منوعات

لا أرى نفسي مظلوما حتى لو جاءت النجومية متأخرة

17 أبريل 2023
الفنان المصري محمد رضوان:
17 أبريل 2023

المعلم «فهيم» لديه خطأ تراجيدي واحد.. والناس تعاطفوا معه لأنه مظلوم

لن أطلب عملاً من أي مخرج لأنني لا أقبل التقليل من نفسي

شخصية «رمضان حريقة» أصبحت أكثر شهرة مني

المنصات أوجدت منافسة قوية في سوق الدراما

تأخرت نجومية الممثل المصري محمد رضوان، حتى ظهر في مسلسل «موضوع عائلي» مع ماجد الكدواني بشخصية «رمضان حريقة»، كان دورًا فارقًا في حياته، حيث حفظ الناس اسم الشخصية، وصاروا ينادونه بها في الشارع. محمد رضوان شارك في الكثير من الأعمال الدرامية والسينمائية، آخرها مسلسل «وعود سخية»، وفيلم «نبيل الجميل أخصائي تجميل».

في الحوار التالي يتحدث محمد رضوان عن تجسيده في رمضان لشخصية الجزار «المعلم فهيم»، ولماذا تعاطف الناس معه، وعلاقته بالنجمين خالد الصاوي ومحمد هنيدي، ورؤيته للفن، والنجومية المتأخرة.

-كيف حضَّرت لشخصية فهيم في «وعود سخية» وكيف استقبلها الناس المحيطون بك؟

•من قراءة الحلقات أولاً، ثم الكلام مع المخرج أحمد حسن، والمنتج ممدوح شاهين ثانيًا كونت وجهة نظر خاصة بشخصية «فهيم»، وهو جزار في الحارة، تأتيه «سخية» (الفنانة حنان مطاوع)، للتنظيف والطبخ، كما تفعل في بقية البيوت فيحاول التحرش بها، ويوقعه ذلك في مشاكل كبيرة مع زوجته نفيسة (سلوى خطاب)، وبدلاً من أن تعاقب زوجها، تخرج إلى الحارة لتفضح سخية أمام الجميع. قرأت الدور جيدًا، واستمعت إلى نصائح المخرج والمنتج، وتقمصت الشخصية، لبستها ولبستني طوال التصوير، وهذا يحدث لي عادة مع كل الأدوار، حيث أصحبها معي إلى كل مكان، حتى آخر يوم تصوير.

-بمناسبة «فهيم» هو شخص يميل أكثر ناحية الشر، فهل ترى أن أدوار الشر تليق بك أكثر من الأدوار الأخرى؟

•أنا كممثل ألعب كل الأدوار، أمارس مهنتي، وأتقمص الدور سواء لشخصية بسيطة أو مركبة، شريرة أو خيِّرة، أجد نفسي في كل الأدوار، وأنا لا أجد فهيم شريرًا كما تراه أنت، وإنما هذه هي طبيعته، أبوه كان متزوجًا من أربع نساء، تستطيع أن تقول إن شره ظريف، ظل يناكف سخية ويحاول معها، حتى تزوجها في النهاية، غلطته التراجيدية أنه كان يتحرش بها، وكانت تواجهه بقوة ولا ترضخ له، وحينما فضحتها زوجته نفيسة في الشارع وجعلت سيرتها على كل لسان لم يتدخل لينصفها، لكنه أحبها من صميم قلبه، وفي عز أزمته كتب الدكان باسمها، ولأن ما بني على باطل لا يدوم قتل نفيسة، لكنه كذلك قتل خطأ، وقد ظُلم؛ لأنه تم تكييف الأمور على أنه قتلها متعمدًا، وبهذه المناسبة أقول: إن الشر نسبي، ويختلف من حيث زاوية نظرنا إليه.

-في مسلسل «موضوع عائلي» كنت تمثل دور «رمضان حريقة»، وقد أصبحت الشخصية شهيرة جدًا، هل يمكن أن ترتبط الشخصية بأذهان الناس أكثر من الممثل أحيانا؟

-طبعًا، ظل الناس فترة طويلة ينادونني باسم رمضان حريقة، حتى ظننت أنني هو، نجح الدور إلى أنه صار واقعًا يطاردني في كل مكان أذهب إليه، هناك أيضاً شخصية رجب الخانكة في مسلسل «بابا المجال»، التي علقت في أذهان الناس، وكذلك تعاطف الناس مع المعلم «فهيم»، ويرون أنه مظلوم وأن الظروف حكمت عليه، لكن أريد أن أقول إن التصاق الشخصية بالممثل سلاح ذو حدين؛ لأن عليه أن يتجاوزها في كل مرة ولا يكررها، وبمناسبة «رمضان حريقة»، قريبًا سأستعيده حينما نبدأ تصوير الجزء الثالث من «موضوع عائلي».

