facebook twitter instagram youtube whatsapp


منوعات

مطالبات بتعويض أفريقيا عن الفترة الاستعمارية

13 مايو 2022
مع بدء أوروبا إعادة الأعمال الفنية المنهوبة

كيب تاون "د.ب.أ": يقبع جسدان لامرأتين داخل غرفة، وعلى وجهيهما غطاء، كما لو كانا قطعتي ديكور.

وتبدو صورة تم قصها لقناع أفريقي، ثم إضفاء الشكل البشري عليه ليتخذ جسد وعيني امرأة، وكأنها تنظر بعيون فاحصة تجاه أميرة سوداء، وهذه قطع فنية خالصة تعبر بصدق عن روح الفنون الأفريقية الأصيلة.

وإذا أخذنا أعمال الفنانة الجنوب أفريقية تيريزا كوتالا فيرمينو، التي تبدعها بطريقة لصق الصور (الكولاج)، كمثال للفنون الأفريقية، سنلاحظ أن الأشخاص الذين يشاهدونها يشعرون وكأنها تعكس خلفياتهم الثقافية، وتطرح أسئلة حول أماكنهم في العالم والمتاحف.

ويلاحظ أن تأثير الفترة الاستعمارية يحتل مكانة محورية في كثير من الأعمال الفنية الأفريقية، التي عرضت في "معرض الفنون" بمدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا، في أوائل العام الحالي.

وتستكشف هذه الأعمال الغنية بالرمزية، قضايا معقدة مثل التراث الثقافي والاضطهاد والمظالم التاريخية والهوية.

وتقول فيرمينو إن "ثقافة المتاحف تنتمي لأوروبا تماما، وفيما يتعلق بأفريقيا تأتي من تاريخ يسوده العنف البالغ، وهي تريد أن تقوم أعمالها الفنية بدور المعالج، عن طريق إعادة سرد القصص الأفريقية من منظور مختلف، وليس من وجهة النظر الأوروبية حسب قولها.

ولا تزال المتاحف الأوروبية تحتفظ بعشرات الآلاف من القطع الفنية الأفريقية، التي تم نهبها خلال العهد الاستعماري.

وهذا يعني أن جزءا كبيرا من التراث الثقافي الأفريقي يوجد خارج القارة الأفريقية، ويرى النقاد أن هذه القطع الفنية يتم عرضها في المتاحف بشكل يخضع للمنظور الأوروبي لها، ولا يتم إيلاء اهتمام يذكر لمغزاها بالنسبة للفن والتاريخ الثقافي الأفريقي.

وتعمل ألمانيا وفرنسا حاليا بنشاط، على إعادة كثير من هذه الأعمال الفنية لأصحابها.

وقرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مذ خمسة أعوام، البدء في إعادة القطع الفنية المهمة.

ولدى ألمانيا خطط مماثلة، حيث أن الإمبراطورية الألمانية الاستعمارية، خلال الفترة من عام 1884 إلى 1919، امتدت إلى أجزاء من عدة دول أفريقية، بما فيها مناطق مما أصبح حاليا بوروندي ورواندا وتنزانيا وناميبيا، والكاميرون والجابون والكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد ونيجيريا وتوجو وغانا وغينيا الجديدة، والعديد من الجزر الكائنة غربي المحيط الهادئ وميكرونيزيا.

ويوجد حاليا في 20 متحفا ألمانيا، نحو 1100 من القطع الفنية البرونزية، أخذت من قصر مملكة بنين وقتذاك، والتي أصبحت الآن جزءا من دولة نيجيريا الكائنة في الغرب الأفريقي.

وتعتزم الحكومة الألمانية خلال العام الحالي، أن تعيد كميات كبيرة من هذه الأعمال الفنية الأفريقية، والتي جاءت معظمها من عمليات النهب البريطانية عام 1897.

ولكن هل يمكن لعمليات إعادة الأعمال الفنية أن تصحح المظالم التاريخية ؟. هذا سؤال يدور حوله جدل مكثف، ليس في أوروبا فحسب، وإنما في أفريقيا أيضا.

وفي هذا الصدد تقول المستشارة الفنية المستقلة فيليبا دانكن، إن إعادة هذه الأعمال ليست كافية لتعويض الخسائر الثقافية، وفوق كل شيء الأضرار النفسية الناجمة عن النهب.

وتضيف إنه على غرار الأعمال المستعادة، ينبغي إتاحة مساحة لمناقشات منفتحة، تجرى بين الجانبين على قدم المساواة.

وتؤكد دانكن قائلة "إننا نحتاج إلى مزيد من الحوار، ونريد أن تكون لدينا تفسيرات مختلفة للأعمال الفنية، وكذلك دعوة مختلف الآراء للمشاركة في النقاش، سواء في أوروبا أو أفريقيا".

بينما تريد فيرمينو تدشين هذه النوعيات من الحوار بالضبط من خلال أعمالها، وهي تبدعها عن طريق جمع صور، من مجلات وصحف ووثائق تاريخية ومنصات التواصل الاجتماعي، ثم تضعها بشكل مسرحي في سياق صور ملونة ذات إطر، ويشبه بعضها خشبة المسرح.

وفي هذه المساحات الداخلية المقيدة بشدة، تهدف فيرمينو إلى إعادة تشكيل التاريخ، وخلق حوارات بديلة، وصنع الأرشيف الخاص بها للماضي الأفريقي.

وتقول فيرمينو "إننا نعالج جروح الماضي، عن طريق سرد الحكايات الخاصة بنا" وتضيف إن إعادة القطع الفنية هي أمر جوهري في هذه العملية، مما يمكن الأفارقة من خوض تجربة الثقافة الأفريقية في قارتهم.

وترى الفنانة الجنوب أفريقية تانيا بترسن، أن استعادة الأعمال الفنية المنهوبة، لا يمكن وحدها أن تداوي الجراح، وتقول "إن فنوننا ليست هي التي نهبت وحدها، بل أيضا هوياتنا الثقافية"، وتتناول بيترسن في أعمالها المظالم التاريخية المتجذرة، إلى جانب التعبير عن القضايا المعاصرة مثل الحرمان الاجتماعي.

وهي ترى أيضا أن استعادة الأعمال الفنية بمثابة "بادرة أوروبية تهدف لحفظ ماء الوجه، بغرض تجنب القيام بالعمل الحقيقي، ذلك لأن تيار التخلص من الاستعمار أصبح هو السائد، مما يجعل الدول الاستعمارية السابقة، تبذل أقل القليل لكي تشعر بأن ضمائرها مستريحة".

وتقول إن الأوربيين مهتمون أساسا بحفظ ماء الوجه، غير أن الصدمة التي تعرضنا لها كانت من العمق، بشكل لا يجعلنا نشفى بمجرد إعادة هذه الأعمال".

وتؤكد بيترسن أن ثمة حاجة لبذل المزيد، واقترحت طرح شكل من "الضريبة الفنية لأفريقيا"، تخصص للبرامج التي تساعد الأفارقة على تخطي الماضي.

أعمدة
No Image
غريب لا تعرفه ولن تلتقيه يومًا
شبّه محمد نظام حياته بصعود سُلَّم، يقف فيه طويلا في درجة واحدة في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى يقفز على درجات عديدة مرة واحدة، دون أن يعرف إن كان هذا القفز صعودا أم نزولا، وفي أيهما يكمن الرحيل. كان هذا الفنان التشكيلي العُماني العاشق للفنّ، المهجوس بتفكيك الأشياء إلى عناصرها...