منصة "حياة" .. رحلة تعافٍ من المخدرات تجمع بين الدعم المتكامل والسرية
منصة "حياة" يتجسد من اسمها نافذة للأمل والحياة من خلال رسالتها الإنسانية في انتشال مدمني المخدرات من ظلمة الإدمان إلى نور التعافي عبر توفير بيئة إلكترونية آمنة تراعي مجموعة من القيم منها سرية البيانات والخصوصية والتعاطف والاحترام إلى جانب الالتزام بالجودة والموثوقية عبر محتوى مبني على أسس علمية وبإشراف مختصين في علاج الإدمان والدعم النفسي والاجتماعي وتمكينهم من استعادة حياتهم وتحقيق كامل إمكاناتهم.
عرفت المنصة الرقمية نفسها بأنها منصة شاملة تهدف إلى تقديم الدعم والتوعية للأفراد وعائلاتهم لمساعدتهم على فهم مخاطر الإدمان وتجنبه، وتوفر معلومات موثوقة تساعد في رحلة التعافي، إلى جانب إرشادات عملية للعودة إلى الحياة المجتمعية بثقة وأمان، مؤكدة حرصها على تقديم تجربة استخدام سهلة تمكّن المستفيد من الوصول إلى الدعم في أي وقت ومن أي مكان.
وتبرز مهمة المنصة في توفير محتوى تثقيفي موثوق، وبرامج إرشادية مخصصة، ومجتمع داعم ومتفهم، كل ذلك بأسلوب إنساني مشجع يحترم خصوصية كل فرد ويؤمن بقدرته على التغيير. حيث تسعى لتوفير تجربة مستخدم سهلة وفعالة.
ولا تكتفي المنصة بتقديم الخدمات وإنما تهنم بمجموعة من القيم الأساسية خلال عملها لتعالج أبرز التحديات التي تواجه الإدمان حيث ركزت على السرية والخصوصية من خلال حماية البيانات الشخصية وضمان سرية التجربة، بالإضافة إلى التعامل مع كل فرد بتعاطف واحترام، والإيمان بأن لكل شخص قصته الفريدة التي تستحق الاستماع والتقدير، والإيمان بقوة الأمل وقدرة كل إنسان على التغيير، والسعي نحو تمكين الأشخاص بالأدوات والمعرفة اللازمة لتحقيق ذلك، إلى جانب تقديم محتوى وبرامج مبنية على أسس علمية وخبرات عملية، بالتعاون مع نخبة من المختصين في مجال علاج الإدمان والدعم النفسي، وتقديم دعم شامل يغطي جميع جوانب رحلة التعافي، بدءًا من التوعية والوقاية، مرورًا بالعلاج والدعم، وصولًا إلى إعادة الاندماج في المجتمع.
بيئة تفاعلية
وتتميز "حياة" بأسلوبها التفاعلي مع مختلف فئات المستخدمين، حيث لا تقدم المنصة محتوى مباشرا بل تبدأ بسلسلة من الأسئلة التفاعلية التي توجّه المستخدمين في مسار خاص، كما تتميز بسهولتها إذ يمكن لأي مستخدم التسجيل والاستفادة من الخدمات في خطوات بسيطة وهو ما يعزز الثقة ويشجّع الأفراد على المبادرة بطلب المساعدة.
وتقدم المنصة مجموعة من الخدمات الاستشارية المتخصصة حيث إن كل خدمة استشارية مصممة لتقديم دعم متخصص في مجال مختلف، وتتيح للمستفيد اختيار ما يناسبه، فتأتي الاستشارات الاجتماعي كخدمة موجّهة لمن يواجه صعوبات في العلاقات الأسرية أو الاجتماعية، تُمكنهم من الحصول على دعم يسهّل عليهم فهم ديناميكيات العلاقات، وبناء تواصل صحي ومتوازن مع الاخرين.
