دروس إدارية من كأس العالم
14 يونيو 2026
14 يونيو 2026
كتب ديفيد بولتوفر في مقال بعنوان (دروس في القيادة من كأس العالم) أن مدربي كرة القدم يمثلون أحد أفضل نماذج القيادة في العالم. ورغم أنني لست من متابعي كرة القدم، فإنني أجد في هذا الرأي الكثير من الحقيقة. فالملاعب لا تكشف فقط عن مهارات اللاعبين، بل تقدم دروسا مهمة في الإدارة والقيادة يمكن للمؤسسات الاستفادة منها.
أول هذه الدروس أن الإدارة وظيفة مستقلة بحد ذاتها. فالتفوق في العمل الفني أو التخصصي لا يعني بالضرورة القدرة على قيادة الآخرين. كثير من المؤسسات تقع في خطأ شائع عندما ترقي أفضل موظفيها إلى مناصب إدارية لمجرد تميزهم المهني، متجاهلة أن القيادة تتطلب مهارات مختلفة تماما، مثل: بناء الفرق وتحفيز الأفراد واتخاذ القرارات. وقد ارتكبت شخصيا هذا الخطأ أثناء عملي.
أما الدرس الثاني فهو أن الموهبة مرتبطة بالسياق؛ فكثيرا ما نشاهد لاعبين يتألقون مع أنديتهم، ثم يقدمون أداء متواضعا مع منتخباتهم الوطنية. السبب ليس نقص الموهبة، ولكنه اختلاف البيئة والدور المطلوب منهم. وينطبق الأمر ذاته على بيئة العمل؛ فنجاح الموظف يعتمد إلى حد كبير على وضعه في المكان المناسب والدور الذي يتيح له استثمار نقاط قوته.
الدرس الثالث يتمثل في أن القائد الناجح لا يعامل الجميع بالطريقة نفسها. فالأفراد يختلفون في شخصياتهم ودوافعهم وأساليب تفاعلهم. لذلك فإن القيادة الفعالة تتطلب المرونة والقدرة على فهم احتياجات كل فرد والتعامل معه بالطريقة التي تساعده على تقديم أفضل ما لديه.
ومن أهم ما يميز مدربي كرة القدم أنهم حاضرون وقريبون من فرقهم. فهم يقدمون الملاحظات بشكل مستمر، ويتواصلون مع اللاعبين بصورة مباشرة وواضحة. وفي المقابل، يظل كثير من المديرين بعيدين عن فرقهم، مما يضعف التواصل والثقة المتبادلة. فالقائد الناجح هو الذي يعرفه فريقه ويشعر أفراده بإمكانية الوصول إليه.
وأخيرًا، يدرك المدربون الناجحون أن مهمتهم لا تقتصر على إدارة الأداء، وانما تشمل بناء الثقة بالنفس. فالكثير من الناس يتذكرون في مسيرتهم المهنية مديرا آمن بقدراتهم وشجعهم على تجاوز حدودهم. وغالبًا ما يكون هذا الدعم نقطة تحول حقيقية في حياتهم المهنية.
في النهاية، لعل أهم درس تقدمه كرة القدم لعالم الأعمال هو أن الناس يحققون أفضل نتائجهم عندما يعملون تحت قيادة تؤمن بهم، وتضعهم في المكان المناسب، وتمنحهم الدعم والثقة اللازمة للنجاح.
حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية
