ملتقى يبحث تطوير الخدمات الإرشادية بجامعة السلطان قابوس
أوصى الملتقى السنوي لمركز الإرشاد الطلابيفـي نسخته السادسة، الذي نظمته جامعة السلطان قابوس اليوم بقاعة المؤتمرات بالجامعة بعنوان -الإرشاد الأَزْمي بين الواقع والتطلعات-، بتعزيز وعي ومهارات الأخصائيين النفسيين والوظائف المساندةفـي التعرف على الحالات الأزمية والإجراءات المهنية الاحترافـية للتعامل معها أو تحويلها للجهات المعنية لا سيما الجهات الطبية، ورفع كفاءة الأخصائيين النفسيين والوظائف المساندةفـي مجال الإرشاد الأزمي من خلال التدريب المستمر على كيفـية تقديم الإسعافات النفسية الأولية بشكل يُحدث فرقًا حقيقيًّافـي حياة المتضررين ويعزز من قدرتهم على التعافـي السريع، بالإضافة إلى تطوير سبل التعاون بين مراكز الإرشاد الطلابي والمؤسسات الصحية والجهات والأشخاص المعنيين بتقديم الخدمات النفسية للطلبة وتجاوز الأزمات النفسية، والتعريف والتوعية بأهمية ودور دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية لما لها من أثر مهم وفاعلفـي علاج المشكلات الأسرية قبل تفاقمها ووصولها للدوائر القضائية وطور النزاع العلني، والعمل على رفع كفاءة المتخصصين النفسيين ومقدمي الخدمة النفسية للأسرفـي مختلف محافظات سلطنة عمان، وتوفـير البيئة المناسبة لاستقبال الحالات الأزمية والتعامل معها وتقديم الخدمة لها بخصوصية تامة، وتشجيع الأفراد على استخدام إستراتيجيات التكيف الإيجابية مثل: التنفس العميق، والتحدث مع شخص موثوق، وممارسة الأنشطة المريحة، والأساليب التي تساعدفـي تخفـيف التوتر وتعزز من الصحة النفسية، وتنفـيذ برامج تعليمية وتدريبية حول الابتزاز الإلكتروني، وسبل التعامل المناسب معه، ونشر الوعي بأهمية ذلكفـي المجتمع، بالتعاون مع السلطات المختصة بجرائم وتهديدات الابتزاز الإلكتروني، وتوفـير وحدات متخصصةفـي جميع أنحاء سلطنة عمان لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من تأثيرات الابتزاز الإلكتروني وتقديم المساعدة النفسية التخصصية لهم، والحرص على توفـير الحماية للأخصائيين النفسيين لضمان بيئة مادية ومعنوية آمنة للتعامل مع الحالات الأزمية، ويشمل ذلك تهيئة المكاتب والتدابير الأمنية والتعامل مع السلوكيات العدوانية، والدعم القانوني لضمان حقوق الأخصائيين وسلامة الجميع.
وقد استعرض الملتقى السنوي لمركز الإرشاد الطلابيفـي نسخته السادسة واقع الإرشاد الأزميفـي المؤسسات التعليمية وغيرها، والكشف عن مهارات المرشد النفسيفـي التعامل مع الحالات الأزمية، إلى جانب التعرّف على التحديات والصعوبات التي تواجه تقديم خدمات الإرشاد الأزمي، بالإضافة إلى التعرف على واقع وتحديات خدمات الإرشاد الأزمي عن بعد، وعمل دور المؤسسات المجتمعيةفـي التعامل مع الحالات الأزمية.
الصحة النفسية
وقالت الدكتورة مها عبدالمجيد العاني، مديرة مركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس: إن أهمية الملتقى هذا العام تكمنفـي أهمية الإرشاد الأَزْميفـي الخدمات النفسية والإرشادية فهو نوع من الدعم المتخصص الذي يُقدَّم للأفراد الذين يمرون بأزمات نفسية حادة أو مفاجئة، ويهدف هذا النوع من الإرشاد إلى مساعدة الأفراد على التعامل مع المواقف الصعبة أو الضغوط التي قد تؤثر بشكل سلبي على صحتهم النفسية والعقلية، مثل: الفقد، الأزمات العائلية، المشاكل المهنية، أو الأزمات الصحية وغيرها، ويعمل الإرشاد الأزمي على تقديم المساعدة بشكل سريع للأفرادفـي لحظة الأزمة، مما يخفف من حدة الضغط النفسي إذ يتم تزويد الأفراد بالمهارات اللازمة للتعامل مع الأزمة بشكل صحيح وتجاوزها ومنع تفاقم الحالة النفسية أو تحول الأزمة إلى مشكلة نفسية طويلة الأمد.
