النادي الثقافي يكشف ارتباط أسماء ولايات ومناطق محافظة مسندم بدلالات تاريخية وثقافية
- مرهون الهادي: ولاية دبا تعد أحد أسواق العرب المشهورة والمكتشفات الأثرية التي بها دلالة على ذلك الرصيد الحضاري المهم.
- عمر الفحل: ذكرت "دبا" في الخرائط القديمة وفي كتب المؤرخين الكلاسيكيين الإغريق والرومان والعرب والرحالة الأجانب.
- محمد الشحي: مسميات المناطق بمسندم مرتبطة بالتراث.. والجانب الحضاري والجغرافي والسكاني مرتبط بحقب تاريخية قديمة.
بخاء – أحمد بن خليفة الشحي
نفذ النادي الثقافي فرع محافظة مسندم حلقة نقاشية بعنوان "أسماء ولايات محافظة مسندم – الدلالات التاريخية والثقافية"، وشارك فيها كل من الباحث عمر بن علي الفحل الشحي، والباحث محمد بن عبدالله سيفان الشحي، وأدار الحلقة النقاشية الباحث حبيب بن مرهون الهادي.
في بداية الحلقة تحدث حبيب بن مرهون الهادي بقوله: "إن أسماء ولايات محافظة مسندم لها دلالات تاريخية ولغوية وذات بعد جيوستراتيجي لما تتميز به من موقع جغرافي مهم أكسبها شهرة كمحطة تجارية على بوابة الخليج العربي، وتعد مدينة دبا أشهر موانئها التجارية، وكانت يوما العاصمة الاقتصادية لعمان في فترة ما قبل الإسلام، وكانت أحد أسواق العرب المشهورة والمكتشفات الأثرية التي بها دلالة على ذلك الرصيد الحضاري المهم، واليوم تعد محافظة مسندم وجهة سياحية واقتصادية حيث يمر عبر المضيق الذي يشرف على ثلثي إنتاج العالم من النفط، كما توجد بها مناطق أثرية مهمة إضافة الى أنها تعد متحفا جيولوجيا لما تحويه من تنوع تضاريسي بين جبال وسهول وجزر وشواطئ".
البوابة التجارية.. ولاية دبا
بعدها تحدث عمر بن علي الفحل الشحي قائلا: "يعود تاريخ دبا إلى أكثر من 4000 سنة عندما كانت مركز وعاصمة مملكة ماجان العريقة، والتي كانت مسيطرة على الخطوط التجارية بين حضارات بلاد الرافدين وحضارة السند والهند وحضارة (ملوخا) و(عيلام)، وتعد دبا ذات التاريخ العريق المدينة الأبرز والأقدم في شبه الجزيرة العربية، إذ كانت عاصمة عمان الأولى في تلك الفترة الزمنية ويعتبر سوقها وميناؤها من أهم أسواق وموانئ شبه الجزيرة العربية والبوابة التجارية والاقتصادية بالمنطقة".
مضيفا: "وحول سبب تسمية دبا، فإن المصادر التاريخية تشير إلى عدة أسباب، منها دبا في الماضي القديم كانت مرتعاً ومقصداً للجراد الذي يأتيها من الجانب الشرقي وكون أن صغار الجراد يسمى (الدبا) فقد سميت بذلك، وهذا برأيي الشخصي إشارة ضعيفة، أما الإشارة الأخرى والتي أراها هي الأقرب والأصح هي ما ذكره المؤرخ الجغرافي اليوناني (سترابو) في موسوعته الجغرافية في عام101 قبل الميلاد يذكر فيها أن شعبا من شعوب شبه الجزيرة العربية من قبيلة مضر العربية ويدعون بالدبائيون هاجروا إلى رأس (ماكا) وأسسوا مدينة تحمل اسمهم، وكما هو معروف عند المؤرخين القدامى بأن رأس (ماكا) هو رأس مسندم".
مشيرا إلى أن دبا لقبت بمجموعة من الألقاب منها (مانا، دما، حفرة الدم، الغبرة، أم الفقير، السوق العظمى، فرضة عمان، المصر العظمى".
