التوجهات التنموية تواكب تطلعات المستثمرين في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية
جهود متسارعة لتحسين التنافسية وإيجاد قوانين مرنة وتشريعات تتماشى مع المستجدات -
أولوية الاستثمار في القطاعات الواعدة التي تتميز بجدوى عالية وسرعة في التنفيذ -
في الدقم مشروعات خاصة وحكومية كبرى.. وشبكة طرق حديثة، ومطار وميناء بحري متعدد الأغراض.. وخطط لسكك حديدية مستقبلا وأن تصبح مدينة ذكية -
تمتلك سلطنة عمان بيئة اقتصادية متكاملة في مختلف المناطق الصناعية والحرة تضم 2200 مشروع باستثمارات 6.8 مليار ريال -
شهدت الفترة الماضية إقبالا ملموسا من قبل رجال الأعمال والمستثمرين من سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية للحضور والمشاركة في اللقاءات التي تمت لتسريع وتعزيز التعاون والتكامل الاستثماري بين البلدين، وهو ما يعد تأكيدا على الرغبة الجادة من قبل البلدين في بناء شراكة متنامية في مختلف القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، وفي ظل أجواء إيجابية للغاية لمستقبل هذه الشراكة، تواكب التوجهات التنموية الاستراتيجية تطلعات المستثمرين وهناك تأكيد رسمي متواصل على تقديم كافة أوجه الدعم لتسريع التكامل وتشجيع المشروعات الجديدة.
ورغم التحديات الضخمة التي تواجه العالم بشكل عام والدول المصدرة للنفط بشكل خاص نظرا لتراجع أسعار النفط والتبعات التي أدى إليها تفشي الجائحة، تتواصل المساعي لتحفيز الاقتصاد وتعزيز معاودته للنمو، ويعمل المستثمرون على استغلال واستكشاف الفرص المتاحة وسط جهود متسارعة حاليا في كلا البلدين لتحسين وزيادة تنافسية الاقتصاد وإيجاد قوانين تتمتع بالمرونة وتشريعات تتماشى مع المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، وحوافز مستمرة لجذب مزيد من الاستثمارات خاصة في القطاعات الرئيسية للتنويع الاقتصادي.
في الوقت الحالي هناك ثلاثة قطاعات تعد الأكثر جذبا للاستثمار السعودي في سلطنة عمان هي التجارة، والإنشاءات، والخدمات، وتستهدف سلطنة عمان تشجيع الاستثمارات في قطاع التنويع الاقتصادي التي تمثل ركيزة للنمو في الخطة الخمسية العاشرة مثل اللوجستيات والثروة السمكية والتعدين والسياحة والصناعة التحويلية، وستكون القطاعات التي ستحظى بأولوية الاستثمار هي القطاعات الواعدة والأنشطة التي تحقق التكامل بين البلدين، وتلك التي تتميز بجدوى عالية وسرعة في التنفيذ، بالإضافة إلى المشروعات التي يمكن أن تحقق مكاسب سريعة للجانبين وخلال اللقاءات المشتركة بين الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العماني ونظيراتها من الجانب السعودي على هامش المنتدى الاستثماري العماني السعودي، تمت الإشارة إلى عدد من القطاعات التي تحقق هذه الأهداف وهي الطاقة، والبتروكيماويات، والنقل البحري، والتعدين، وقطاع الشحن وخدمات النقل، والقطاع الزراعي، والاستزراع السمكي، إضافة إلى قطاع خدمات البريد، حيث إنه من المتوقع أن تسهم هذه القطاعات في نمو الاستثمارات السعودية في السلطنة خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه يسعى المستثمرون السعوديون إلى استثمارات كبيرة في السلطنة في القطاعات الصناعية والبتروكيماوية والاستزراع السمكي والتعدين والأغذية والزراعة، وغيرها من الصناعات الأخرى، وتبدو منطقة الدقم الاقتصادية ذات جاذبية خاصة لكافة المشروعات حيث تتضمن الرؤية الاستراتيجية للمنطقة تحولها إلى بوابة لسلطنة عمان على العالم، وأن تكون الدقم حلقة وصل بين الأسواق النامية التي