مصورون يوثقون مظاهر العيد بالتقاطة العدسة
لا تزال عدسة المصور أحمد الفارسي، تبحث عن الشغف الذي في قلب حاملها، تلتقط الصور من هنا وهناك لتوثق اللحظات، ولعلّ أهم ما تبحث عنه عدسة الفارسي هي عطاء بلاده عُمان بكل خيراتها، وتحلّ الموروثات والثروات الوطنية في قوالبها المتعددة في قائمة تلك الخيرات التي وثقتها عدسته بجمالية، ويبدو أن الفارسي ككثير من المصورين العمانيين لم يتردد في البحث عن اللحظة السانحة لتصوير المناسبات المختلفة التي تقام على أرض عُمان ووثقت من قبل أصدقائه محبي العدسة، وتعد "عزوة فنجاء" واحدة من أكبر التجمعات للمصورين العمانيين لالتقاط صور مختلفة، لذاك التجمع العماني البهي، من أبناء المنطقة وبمشاركة من خارجها، لفعاليات وطنية، واحتفالات شعبية، تقام في تلك المنطقة خلال أيام الأعياد، بداية من صوت المدفع، الذي يأذن ببداية الاحتفالات، تتخللها الرقصات والأغاني الشعبية الوطنية، وارتداء أزياء عمانية، وتبادل للفرح والسرور خلال أيام العيد السعيد بشتى المظاهر التي تقام، والعدسة توثق هذه التظاهرة الوطنية باحترافية، يقول الفارسي: "لم أستطع أن أمنع شغفي من المشاركة في تصوير عزوة فنجاء، لما لفت انتباهي من جمالية الصور التي خرج بها غيري من المصورين، وأبيت إلا أن تكون عدستي حاضرة في أحد المرات، لأضيف إلى إرشيفي هذا الحدث، فأنا حريص على أن يبقى إرشيفي زاخرا بالموروث الوطني، لأقدمه للأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز، كما أني أسعى من خلال توثيق مثل هذه اللحظات المميزة، ليكون جاذبا لكل من هم في خارج إطار هذا الوطن أن يتأمل ما تملكه سلطنة عُمان من أصالة وعراقة، فاتحا أبوابا للسياح لاكتشاف هذا الجمال الوطني".
وعدسة المصور محمد الشامسي هي الأخرى وثقت "عزوة فنجاء" باهتمام، وقال حول تركيزه على تصوير المناسبات الوطنية: "-تصوير المناسبات الوطنية والأعياد تشعرني بالاعتزاز بالهوية العمانية المتشبعه بالكثير من التفاصيل التي لا يستشعرها إلا من يخوضها، فيُستحق توثيق هذه المحافل والمناسبات لتكون مرجعاً لمن يبحث عن عاداتنا وتقاليدنا، ولن يكون توثيقا لتلك اللحظة فقط وإنما تبقى خالدة للأجيال القادمة.
فتوثيقي لهذه الاحتفالات يحدث فارقا كبيرا لمسيرتي الفنية وسأسعى دائماً بأن اكون سباقاً لتوثيق هذه اللحظات المميزة".
ويقول المصور المعتصم الحبسي: أن الهدف من تجربة تصوير المناسبات الوطنية ماهو إلا طريقة لنشر الثقافة والعادات والتقاليد العمانية التي تحكي لنا قصة الماضي الذي عاشه أجدادنا منذ زمن بعيد.
تجدر الإشارة إلى احتفال "العزوة" الذي يُقام في العيدين، ما هو إلا عادة وعرف تقليدي احتفظت به فنجاء منذ وقت طويل يقام احتفالا وبهجة بالعيد السعيد، يشارك في الاحتفال الرجال والصبية من حارات فنجاء وما يجاورها، وحسب العُرف المتبع أن تبدأ الاحتفالات بتشكيل اربعة مواكب على مواضع مختلفة تلتقي عند البوابة الغربية للحارة، ولا يسمح لهـم بدخول الحارة إلا بعـد أن يرددوا جملة مُتّفق عليها، وتتضمن الاحتفالات عددا من المسابقات والرقصات الشعبية ومختلف الفنون العمانية إضافة إلى المبارزة بالسيف والشعر، وإطلاق قذائف من مدافع فنجاء القديمة.
وتتميز كل ولاية بتقاليد معينة، خلال المناسبات، إلا أن العزوة صارت مقصدا لمختلف الفئات، لهذا وجد المصورون ضالتهم من خلال المشاركة في هذه التظاهرة الوطنية التقليدية، وتوثيق مختلف الأحداث التي تتفرد بها العزوة خلال الأعياد.