دراسات أثرية
وأضاف عمر الشحي بأن اسم "دبا" ذكر في كتب المؤرخين الكلاسيكيين الإغريق والرومان والعرب والرحالة الأجانب مثل المؤرخ الإغريقي "هيروديت" والمؤرخ اليوناني "بليني" في كتابه الطبيعة، وذكرت أيضاً في كتاب الطواف حول البحر الأريتيري لكاتب مجهول، وذكرت دبا عند الرحالة الأجانب بالوثائق البرتغالية مثل مذكرات "لويس فيريرا" والوثائق الهولندية والبريطانية مثل "لوريمر" و "بلجريف" و "مايلز" وغيرهم، وذكرت اسم دبا كذلك في الخرائط القديمة حول شبه الجزيرة العربية وهذا تأكيد مفيد ومهم على النتائج المستمدة من الدارسات الأثرية، فالخريطة تبرز مواقع المدن وتطوراتها وأهميتها في تلك الحقب من التاريخ ولا شك أن محافظة مسندم وبالأخص دبا كان لها موقع في هذه الخرائط.
رصيد حضاري
وقدم محمد بن عبدالله سيفان الشحي ورقة عمل بعنوان "قراءات في المسميات المحلية للمناطق في محافظة مسندم"، وتهدف إلى تسليط الضوء على مسميات المناطق وارتباطها بالتراث والجانب الحضاري والجغرافي والسكاني في المحافظة، حيث تطرق إلى الأصل اللغوي لكلمة المناطق حسب المعاجم العربية المعتد بها اسما وجمعا وتوصيفا، وطرح أمثلة متعددة في ذلك واستعرض الدوافع العامة لإطلاق المسميات على المناطق والذي ارتبط بشكل عام في الإقليم العربي بالآلهة المعبودة والكائنات المحيطة بالإنسان كحيوان معين أو جبل معين أو نهر يغذي الحياة مثلا، وبشكل عام فإن منطلقات مسميات المناطق جاءت من مزايا الأرض التي قامت عليها المجتمعات البشرية والقبائل والشعوب التي سكنت تلك الأرض وكذلك الشخصيات المهمة التي تركت أثرا مهما في حياتها ونالت التقدير والتعظيم وكذلك البعد الجغرافي والبيئي لتلك المناطق بالإضافة إلى البعد الثقافي لسكان تلك المناطق بما قدموه من محاكاة ترتبط بما يخالطون ويجاورون في تلك الأرض.
حقب تاريخية قديمة
واستعرض محمد الشحي كذلك أهمية مسميات المناطق في علم الديموغرافيا المعني بدراسة الخصائص السكانية البشرية كإحصائية عدد السكان والكثافة السكانية والتوزع السكاني البشري ونسب المواليد والوفيات والحالات الاقتصادية والاجتماعية والهجرات المختلفة مستدلا بالأمثلة حول معاني مسميات المناطق في محافظة مسندم والتي ترجع بعضها لأصول تاريخية مرتبطة بحقب تاريخية قديمة وبالعوامل الطبيعية كالرياح الموسمية والأخوار البحرية والجبال وعيون الماء والآبار والمسميات التي أطلقت لأوصاف جغرافية في المنطقة والمسميات التي ارتبطت كذلك بمفردات لها صلة بحركة السكان وكذلك التي لها صلة بالتكوين الحيوي ونمط الحياة اليومية ومسميات أخرى بوصف حوادث طبيعية معينة وكذلك بأشخاص معينين لهم قصص متواترة بالإضافة إلى الأسر والقبائل القاطنة في نطاق جغرافي محدد .
محدودية المراجع
وفي ختام الورقة استعرض محمد الشحي أبرز التحديات التي تواجه الباحثين في موضوع أصول المسميات للمناطق المحلية في محافظة مسندم كمحدودية المراجع التي توثق المراحل التاريخية المختلفة في المحافظة، وأيضا المراجع الموثقة لتأثر محافظة مسندم بالدول المحيطة بها والوافدين لها من مختلف الدول والأقاليم.