تضم نحو 2,5 مليار مستهلك مما يجعلها واحدا من أهم المواقع في التجارة العالمية حيث تتميز المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بفضل موقعها خارج مضيق هرمز وقربها من ممرات التجارة الدولية، وتضم الدقم حاليا بعضا من أهم المشروعات الواعدة التابعة للقطاع الخاص منها مصفاة إنتاج حامض السيباسك والمدينة الصناعية الصينية ومشروع الهند الصغيرة ومدينة النهضة، إضافة إلى مشروعات حكومية كبرى منها محطة تخزين النفط برأس مركز، وعلى مدار السنوات الماضية تم ضخ استثمارات حكومية كبيرة لتعزيز البنية الأساسية التحتية والفوقية في المنطقة التي أصبحت تتمتع بنظام نقل متكامل من خلال شبكة طرق حديثة، ومطار يضم مرافق متكاملة وميناء بحري عميق متعدد الأغراض، وميناء الصيد البحري والحوض الجاف كمحطة لإصلاح السفن الدولية، ومحطة متكاملة للكهرباء والمياه فضلا عن خطط لشبكة سكك حديدية مستقبلية وأفق كبير للمنطقة لأن تصبح أول مدينة ذكية في السلطنة.
وإضافة إلى منطقة الدقم تمتلك سلطنة عمان بيئة اقتصادية متكاملة وجاهزة لإقامة مشروعات استراتيجية في مختلف المناطق الصناعية والمناطق الحرة في كافة أنحاء السلطنة، ويبلغ إجمالي المساحات للمدن الصناعية القائمة حاليا أو التي هي تحت التطوير نحو 140 مليون متر مربع، وتضم ما يقرب من 2200 مشروع استثماري، وبحجم استثمار يصل إلى 6.8 مليار ريال عماني تقريبا، بينما يتجاوز عدد العاملين بها 62 ألف عاملا وعاملة، وتشكل الصناعات التحويلية الجانب الأكبر من إجمالي الاستثمارات في المدن الصناعية التابعة لمدائن، حيث تشكل ما يقارب 83 بالمائة من إجمالي الاستثمارات، ووفقا للمسح الصناعي للعام 2020م للصناعات القائمة في المدن الصناعية، فقد تجاوزت قيمة المواد الأولية الداخلة في الإنتاج مليار ريال عماني، وكان المستورد منها أكثر من 71 بالمائة، وهذا يشكل حافزا للصناعات العنقودية في المملكة العربية السعودية للتوسع في المدن الصناعية العمانية، وفق ما أشارت إليه المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن".
ومن ناحية أخرى، لعل من التطلعات المهمة للمستثمرين هو المزيد من تقدم جهود تخصيص بعض الخدمات والشركات الحكومية وإسنادها للقطاع الخاص وفق خطط التخصيص التي أعلن عنها البلدان وهو ما يتيح مجالا واسعا ودورا أكبر لأنشطة القطاع الخاص، كما تحتل مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص أهمية كبيرة خاصة في القطاعات المستهدفة للنمو، وعلى المدى القصير، هناك أهمية كبيرة لمتابعة تطبيق وتسهيل المبادرات والمشروعات، والسعي المستمر لتذليل أي صعوبات أو معوقات قد تواجه المستثمرين سواء فيما يتعلق ببدء الأعمال أو أنشطة الاستيراد والتصدير، وتعزيز قنوات العمل والشراكة بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين بما في ذلك مجلس الأعمال المشترك، ويظل التسويق الجيد لفرص ومجالات الاستثمار وترويجها على النطاقين الإقليمي والعالمي من أهم العوامل التي تدعم الجاذبية الاستثمارية للبلدين، ومن جانبها تتبنى المملكة العربية السعودية الخطة الترويجية "استثمر في السعودية" كما تعمل سلطنة عمان على ترويج الفرص الاستثمارية المتاحة، من خلال منصة "استثمر في عمان"، وتفعيل دور أصحاب السعادة السفراء في مختلف دول العالم للقيام بتنظيم مؤتمرات دولية ترتكز على الفرص المتاحة في السلطنة، وإقامة العديد من الندوات والمعارض داخل السلطنة وخارجها، للإعلان عن الفرص الاقتصادية وجذب رؤوس الأموال للاستثمار في السلطنة.
