المغنية الإسبانية روزاليا تنطلق إلى العالمية بأساليب مبتكرة في الغناء تذهل المعجبين
مكسيكو سيتي "د.ب.أ"- "ت.ك.أ": داخل أحد الفنادق الفاخرة ذات الخمس نجوم، بمدينة مكسيكو سيتي، تغطس روزاليا داخل مقعد وثير، وقد تقطعت أنفاسها بعد أن انتهت توا من اليوم الثالث من جولتها بأمريكا اللاتينية، دعما لألبومها الغنائي الجديد "موتومامي"، الذي لقي إعجابا عالميا، وتقول "أشعر وكأنني أغرق داخل المقعد".
وذكرت صحيفة لوس أنجليس تايمز أنه إذا لم يكن هذا التعب نتيجة لما يعرف باسم مرض المرتفعات، الذي يتعرض له البعض بسبب نقص الأوكسجين في المناطق العالية، وهو ما تعرضت له النجمة روزاليا خلال ليلتها الأولى في المكسيك، وسبب لها الدوار فإنه يكون من حفاوة الاستقبال الحافل، الذي لقيته نجمة البوب الإسبانية البالغة من العمر 29 عاما، داخل مطار بينيتو خواريز الدولي بالعاصمة المكسيكية، حيث وجدت نفسها محاطة بكمين من جانب مجموعات المشجعين والمصورين الذين تعالى صراخهم بكلمات الإشادة والإعجاب.
وعلقت النجمة على هذا الاستقبال الصاخب، بقولها إنها توارت من الحشد خلف ستار من خصلات شعرها السوداء، ومن هيبة الموقف شعرت بأن فترة مغادرتها المطار استغرقت ساعات، بينما كان حارسها الشخصي يشق طريقه بصعوبة وسط الحشد، ويدخلها في سيارة سوداء، وأضافت "إن ما أثر في بشدة هو تقدير المعجبين لحضوري إليهم من مكان بعيد جدا".
وتوضح روزاليا أن أمها بيلار توبيلا وهي المستشار الأول في الناحية التجارية لأعمالها الفنية، هي أول من ألهمها بمفهوم "موتومامي"، الذي يعني الحرية الشخصية، كما أن أمها هاوية لركوب الدراجات يمكنها التنقل بخبرة، عبر أزقة ومرتفعات بلدة سانت إستيف سيسروفيرس، مسقط رأس روزاليا في إقليم كتالونيا الإسباني، وتقول روزاليا إن "موتومامي" يجسد "دافعها للتحرر الفني والجسدي".
وصدر ألبوم "موتومامي" في مارس الماضي، ليضع مزيدا من الوقود في رحلة صعود روزاليا إلى النجومية العالمية في غناء البوب، وأشارت دراسة استقصائية حول الغناء التراثي من الفلامنكو وبمنطقة الكاريبي، إلى أن الألبوم تصدر الألبومات العالمية التي تذيعها منصة سبوتيفاي للأغاني، كما أصبح موتومامي الألبوم الأكثر شهرة لهذا العام وفقا لآراء النقاد، على منصة ميتاكريتيك المتخصصة في عرض الأعمال الفنية، بل إنه تقدم على ألبوم "رينيسانس" الشهير للمغنية بيونسيه.
وفي عام 2019 فاز ألبومها "إل مال كورير"، الذي يمكن ترجمة عنوانه بتصرف من الإسبانية إلى "الحب السام"، وهو مزيج من الفلامنكو والبوب، بجائزة جرامي الشهيرة لمنطقة أمريكا اللاتينية لألبوم العام، وفي عام 2020 فازت روزاليا بجائزة جرامي لأغاني الروك لأمريكا اللاتينية، متغلبة على نجمين كبيرين هما باد باني وجي بالفن، الذين قادا مع ظهور خدمات البث مثل سبوتيفاي وآبل مويوزيك انطلاقة غير مسبوقة، للغناء باللغة الإسبانية واكتساحا للتسجيلات الغنائية في مختلف أنحاء العالم.
