No Image
عمان اليوم

ممرضة مختصة لـ "عمان": اقتراح لإنشاء عيادات للمراهقين بكافة المراكز الصحية

16 أكتوبر 2022
"قانون الطفل" أعطى المختصين حق التدخل السريع لحمايتهم
16 أكتوبر 2022

- انتشار واسع للسجائر الإلكترونية وسهولة تداولها أبرزت التحديات

- التنمر الإلكتروني وتقليد الشخصيات مشكلات جديدة تستدعي تكثيف التوعية

- "تثقيف الأقران" أثبت نجاحه وخطة للتوسع فيه باستخدام طرق حديثة

أكدت حنان السمرية ممرضة مختصة في الصحة النفسية للأطفال والمراهقين بوزارة الصحة أهمية التواصل الفعال مع اليافعين والتمكن من فهم مراحل وتغيرات نمو اليافعين والالتزامات الضرورية لتعزيز صحتهم وتقديم العناية والرعاية، مشيرة إلى أن هناك توجها لتكثيف البرامج التوعوية التي تخص المراهقين والاهتمام بالتنمر الإلكتروني والسجائر وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى التوسع في برنامج تثقيف الأقران في كافة محافظات سلطنة عمان وهناك اقتراح في طور النقاش لتأسيس عيادات المراهقين في كافة المراكز الصحية تقدم خدماتها مرة في الشهر وتدرس الحالات المحولة من المدارس.

وقالت في حوار مع "عمان": تعمل وزارة الصحة على توفير باقة منوعة من الخدمات الملائمة من أجل تعزيز صحة اليافعين وفهم أجيال المستقبل حقهم في المحافظة على صحتهم بصورة جيدة خاصة أنهم لا يزالون يافعين وغير قادرين على مواجهة التحديات التي يواجهونها في المجتمع بأنفسهم، فمن دون المساندة والتفهم من قبل البالغين والمهتمين بشؤونهم لن يستطيعوا عيش حياة صحية، لذا عملت الوزارة استنادا إلى وضع اليافعين والشباب في سلطنة عمان وحاجتهم إلى تدخل كوادر متخصصة في مجال المشورة لتقديم الدعم ومساعدتهم على اتخاذ قرارات صحية للتمكن من مواجهة التحديات وإيلاء هذه الفئة اهتماما كبيرا وبدعم من اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية.

فترة عمرية صعبة

وتعد المراهقة فترة عمرية صعبة وفيها تعرُّض للخطر لأسباب عدة أهمها عدم توفر المعلومات الصحية الصحيحة والخدمات والبرامج المناسبة لاحتياجاتهم والعوائق النفسية والاجتماعية والثقافية التي تحول دون وصولهم إلى الخدمات، لذا يعد تقديم المشورة لهذه الفئة مهما ويسهم في التأثير على سلوكهم ويساندهم في مراحل تغيير السلوك المطلوب فيكونون في مأمن من الخطر وأكثر وعيا. وأضافت السمرية أن المراهقة هي مرحلة التحولات السريعة والتغيرات المفاجئة من كافة النواحي وتسبب التغييرات الهرمونية تقلبات غير عادية في العواطف والمشاعر والمزاج، وحتى اليافعين أنفسهم يستغربون مما يعيشونه من صراع داخلي مع العالم الخارجي، والتغيرات التي تحصل في حياتهم قد تؤدي بهم إلى المكابرة والعناد والتمرد والشعور بالخجل والانطواء والعدوانية، لذا نجد هذه التغييرات تسبب القلق لليافعين ويسعى المراهقون في هذه المرحلة ذكورا وإناثا إلى بناء قدراتهم تدريجيا والسعي للتعبير عن استقلاليتهم الاقتصادية والاجتماعية وممارسة سلوكيات يقلدون فيها البالغين ويبحثون عن نوع جديد من الروابط العائلية والاجتماعية إذ ينتقلون من العلاقات المتينة مع الأهل التي بنوها طيلة مرحلة الطفولة إلى التقرب وتقليد البالغين من الوجوه أو من الشخصيات المعروفة اجتماعيا وإعلاميا، كما يميلون إلى التقرب من أقرانهم بحثا منهم عن الشعور بالانتماء إلى الجماعة وتحقيق الذات والتعبير عن الهوية الجديدة التي يبحثون عنها.