وأشارت إلى أن سلوك مساعدة الآخرينفـي الأزمات والمواقف الطارئة ظاهرة مركّبة لا تتداخل فـيها عوامل سلوكية ونفسية فحسب بل مجموعة من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تحدث فـيها، وهي مسألة فردية واجتماعية لها تأثيراتها وانعكاساتها على حياة الفرد والمجتمع، لذلك يتطلب الأمرفـي مثل هذه الحالات الخطرة تدخُّل المرشدين والمعالجين النفسيين للحد منها بطرائق علمية دقيقة عن طريق برامج إرشادية واستشارية متنوعة يشارك فـيها كل من له علاقة بالشخص الذي وقع تحت تأثير أزمة من الأزمات بهدف مساعدته للخروج من تلك الأزمة، إضافة إلى مساعدته وتعليمه أساليب جديدةفـي التعامل مع الأزمات التي تواجههفـي المستقبل دون الرجوع مرة ثانية إلى التدخل الإرشادي، فالإرشاد الأزمي ليس مجرد دعم نفسي مؤقت، بل هو عملية شاملة تساعد الأفراد والمجتمعات على تجاوز الأزمات بفعالية، وتدعم قدرتهم على التعافـي والتكيف مع الظروف المستجدة.
ولفتت إلى أن مركز الإرشاد الطلابي حرص على تقديم الرعاية للطلبة والمسترشدينفـي مختلف نواحي حياتهم وظروفهم، ومنها المواقف الأزمية، والمهمات والأعمال التي ينبغي الوقوف عليها، ومنها التعامل مع الحالات الأزمية التي تتطلب وجود دليل عمل للتعامل معها، وكان لا بد من وجود دليل معتمد وفق أسس وأسانيد علمية ومهنية يوفر وصفًا للإجراءات العملية للتعامل مع الحالة الأزمية، وعليه بدأ العمل لإعداد دليل من قبل الأخصائيين العاملينفـي المركز، تم اعتماده من قبل إدارة الجامعة، ويعد هذا الدليل أول دليل معتمدفـي هذا المجال على مستوى المؤسساتفـي سلطنة عمان، وقد تعامل المركز مع الحالات الأزمية بكل مهنية على اختلاف درجاتها، حيث تم تحويل معظمها إلى قسم الطب السلوكيفـي مستشفى الجامعة، إذ بلغ عدد الحالات من عام 2012 إلى 2019 (46) حالة،فـي حين بلغ عددها من 2020 إلى 2024 (139) حالة.
وأضافت: ومن أجل ذلك ينعقد الملتقى السادس تحت عنوان - الإرشاد الأزمي بين الواقع والتطلعات - لأخصائيي الإرشاد وموظفـي الخدمات المساندةفـي مؤسسات التعليم العالي والذي يسعى إلى تطوير الخدمات الإرشاديةفـي المجالات الأزمية والارتقاء بها وفق المعايير الدوليةفـي تقديم خدمات الإسناد والمساندة بالإرشاد النفسي والتوجيه، وتطرق الملتقى إلى عرض ومناقشة عدد من المحاور منها الخدمات النفسية الإرشادية الأزميةفـي المؤسسات التعليمية وغيرها، والأزمات النفسية والاضطرابات النفسية والأساليب الإرشاديةفـي الإرشاد الأزمي والإجراءات والتدخلات الداعمة لتقديم الإرشاد الأزمي.
ويتضمن الملتقى السادس أربعة محاور عن الخدمات النفسية الإرشادية الأزميةفـي المؤسسات التعليمية وغيرها، وأيضا الأزمات النفسية والاضطرابات النفسية، بالإضافة إلى الأساليب الإرشاديةفـي الإرشاد الأزمي، والإجراءات والتدخلات الداعمة لتقديم الإرشاد الأزمي، كما سعى الملتقى إلى تطوير الخدمات الإرشاديةفـي المجالات الأزمية والارتقاء بها وفق المعايير المهنية والدوليةفـي تقديم خدمات الإسناد والمساندة بالإرشاد النفسي والتوجيه.
تعزيز التعاون المؤسسي
وقال الدكتور جمعة بن محمد الرواحي، أخصائي إرشاد وتوجيهفـي مركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس: إن الملتقىفـي نسخته السادسة جاء تحت عنوان -الإرشاد الأزمي بين الواقع والتطلعات - ويمثل هذا الملتقى فرصة سانحة لاستعراض الأوراق التي من الممكن أن تقدم الصورة الوضحة للتعامل مع الحالات تحديدافـي مركز الإرشاد الطلابي؛ إذ قمنا من خلال الأخصائيين بعمل دليل كإستراتيجية نعمل عليها للتعامل مع الحالات الأزمية، كما استعرض عدد من المؤسسات المشارِكةفـي الملتقى العمل الإرشاديفـي قسم الطب السلوكي بمستشفى الجامعة بالإضافة إلى بعض المؤسسات التي تقدم للحالات الأزمية الخدمة الإرشادية.
وأوضح أن الملتقى يسلط الضوء على الدور الفاعلفـي مجال الإرشاد الأزمي لتقديم الخدمة بطريقة أكثر مأمونية ومفـيدة للمستفـيدين، والقضايا التي يتلقاها مركز الإرشاد الطلابي بالجامعة متعددة وفـي كثير من الموضوعات من ضمنها المشكلات حول العلاقات العاطفـية وبدايات بعض الاضطرابات النفسية مثل: الوسواس والاكتئاب، وبعض الحالات التي لها علاقة بالتفكير وإدارة الوقت وغيرها الكثير، موضحا: نتعامل مع الحالات وفق عدة استراتيجيات منها أن الطالب يأتي بنفسه لطلب الخدمة ومنها يتم تحويل الطالب من جهة معينة كدائرة خدمات المراجعين أو من إدارة الكلية أو من المرشد الأكاديمي أو عيادة الطلبة، بالإضافة إلى وجود تعاون مع قسم الطب السلوكي بمستشفى الجامعة، ونطلع من هذا الملتقى بوجود تقارب من قبل المؤسساتفـي تقديم هذه الخدمة، وكمركز إرشاد طلابي اشتغلنا على دليل تم استعراضهفـي الملتقى للاستفادة من المؤسسات الأخرىفـي تطوير هذا الدليل واكتساب الخبرة من الجهات الأخرىفـي تعزيز التعاون لتقديم مثل هذه الخدمات.
تزايد الحالات
وقالت عالية بنت علي الهنائية، أخصائية إرشاد وتوجيهفـي مركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس: تكمن أهمية الملتقىفـي التثقيف والوعي للمجتمع بأهمية الإرشاد الأزمي وذلك لتزايد عدد الحالات التي يستقبلها مركز الإرشاد الطلابي بشكل خاصة وفـي المجتمع بشكل عام، إذ يستقبل المركز حالات الاضطرابات النفسية والأكاديمية والاجتماعية والتحصيلية، والمشكلات الأزمية قد تكون واحدة من أسباب الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الحالة، وتأتينا الحالة بصورة مفاجئة لحاجتها إلى تدخل سريع ومبكر، ونتعامل مع الحالة بإجراءات محددة، وقد يصل الإجراء إلى إسعاف الشخص المحتاج للخدمة إلى قسم الطب السلوكي بمستشفى الجامعة. وأشارت إلى أن الإرشاد الأزمي يمثل حاجة ماسة ومهمة لجميع الأشخاص، وهناك تزايد للحالات الأزمية وبحسب ظروف الحياة حاليا وكذلك لأسباب عائلية ومنها الفقد والخسارة، بالإضافة إلى الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا كالابتزاز الإلكتروني، مما يدخِل الحالات إلى أزمات تضطر إلى تلقي الخدمة، لافتة إلى أنهفـي السابق كانت وصمة عار عند تلقي خدمة الإرشاد الأزمي وكذلك التحفظ من قبل الحالات لتلقي المساعدة ولكن مع مرور الأجيال اختلفت ثقافة المجتمع والآن أصبح الشخص يطلب الخدمة بكل شفافـية ووضوح ويصل إلى مركز الإرشاد الطلابي، مع العلم أننا نتعامل مع الحالات بخصوصية للمحافظة على سرية المسترشد، وهناك تزايدفـي الحالات لتلقي الخدمة.
وأوضح أن الملتقى سوف يعزز من التعاون بين مركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس والمؤسسات التعليمية والصحية والادعاء العام ووزارة التنمية الاجتماعية لخدمة الطلبة والموظفـين والمجتمع، ويحق للجميع طلب خدمة الإرشاد الأزمي وعدم الخوف من وصمة العار فهي لن تعيق السمعة الاجتماعية، وذلك للوصول إلى صحية نفسية متكاملة.
وقد استقطب الملتقى جميع الباحثينفـي مؤسسات التعليم العالي والجهات الحكومية ذات العلاقة مثل: وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة الصحة، الادعاء العام والمجلس الأعلى للقضاء، بالإضافة إلى مستشفى الجامعة، والأكاديميين والمختصين ببرامج الإرشاد الأزمي بين الواقع والتطلعات.
