العرض المسرحي العماني "رحلة" يمتع الجمهور في الرياض
غداً يُسدل الستار على فعاليات المهرجان المسرحي الخليجي السادس للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض ممثلة في هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة وبالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية منذ الثالث من شهر ديسمبر الجاري.
وقدّمت سلطنة عمان ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية مساء أمس (الثلاثاء الموافق 6 ديسمبر 2022م) عرضها المسرحي "رحلة" على مسرح جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بالرياض، وتجسد تفاصيل هذه المسرحية وهي من تأليف الراحل سعدالله ونّوس وإخراج بدر بن سيف النبهاني رحلة المعاناة التي يكابد تفاصيلها المواطن البسيط ويدعى " تعيب" في رحلة الشقاء التي يعيشها، حيث إن "تعيب" موظف يعمل في مصرف بالمدينة، وعُهد إليه مهام عد القطع المعدنية وفرزها في إشارة واضحة إلى مدى بساطة هذا الإنسان، ومع ذلك تشكّل هذه الوظيفة أعظم مسؤولياته الحياتية التي يعيشها بهدوء وسلام، ويتخذ من المثل القائل " أمش الحيط الحيط" مبدأ لحياته، ولكن بسبب قرار بسيط تنقلب حياة تعيب من الهدوء والسكينة إلى البؤس والشقاء، ففي أحد الأيام قرر الهروب من رجال الشرطة عندما ظن أنهم يتقدمون نحوّه فما كان منهم إلا أن طاردوه وأمسكوا به، وزُجّ به في السجن وتعرض للتعذيب حتى يفصح عن سبب هروبه منهم، غير أنه لا يجد ما يبرر به ذلك الهروب، لأنه لم يرتكب أي مخالفة في حياته، فأضطر إلى رشوّة المحقق بكل مدخراته التي جمعها من عمله البسيط، وفور خروجه من السجن يتجه إلى منزله ليجد أن زوجته التي تملك عصمة الزواج قد نفرت منه ولجأت إلى رجل آخر، لترميه هي الأخرى إلى الشارع، وما كان منه إلا أن يلتجئ إلى مديره في العمل، والذي فصله من العمل بسبب غيابه الطويل وسط ذهوله من حياته التي تداعت أمامه، ويستجيب لنصيحة صديقة في اللجوء إلى أحد المشعوذين، فيكشف أنه لن ينفعه في مأساته، وكحل أخير يقرر أن يلجأ إلى لجنة حقوق الإنسان والتي ترمز هنا للأنظمة العالمية التي تتخذ شعارات مخالفة لما يجب أن تكون عليه علّها تعالج أزماته الحياتية فيستفيق من غفلته عندما يدرك أن هذه الرحلة من تخطيط هذه السلطات منذ البداية، و" تعيب" مواطن بسيط بتفكيره المحدود وآفاقه القريبة من الممكن أن يكون في أي بلد في العالم عاش في ظل قيم اجتماعية وسياسية معقّدة نهبت حقه الشرعي في الحياة الكريمة، كما تخطف أمجاده وهويته وأحلامه ولحظات العزّة التي يصنعها بعرقه وطموحه الإنساني.
إبراز مواهبهم
وعن أهمية هذا المهرجان ومشاركة سلطنة عمان بهذا العرض المسرحي الذي أمتّع الحضور فقد أشاد بدر بن فريش اليحيائي المدير العام المساعد بمديرية شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة بوزارة التنمية الاجتماعية ورئيس الوفد العماني المشارك بالمستوى الرائع الذي قدمه طاقم العرض في تجسيد أدوار النص الحقيقي للمسرحية وإيصال رسالته للحضور من مختلف دول المجلس الخليجي، ومعرجا حديثه بأن دورية المهرجان يتكرر انعقادها كل سنتين وفقًا لقرارات مجلس وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحرص مشاركة جميع دول المجلس الخليجي الأمر الذي يسهم في إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم مع أقرانهم في كافة البرامج والفعاليات، كما أن المجال المسرحي يعد من أهم الفنون الجماعية الذي يُعنى بتفاعل المجتمع معه ؛ حيث أن العروض المسرحية التي تقدم على خشبة المسرح يتفاعل ويتخاطب ويتواصل معها الحضور، ولها تأثير قوي بما تطرحه من قضايا ذات علاقة بالمجتمع وتعبر همومه ومشكلاته وتطلّعاته.