أما الاستشارات النفسية فتعد مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر والتحديات النفسية، مع توجيه فردي يراعي حالة كل شخص وتساعده على التعامل مع القلق، التقلبات، أو الضغوط النفسية بطريقة عملية وإنسانية. والاستشارات الطبية لتبسيط فهم التأثيرات الصحية لاستخدام المواد، مع إرشادات مبسطة تسهّل التعامل مع الأعراض الجسدية ومتابعة العناية بالصحة العامة. والاستشارات الدينية كخدمة تتيح طرح الأسئلة الدينية عبر المنصة بكل خصوصية، والحصول على توجيهات مبسطة تساعد على الفهم والاطمئنان في مختلف القضايا الشرعية. ولا تزال الخدمة القانونية غير مفعّلة ويمكن الحصول على الرد من خلال المجيب الآلي.
برامج علاجية وإرشادية
ويدرك القائمون على عمل المنصة أن كل رحلة تعافٍ فريدة من نوعها، وأن احتياجات كل فرد تختلف باختلاف ظروفه وتحدياته، لذلك تقدم المنصة برامج متنوعة من البرامج الإرشادية المصممة خصيصا لتلبية هذه الاحتياجات المتنوعة، ومساعدة الشخص على تحقيق التعافي والتغيير وفق برامج مبنية على أسس علمية وخبرات عملية، ويقدمها فريق من المختصين المؤهلين في مجال علاج الإدمان والدعم النفسي والاجتماعي.
وفي منصة حياة تقدم ثلاث خدمات تحاورية تفاعلية حيث لم تغفل مساعدة الأسرة التي تعاني من إدمان شخص فيها وتوجيهه نحو المساعدة المناسبة، إلى جانب مساعدة الباحث عن التغيير في اتخاذ الخطوات الأولى نحو التغلب على إدمانه، والمتعافي الذي يحتاج إلى دعم في رحلة تعافيه بعد العلاج. ومن أبرز هذه البرامج برنامج التعافي المتدرج وهو برنامج علاجي متدرج يتبع نهجًا منهجيًا للتعافي، حيث يمر المستفيد عبر مراحل تدريجية من العلاج المكثف إلى الدعم المستمر. وبرنامج العلاج النفسي الفردي الذي يوفر جلسات علاج نفسي فردية مع أخصائيين نفسيين مؤهلين، حيث يتم وضع خطة علاجية مخصصة لكل شخص حسب احتياجاته الفردية. أما برنامج الصحة النفسية للنساء المتعافيات حيث يقدم الدعم النفسي والعلاجي، مع مراعاة احتياجاتهن الخاصة والتحديات الاجتماعية والنفسية التي يواجهنها.
أما برنامج الدعم الاقتصادي فهو برنامج يقدم الدعم المالي والاقتصادي للمتعافين وأسرهم، بما في ذلك القروض الميسرة والمساعدات النقدية وبرامج التمويل الصغير لبدء مشاريع خاصة. وبرنامج التأهيل المهني المتقدم حيث يقدم التدريب على المهارات التقنية والحديثة في مختلف المجالات، مع شهادات معتمدة تساعد المتعافين في الحصول على وظائف مناسبة، بالإضافة إلى برنامج العلاج بالفن والموسيقى وهو برنامج علاجي مبتكر يستخدم الفن والموسيقى كوسائل تعبير وعلاج، مما يساعد المتعافين على التعبير عن مشاعرهم والتعامل مع التوتر بطرق إبداعية.أما برنامج إدارة الانتكاس فهو برنامج تدريبي يركز على تعليم المتعافين مهارات التعامل مع المواقف الصعبة والضغوط التي قد تؤدي إلى الانتكاس، وتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية. وبرنامج الاستشارة الأسرية يقدم جلسات استشارة أسرية لمساعدة الأسر على فهم طبيعة الإدمان وكيفية التعامل معه، وإعادة بناء الثقة والتواصل الصحي داخل الأسرة.
التكامل مع المؤسسات العلاجية
لا تعمل "حياة" بمعزل عن الواقع، بل ترشد المحتاجين إلى مراكز علاجية متخصصة معتمدة في سلطنة عمان، كأدلة إرشادية للمحتاجين إلى التواصل مع المراكز العلاجية والتأهيلية لعلاج الإدمان في سلطنة عُمان، والتي جهزت بالتقنيات والكوادر البشرية مما يعكس اهتمام سلطنة عُمان بمكافحة الإدمان والمخدرات وتحقيق حياة صحية ومستقرة. ومن أبرز هذه المراكز مستشفى المسرة المستشفى المرجعي للصحة النفسية والإدمان، حيث يضم قسمًا متخصصًا لعلاج الإدمان، وفي عام 2015 افتتح مرفق تأهيلي متقدم يعرف باسم "بيوت التعافي"، وهو عبارة عن مركز إعادة تأهيل سكني للمدمنين بعد مرحلة سحب السموم، وتبلغ الطاقة الاستيعابية لبيوت التعافي في المسرة 40 سريرًا مخصصة للمرضى المقيمين لاستكمال برامج التأهيل، ويقدم المستشفى خدمات التخلص من السموم تحت الإشراف الطبي، يليها برامج علاجية نفسية واجتماعية تمتد لعدة أشهر لمساعدة المرضى على التعافي والاندماج الاجتماعي، ويطبق المستشفى برامج علاج حديثة ومعتمدة دوليًا، تشمل العلاج السلوكي المعرفي وبرامج الـ12 خطوة ودعم التعافي المستمر، مع متابعة دورية للمتعافين لمنع الانتكاس.
كما يعد مركز مسقط للتعافي أحد المراكز المخصصة لعلاج الإدمان وتأهيل مرضى الإدمان وافتتح في 1 يوليو 2025 وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمركز (130) سريرًا موزعة إلى (96) سريرًا للرجال و(34) سريرًا للنساء. ويشتمل المركز على (5) أقسام داخلية لترقيد المرضى وتتضمن هذه الأقسام قسمين لإزالة السموم بسعة (20) سريرًا للرجال و(10) أسرة للنساء، بالإضافة إلى قسمين لإعادة التأهيل قصير المدى بسعة (66) سريرًا للرجال و (24) سريرًا للنساء، ويأتي القسم العدلي كقسم مخصص لاستقبال المرضى المحالين للإيداع بطاقة استيعابية تصل إلى (40) سريرًا.
يقدم المركز خدمات العلاج الطبي والنفسي والاجتماعي والعلاج الطبيعي والوظيفي باستخدام أحدث التقنيات العالمية في مجال العلاج والتأهيل من الإدمان.
وأُُنشئ مركز التعافي في ولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة كمركز تخصصي جديد للتأهيل بدعم من مؤسسة جسور الخيرية، وهو أول مرفق علاجي حكومي متخصص بالإدمان خارج محافظة مسقط، وتبلغ طاقته الاستيعابية المبدئية 30 سريرًا للتأهيل السكني، مع خطة لبناء وحدة متكاملة لإزالة السموم بسعة 25 سريرا إضافيًا في المرحلة التالية، وتقوم وزارة الصحة بالتعاون مع القطاع الخاص بتشغيل وإدارة هذا المركز، ويعد المركز خطوة مهمة لتخفيف الضغط عن مستشفى المسرة وتوفير العلاج قريبًا من سكن المرضى في شمال وجنوب الباطنة والبريمي والمناطق المجاورة.
وتوجد بعض وحدات علاج الإدمان الملحقة بالمستشفيات العامة في عدد من المحافظات حيث يتم التعامل مع الحالات البسيطة أو توفير الدعم قبل إحالتها للمراكز المتخصصة، وتوفر بعض الجهات العسكرية والأمنية برامج داخلية لعلاج منتسبيها إذا دعت الحاجة، ويوجد في محافظة مسقط مؤسسات علاجية خاصة مرخصة تقدم خدمات الاستشارة وإعادة التأهيل النفسي لمرضى الإدمان، وتعمل وزارة التنمية الاجتماعية وجمعيات أهلية بالتعاون مع وزارة الصحة على جهود إعادة دمج المتعافين في المجتمع عبر برامج التدريب المهني والرعاية اللاحقة.