ولفتت الجوائز التي حصلت عليها روزاليا أنظار، المنتج والملحن نواه جولشتاين الحائز على جائزة جرامي.
وقال جولدشتاين لصحيفة لوس أنجليس تايمز "روزاليا هي الصدق بعينه، لقد طرحني صوتها أرضا، عندما سمعتها لأول مرة تغني، يمكنها أن تصبح مبهجة وخفيفة كالأثير، وأحيانا يمكنها ان تصبح جميلة وعدوانية"، وعلى سبيل المثال قدرتها على مد الصوت والنغمة في الغناء، في إيقاعات الفلامنكو، ويؤكد أنه "لا يمكن أن يضاهيها أحد يغني البوب في هذا المضمار".
وأضاف إنها "عبقرية مبدعة، إنني أمارس التلحين منذ 20 عاما، ولهذا من هذه النقطة أعلم جيدا متى أتعرف على الصوت الجميل، والفنانون الذين أعمل معهم يناضلون من أجل العثور على التوازن بين شيء يحظى على التقدير من جانب جمهور عريض، وبين شيء يمثل لهم تحديا ويدفعهم إلى الأمام، وهم لا يتنازلون عن رؤيتهم الفنية، وبالنسبة لي فإن أفضل أنواع الفن هو ما يجعلنا جميعا نطرح تساؤلات حول التقاليد، ومن هنا نجد أن روزاليا فنانة تقدمية".
في أول حفلين غنائيين أحيتهما روزاليا في مدينة مكسيكو سيتي، ونفدت جميع التذاكر فيهما، ضجت القاعة بهتافات وهدير عشرة آلاف من المعجبين، عندما ظهرت روزاليا من خلف الكواليس، وهي ترتدي فستانا أزرق اللون مزدان بوسادات على كتفيه، وبدت الحيوية تنبعث منها وهي تمضغ قطعة غير مرئية من العلكة.
ومن ناحية أخرى أصبحت منصة تيك توك في الآونة الأخيرة، المحفل الأول للفنانين لعرض أعمالهم، وصارت المكان الذي تختبر فيه روزاليا الكثير من إطلالاتها، حيث عرضت في مارس الماضي حفلا رائعا غنت فيه ألبوم "موتومامي" على الهواء مباشرة، وتعد هذه الطريقة أسلوبا يلقى إقبالا من جانب معظم نجوم غناء البوب، الذين يحسنون استخدام منصات الإنترنت، وألهمت منصة تيك توك روزاليا بشكل مباشر للإعداد لديكور المسرح الذي ستغني عليه في مكسيكو سيتي، حيث بدت خلفية ناصعة البياض، زادت من تباين صورتها الظلية المتموجة، بينما كانت ترقص مع فريق الراقصين، الذين كانوا يتجولون بلا هدف ويتسابقون على خشبة المسرح.
وحول تأثير الإنترنت على الحركة الفنية تقول روزاليا، "العولمة تعني تعرض الفنانين لأشياء كثيرة مختلفة من أماكن كثيرة مختلفة، وذلك يجعل الفن يتعلق بالرحلة بأكثر ما يرتبط بالمقصد، وأنا أتماثل مع هذا المفهوم".
ورغم أن روزاليا ولدت وشبت في إقليم كتالونيا، موطن حركة انفصالية تقاتل من أجل الانفصال عن إسبانيا طوال أكثر من قرن، فإن الكثيرين في إسبانيا احتضنوها كرمز للنهضة الثقافية الآخذة في الازدهار بإسبانيا، ومثلت لأول مرة في السينما في فيلم "الألم والمجد"، من إخراج الإسباني بيدرو ألمودوفار، الذي كان يتردد على حفلاتها الغنائية، وأشاد بأدائها الغنائي مغنيون مثل دون باتريشيو والفنان الكتالاني ريجوبرتا بانديني، لارتقائها بالغناء الإسباني إلى آفاق جديدة.