ومن الجدير بالذكر أن برامج الخطة التنموية العاشرة لسلطنة عمان العاشرة تتضمن العديد من البرامج الاستثمارية التي تعمل على تشجيع الاستثمار، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال وإلغاء الإجراءات البيروقراطية مع إجراء تقييم مستمر لتأثير القوانين والتشريعات على التنافسية، كما توفر سلطنة عمان العديد من التسهيلات والحوافز للمستثمرين والصناعيين وتتكامل هذه التسهيلات مع الحوافز التي أقرتها حكومة سلطنة عمان لدعم جهود التعافي وتعزيز أداء الاقتصاد، وهناك تطور مستمر في تسهيل الإجراءات وبإمكان المستثمر حاليا إنهاء الإجراءات من أي مكان في العالم، ومن بين الحوافز التي توفرها السلطنة للمستثمرين في القطاع الصناعي التمتع بعقد إيجار لمدة ثلاثين عامًا قابل للتجديد لمدة مماثلة، والإعفاء من ضريبة الدخل لخمس سنوات للمشروعات الصناعية و إعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب والرسوم الجمركية، وتوفير أراضٍ مطورة مجهزة بكافة الخدمات الأساسية، وتساهم الحوافز في تعزيز مكانة السلطنة كمركز إقليمي ريادي في مجالات التصنيع، وتقنية المعلومات والاتصالات، والابتكار، والتميز في مبادرات الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين رأس المال الوطني، وتحفيز القطاع الخاص للمساهمة في التنمية، وضمن خطة التحفيز الاقتصادي التي أقرتها سلطنة عمان في بداية العام الجاري، تضمنت الخطة العديد من المحفزات للمستثمرين ورواد الأعمال منها السماح بمزاولة الأعمال والأنشطة التجارية والاستثمارية من خلال الحصول على ترخيص مبدئي يتيح للمستثمر مزاولة النشاط التجاري بدون انتظار الحصول على الترخيص النهائي بعد تعهده بالالتزام بالاشتراطات والمعايير المحددة لمزاولة ذلك النشاط، بحيث تقوم الجهات المعنية بإجراء التفتيش والتحري حول التزام المستثمر بالاشتراطات في أي وقت لاحق من مزاولته للعمل على أن تقوم وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بوضع الضوابط الخاصة بهذا الشأن خلال شهر من تاريخه، مع منح شركات الاستثمار الأجنبي فور تأسيسها وبصورة تلقائية عدد (3) ثلاث تراخيص استقدام قوى عاملة وافدة وفق الضوابط المعمول بها بعد إصدار السجل التجاري. وتم مؤخرا بدء تطبيق برنامج الإقامة طويلة المدى للمستثمرين الأجانب وفق الضوابط والشروط التي أعلنتها الجهات المعنية ويتم معاملة الشركات المسجلة وفق قانون استثمار رأس المال الأجنبي معاملة الشركات المملوكة للمواطنين العمانيين فيما يتعلق برسوم السجل التجاري، وذلك عند الاستثمار في قطاعات التنويع الاقتصادي المحددة في الخطة الخمسية العاشرة والقطاعات الممكنة لها، وفي إطار الدعم الكبير للمشروعات الجديدة توقع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار اتفاقية خدمة لكل المشروعات الاستثمارية الاستراتيجية التي تزيد عن مليون ريال عماني، تحدد فيها حقوق وواجبات الأطراف (بما في ذلك الرسوم ونسب التعمين المطلوبة) وذلك خلال مدة الاستثمار، بهدف إعطاء المستثمرين الطمأنينة على استثماراتهم.
