جولة افتراضية سياحية تعريفية في أروقة «حارة العقر»
سليمان السليماني لـ"عمان": "ارتداء نظارات الواقع الافتراضي ستأخذك إلى حارة العقر.. وقد نعمل على إنشاء لعبة فيديو من داخل الحارة".
اعتمدت الكثير من المواقع السياحية والمزارات التراثية على ابتكار طرق تقنية وتكنولوجية متطورة، لجذب السياح، وتعريف الزوار، وتقريب المعلومة، واختصار الفكرة، ويبدو أن حارة العقر واحدة من الأماكن التراثية السياحية التي تسعى لأن تكون مواكبة لتلك التطورات التقنية التي من شأنها أن تنشر التعريف بها، وتعطي بطريقة مبتكرة صورة جمالية لأبرز ما تحويه من مزارات سياحية جاذبة.
كانت البداية بتأليف سليمان بن محمد بن سليمان السليماني كتاب "الدليل السياحي لحارة العقر بنزوى"، ثم العمل على تحويل الكتاب إلى خاصية الواقع الافتراضي، بحيث يتيح للزوار من أي دولة وأي مكان أن يتجول في أروقة الحارة وهو في مكانه، متعرفا على جمالياتها وتفاصيلها، مع الاستماع إلى الشرح التفصيلي لأبرز المزارات والمعالم الموجودة في داخل الحارة.
تحويل الكتاب لواقع افتراضي..
حيث تم مؤخرا التوقيع على اتفاقية بين نزل نزوى التراثية التابعة للشركة الأهلية بوارق نزوى الدولية للاستثمار مع شركة عزم التقنية، لتحويل كتاب الدليل السياحي لحارة العقر ليكون متاحا بخاصية الواقع الافتراضي للزوار من مختلف البقاع، حيث تحدث سليمان السليماني حول الدليل السياحي لحارة العقر حيث قال إنه كتاب يتحدث عن أهم المزارات السياحية الموجودة في داخل سور حارة العقر، ووضع الكتاب بطريقة تتناسب ليستفيد منه المرشد السياحي، كون أن الحارة تستقطب العديد من السياح من مختلف الجنسيات، والدليل مرجع لهم للإرشاد السياحي، وأضاف أن الكتاب وضع ليستفيد منه زوار الحارة، والتعرف على جميع المعلومات التي تخص الحارة والمزارات فيها".
وفي حديث السليماني لـ"عمان" قال: "سعينا قدر المستطاع أن يكون الكتاب مختصرا ليفيد أكبر شريحة ممكنة وللتشجيع على قراءته، كما أن الكتاب مدعم بالكثير من الصور، وأغلبها صور قديمة ونادرة تم إضافتها للتعريف بالمكان، وتم طباعة الكتاب باللغة العربية، كما تم الانتهاء الآن من النسخة الإنجليزية، وجاري ترجمته إلى لغات أخرى".
أفكار متجددة تجذب السائح..
وحول الغاية من تحويل الكتاب إلى فكرة الواقع الافتراضي قال السليماني: "الغاية حتما تمكين كل مهتم بالتعرف على الحارة للتجول فيها، ونسعى لعمل أفكار متجددة للسياح القادمين لرؤية الحارة، خصوصا مع القفزات التقنية التي تحدث في العالم الآن، ففكرة الواقع الافتراضي تتيح لأي شخص من خارج حارة العقر، أو خارج السلطنة، أن يأخذ جولة وهو في مكانه، بمجرد ارتداء نظارات الواقع الافتراضي التي تعتمد على خاصية ثلاثية الأبعاد والتصوير بزاوية 360 درجة".
وأضاف السليماني: "يمكن عرض هذه التقنية في مختلف الجهات كالمدارس والجامعات والكليات والمعارض والمتاحف، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المهتمين بمشاهدة الحارة عن طريق التقنية الافتراضية".
شخصيات افتراضية ترافق السائح..
وحول ما يتميز به الجهاز يقول السليماني: "الجميل في الجهاز أننا قمنا بابتكار فكرة وجود شخصيات افتراضية ترافق السائح وهو يمشي في داخل الحارة، وكل مكان بالشخصية التي يتناسب معها، فمثلا قلعة نزوى وضعنا شخصية "الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي" كونه باني قلعة نزوى، ويقوم بشرح كيف تم بناء القلعة، وكذلك لباقي المزارات".
وحول أهمية استخدام التقنية الحديثة في الجانب التثقيفي والتعريفي يقول السيلماني: "دائما السائح ما يبحث عن الجديد سواء أ كانت السياحة الداخلية أو السياحة الأجنبية، والجميل في الجهاز أننا حاليا أضفنا فيه لغتين، وجاري العمل على إدخال لغات أخرى، حالما تنتهي ترجمة الكتاب".
وأضاف: "السائح سيستمتع حتما وهو يمر بالحارة، حيث نعمل على إدخال مؤثرات خارجية أيضا، فعلى سبيل المثال: توجد غرفة كانت لطحن حبوب الرحى، فالشخص حين يمر سيشاهد شخصا يقوم بهذه العملية، وكذلك بالنسبة للمهن الأخرى، كما توجد مساجد كثيرة أيضا وليست متاحة لدخول جميع السياح لاسيما غير المسلمين حتما رغم الاشتراطات، والتقنية هذه هي فرصة لهم لدخول المسجد ورؤية كل ما فيه".
تثقيف باستخدام التقنيات..
دون شك ستمكن التقنية الحديثة الطلاب والفئة العمرية الصغيرة على استكشاف تفاصيل الحارة وجمالياتها عن طريق التقنية الحديثة التي هي محط اهتمام وعنصر جذب لهم، وقال السليماني: "الجهاز يمكن أن يساعد الطالب لوضع مقارنات بين الواقع الافتراضي والحارة على أرض الواقع، ثم إن تغير الطريقة يساعد في ترسيخ المعلومات أكثر في ذهن الطالب، ونحن نسعى لذلك".
التخطيط للعبة تقنية في حارة العقر..
وحول متى ستكون التقنية جاهزة ومتاحة للزوار قال السليماني: "العمل يحتاج لوقت قد يصل إلى سنتين تقريبا حتى ننتهي من الجهاز، فنحن الآن في صدد تصوير المواقع، بعد الانتهاء من تصوير عدد منها سيتم تدشينه، ومن ثم تصوير وإدخال المواقع الأخرى وهكذا، وقد نقوم مستقبلا بالعمل على تصميم لعبة إلكترونية يمكن لجميع الفئات العمرية المشاركة فيها، وحتما سنضع في الاعتبار أن لا تخل اللعبة بأي من المعلومات المتعلقة بالحارة، لا سيما الجوانب التاريخية والتراثية فيها".
الأفلاج ثلاثية الأبعاد..
وتحدث السليماني عن إدخال بعض المزارات التاريخية ضمن التقنية الحديثة حيث قال: "من ضمن المزارات نسعى لتوثيق أهم الأفلاج، بخاصية التصوير ثلاثي الأبعاد، حيث إن أغلب الناس لديهم فضول للتعرف على الأفلاج، وأعماقها، معرفة تاريخ بناء الأفلاج، وعمق هذا البناء الذي يصل أحيانا إلى 50 مترا تحت الأرض، وتشعبه من الداخل وقنواته المختلفة، حيث يتيح تصويره وتوثيقه إلى التعرف على الأفلاج عن قرب، كما أن هذه التقنية ستساعد الدارسين في هذا المجال"، وأضاف: "نرجو أن يلاقي النجاح هذا العمل، وأن نستطيع تجاوز الصعاب، كما واجهناها سابقا في تطوير حارة العقر".