كوادر مؤهلة

ومن أجل توفير كوادر مدربة على المبادئ الأساسية في التعامل مع اليافعين ورفع مستوى العاملين وتحديد احتياجات اليافعين، أشارت الممرضة حنان إلى أهمية دليل العاملين في مجال صحة المراهقين في استعراض جميع المواضيع التي تخص المراهقين من تغيرات نفسية وجسدية مصاحبة لمرحلة المراهقة، وتمكين العاملين التربويين والصحيين من الطرق الصحيحة في التعامل مع المراهقين، ودعم أنماط حياة صحية فيما يخص التغذية والنشاط البدني والنظافة الشخصية، وتعزيز التواصل بين الطالب المراهق وولي الأمر، وقد تم إصدار الدليل للعاملين الصحيين الذين يتعاملوا مع المراهقين من الصحة المدرسية وأطباء المراكز الصحية والزائرين للمدارس والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين حتى يتم وضع آلية محددة وفق معايير لتحويل المراهقين الذين هم بحاجة إلى الرعاية والملاحظة للتغييرات التي قد تطرأ عليهم، وطرق ملاحظة تراجع التحصيل الدراسي بشكل كبير والانعزال وعدم المخالطة والسلوكيات الخاطئة والعنف التي تحتاج إلى تدخل سريع، مشيرة إلى أن هناك أدوارا متعددة للمختصين في التعامل مع المراهقين كمتابعة حالات أخرى مثل حالات فقدان الشهية ومشاكل في النمو وتأخر البلوغ والقلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية في مراحل متقدمة والأمراض المزمنة كالسكري والقلب التي تحتاج إلى تقييم وتشخيص المختصين.

وتابعت السمرية بقولها: يتم تحويل الحالات من المدارس التي تحتاج إلى تدخل المختص بعد نقاش موسع في إدارة المدرسة مع كافة الأطراف ولا بد من موافقة أولياء الأمور لأن المراهق قاصر ولكن هناك حالات طارئة قد تستدعي التحويل المباشر بموجب قانون الطفل العماني الذي ساهم في إيجاد الكثير من الحلول للرعاية والاهتمام بالطفل العماني وخصوصية التعامل مع المراهق.

وعن أهم المشاكل التي تواجه المراهق حاليا، أفادت: إن من المشاكل الجديدة التي ظهرت كثيرا من خلال استخدام قنوات التواصل الاجتماعي هو التنمر الإلكتروني الذي فيه تستهدف الشخصية القوية الشخصية الضعيفة لتشويه سمعته وإلحاق الضرر والسخرية والتشهير بشكل متكرر، لذا لا بد من توعية المراهقين بطرق التعامل مع حالات التنمر الإلكتروني واللجوء إلى المختصين لطلب المساعدة وتكثيف التوعية بالتدابير الأمنية مع الحفاظ على الخصوصية وسرية التعامل، كما تظهر بين المراهقين سلوكيات خاطئة كالعنف وتعاطي التبغ والتدخين الذي أصبح منتشرا بكثرة بين المراهقين خاصة السجائر الإلكترونية التي تنتشر بشكل واسع وأصبحت سهلة التداول، وتشكل خطرا صحيا بالغا لارتفاع تركيز النيكوتين وضرره الكبير على جسم المراهق، كما أنه من الصعوبة اكتشاف المراهق في حال استخدامها لصغر حجمها ونكهاتها المختلفة وهذه أزمة في حد ذاتها.

تأثير الأقران

وأردفت قائلة: توجد خطة للتوسع في تنفيذ برنامج تثقيف الأقران في كافة المحافظات فقد أثبت البرنامج نجاحه في استخدام كافة الأساليب والطرق الحديثة لزيادة المعرفة ونشر الوعي وتعزيز السلوك الإيجابي بين المراهقين وتغيير الكثير من السلوكيات والاتجاهات الخاطئة. وعن تثقيف الأقران الذي يطبق في بعض المحافظات بالتعاون مع عدد من الجهات ذات الاختصاص بناء على دراسات في المجتمع يتم تناول مواضيع مهمة كالتبغ وسلامة الطرق والتغذية وتأثير الأصدقاء أكثر من الأهل، لذا يتم اللجوء إليهم حتى يوصلوا العديد من الرسائل لأصدقائهم الآخرين حتى يكون التقبل والاستماع أكثر واستخدام طرق حديثة لسهولة الوصول إلى تفكيرهم.

وهناك برنامج آخر يختص بصحة الفتيات الذي يقدم برامج إرشادية وتوعية للتعريف بسن البلوغ والتغيرات التي تحدث لهن أثناء مرحلة البلوغ وهناك خطة لتشمل الطالبات في الصفوف الخامس أيضا بعد أن كانت تطبق لطالبات الصفوف السادس والسابع وفيه تتم توعية الفتيات والأم بالأساليب الحديثة التي يجب اتباعها في الاهتمام والاعتناء بنظافة الفتيات والغذاء المتوازن وغيره.