وأضاف رئيس الوفد العماني المشارك قائلًا: يعد المسرح معملا إبداعيا، ويسهم في اكتشاف وإطلاق وتنمية وتمكين المواهب والقدرات المتعددة، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة فـالمسرح له دور كبير وحقيقي في إبراز مواهبهم الفنية وتنميتها، ويغرس الثقة في ذواتهم من خلال التدريب وتراكم الخبرات، كما أن تجربة سلطنة عمان في المجال المسرحي ليست وليدة اليوم، حيث تعد هذا المشاركة السادسة في هذا المهرجان، مما أسهمت جميع هذه المشاركات في إبراز مواهب وشخصيات مسرحية من مختلف الإعاقات، والتي لها حضورها الفاعل من خلال وجودها واندماجها مع كافة الفرق المسرحية في سلطنة عمان، ولها مشاركاتها في أدوار بطولية على الصعيدين المحلي والخارجي.
وختم اليحيائي بالتأكيد على أن وزارة التنمية الاجتماعية حريصة على مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف البرامج والأنشطة التي تسهم في إبراز مواهبهم في مختلف المجالات الثقافية والرياضية والفنية وغيرها على الأصعدة كافة المحلية والخارجية وبالشراكة مع مؤسسات القطاعين الحكومي والأهلي؛ انطلاقا من رؤية عمان 2040 ومرتكزات استراتيجية العمل الاجتماعي "2016- 2025 "، وأهداف التنمية المستدامة.
مضاعفة الدورات
ومن أعضاء الطاقم المسرحي "رحلة" أفاد الممثّل يونس بن خميس القاسمي من ذوي الإعاقة البصرية بإتاحة فرصة تمثيل سلطنة عمان في هذا المهرجان المسرحي للمرة الثانية، مما عزّز من ثقته وإبراز إمكانياته الفنية أمام الجمهور المسرحي من مختلف دول الخليج العربية، والتمثيل مع مختلف الإعاقات السمعية والجسدية والبصرية والذهنية مما يضاعف من الدمج الاجتماعي بين مختلف هذه الإعاقات، ويتمنى أن يشاهد عروضا مسرحية ذات تألق وإبداع مضاعف في قادم دورات المهرجان، والحصول على مراكز مشرفة وللعرض المسرحي العماني في استحواذه على جوائز المهرجان.
وذكر الممثل أمير بن ناصر الحديدي من ذوي الإعاقة البصرية أهمية المشاركة في هذه المهرجانات في التعرف على أشخاص ممثلين وكل من له صلة بالفن المسرحي من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، والاستفادة من مختلف ملاحظاتهم البناءة التي تزيد من تطور المستوى الإدراكي بهذا المجال التمثيلي، والذي يدفع في مواصلة هذا المشوار بنحو أكثر تطورًا، وختم حديثه بعبارات الشكر والثناء لمن له دور في تنظيم دورات هذا المهرجان الذي يشهد التطور والتقدم على مختلف دوراته.
ومن ذوي الإعاقة السمعية يقول الممثل محمد بن سويد البوسعيدي الذي تقمص دور "العسكري" " في العرض المسرحي"رحلة ": تكوّنت لديّ خلفية لا بأس بها فيما يتصل بالمسرح كالحركة على خشبة المسرح وآلية التفاهم والتعامل مع الإعاقات الأخرى - وبالأخص - من ذوي الإعاقة البصرية، ويأمل المشاركة في دورات تدريبية تزيد من إدراكه وتنمية قدراته في هذا المجال، وزيادة الأدوار الرئيسية للأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في العروض المسرحية.
