ يشكل التسوق مصدر الترفيه الأول والمفضل لها. وتحكمنا عادات وتقاليد تتعلق بالكرم والعزائم وحفلات الاستقبال التي تتطلب مزيدا من الإنفاق، وقد تتكبد عناء السفر للخارج للبحث عن الجديد والمتميز لتتفرد بأرقى المنتجات وهي بذلك تدفع مبالغ طائلة ولا تشكل التخفيضات لدى المرأة شيئا مغريا للشراء.
وأكدت المعولية أن هوس التخفيضات لن ينتهي والبائع لن يتوقف عن الإعلان عن عروضه وتخفيضاته لعلمه التام بأن المستهلكين يقفون على الأبواب. بل إن كثيرا من عشاق التخفيضات ينتظرون دائما مواسمها بتوقيت ثابت من أجل الاستمتاع بها في ظل عدم إحساسهم بوهمها وارتباطهم الدائم بها على اعتبار أنها تخفيضات حقيقية.
وأوضحت نورة حمد الخروصية أن هذه الظاهرة لا بد منها وهناك بعض البضائع التي من المفترض أن تخضع بالفعل لتنزيلات حقيقية، ولكننا نجدها بنسب بسيطة جدا. والأخرى تحمل اللافتة الشهيرة والتي تحبط المتسوقين في موسم التنزيلات وتستفزهم (هذه البضاعة غير مشمولة في التنزيلات) وتكون هي الأفضل والأكثر مناسبة للموسم والموضة. والحيل التي تلجأ إليها بعض المحال والمراكز التجارية كثيرة، لدفع الزبائن للشراء حسب وعي وإدراك المستهلك.