-ولماذا ترى أن هذا الدور يمثل نقطة فارقة في حياتك؟

•المسلسل كان يُعرض على منصة شاهد، وكان يصل إلى جمهور مختلف، وفيه جزء كبير من الكوميديا، وقد فوجئت بردود فعل الناس القوية، وكذلك النقاد والإعلام، أصبح الدور ميلادًا جديدًا لي، أنا خريج المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل عام 94، وفنان في المسرح القومي منذ سنوات طويلة، وقد جاء التقدير أخيرًا، ولهذا أحمد الله عليه.

-هل تعد أنك ظُلمت ولم تحصل على التقدير إلا متأخراً؟

•لا.. لا أعتبر نفسي مظلومًا أبدًا، ولا أفكر بهذه الطريقة أبدًا؛ لأنني اخترت المهنة التي أحبها، أنا عضو في فرقة محمد صبحي، وفنان في المسرح القومي، ولهذا كان صيتي دائمًا يتعلق بالمسرح، صحيح أنه صيت طيب لكنه يظل متعلقًا بالمسرح وليس بالدراما أو السينما، وربما لهذا السبب تأخرت نجوميتي. أنا أعتز بنفسي ولا يمكن أن أذهب إلى مخرج لأطلب منه عملًا، سأخسر كثيرًا في هذه الحالة؛ لأنه سيمنحني مشهدًا أو اثنين على الأكثر، وسأقلل من نفسي، يجب أن يأتي الدور إليَّ لا أن أذهب أنا إليه، هناك فرق كبير في الحالتين، إذا طلبت الدور من أحد سيكون سعري رخيصًا، وأنا أريد أن أمارس مهنة التمثيل بكرامة، والعدل الإلهي هو الذي ينصفك في النهاية وهذا هو الأهم.

أنا على نفس حالي من زمان، كنت طالبًا موهوبًا في الجامعة، لا أقول ذلك على سبيل الغرور، لكنه الواقع، ولذلك رسمت لنفسي طريقًا معينًا، قد يكون صعبًا، لكنني قررت أن أسير فيه حتى النهاية، والمهم أن النجومية جاءت حتى لو كانت متأخرة.

-ما الذكريات التي جمعتك بالفنان خالد الصاوي في الجامعة؟

•كان قد تخرج من كلية الحقوق، وجاء لينتسب إلى قسم الفلسفة بكلية الآداب، وعمل مسرحية من تأليفه وإخراجه اسمها «المزاد»، كما أسس فرقة «الحركة المسرحية»، وضمني إليها ومعنا محسن منصور ومجدي سعيد، واستمررنا فترة طويلة حتى أصبح هو نجمًا وترك المسرح والفرقة تجمدت.

-كان محمد هنيدي معكم في التوقيت نفسه؟

•هنيدي كان في كلية الحقوق، وكان أيضاً في فرقة مسرحية تخصه وعمل مسرحية اسمها «المجانين»، دوره فيها شخصية مجنون كُرة، شاهدته وقتها وأعجبت به، كدت أن أموت من الضحك وأنا أتفرج عليه، علاقتي لم تنقطع به، وكلما يقابلني يذكَّرني بأيام الدراسة، ويرحب بي كزميل «دُفعة»، ويعرض عليّ العمل معه، التقينا في فيلم «مبروك أبو العلمين» ثم في مسلسل «أرض النفاق»، وأخيرًا في «أخصائي تجميل».

-دورك معه في فيلم «نبيل الجميل أخصائي تجميل» هل هو بداية تعاون كبير بينكما ونقلة في السينما بالنسبة لك؟

•لي أدوار أحبها في السينما، مثل دوري في فيلم «فضل ونعمة» مع ماجد الكدواني، وكنت ضيف شرف في فيلمي «الدعوة عامة»، و«خطة مازنجر»، وأرى أن الفيلم السينمائي هو ما يبقى في العقل والوجدان والأرشيف، وتتناقله الأجيال، أما الدراما فتذهب.

-وهل ترى أن الدراما المصرية عادت إلى عصرها الذهبي؟

•وجود المنصات خلقت منافسة قوية للغاية، من الجيد أن الدراما عادت إلى مسلسلات الخمس والعشر حلقات، إنها دراما منضبطة محكمة لا تطويل فيها، حتى الدراما الطويلة فيها محتوى ممتاز، كل مسلسل أصبح له خطوطه وحكايته الفريدة، وإذا نظرت إلى مسلسلات رمضان سترى أنها كلها ناجحة وحققت جماهيرية كبيرة.