صفية العميرية
صفية العميرية
عمان اليوم

مديرة شؤون كبار السن: نتجاوب مع التوجهات العالمية بتفضيل رعاية المسنين وسط محيطهم الاجتماعي والأسري

04 ديسمبر 2021
يشكلون 6% من سكان سلطنة عمان دون تشريع منظم لحقوقهم
04 ديسمبر 2021

  • لا توجه لإنشاء المزيد من دور الرعاية .. والأسرة البديلة هي الحل
  • صرف أكثر من 49 مليون ريال عماني للمسنين المنتفعين بالضمان الاجتماعي
  • توفير المأوى المناسب لمحدودي الدخل والدعم المالي للظروف الخاصة والطارئة
  • دار الرعاية الاجتماعية بالرستاق تحتضن 36 مسنا من معدومي الأقارب

كشفت صفية بنت محمد العميرية مديرة دائرة شؤون كبار السن بوزارة التنمية الاجتماعية وجود تحديات تواجه مسار العمل لخدمة المسنين تتمثل في عدم وجود قانون لحماية ورعاية كبار السن ولوائح تشريعية منظمة للخدمات المقدمة لهم وعدم توفر قاعدة بيانات موحدة للمسنين بسلطنة عمان، موضحة أن كبار السن يمثلون 6% من سكان سلطنة عمان بعدد 151,290 نسمة والغالبية من الإناث.

وأكدت العميرية أنه يتم ضمان حقوق المسنين بتوفير البيئة الآمنة والرعاية الاجتماعية والصحية والترفيهية والحماية الأسرية والنفسية بطرق ملائمة وذات جودة عالية تراعي احتياجاتهم، مشيرة إلى أن فئة الشيخوخة من أكبر الفئات المستحقة للضمان الاجتماعي حيث تم صرف أكثر من 49 مليون ريال عماني لهم.

وقالت مديرة دائرة شؤون كبار السن بوزارة التنمية الاجتماعية في حديث لـ "جريدة عمان": إنه ليس هناك توجه لإنشاء دار رعاية اجتماعية أخرى، والاكتفاء بدار الرستاق التي تخدم 36 مسنا من معدومي الأقارب فقط.

وعن أبرز الخدمات التي تقدمها الوزارة للمسن، قالت: تعمل دائرة شؤون كبار السن بالنهوض بالخدمات التي تقدم وتعزيز دورهم ومكانتهم في المجتمع العماني وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة، حيث إن سلطنة عمان تشهد زيادة مضطرة في أعداد كبار السن وخلال العقود الثلاثة الأخيرة ارتفع متوسط العمر المتوقع في سلطنة عُمان من 57,5 سنة إلى 72,7سنة، كما انخفضت معدلات الوفيات، وانخفض معدل المواليد، وارتفع متوسط العمر المأمول للفرد عند الولادة.

وذكرت مديرة دائرة شؤون كبار السن بوزارة التنمية الاجتماعية أن برامج رعاية كبار السن بسلطنة عمان تتجاوب مع التوجهات العالمية التي تفضل رعاية كبار السن في وسط محيطهم الاجتماعي والأسري، وبما يحفظ كرامتهم وتحسين نوعية الحياة الكريمة لهم. والتقليل قدر الإمكان من الرعاية داخل المؤسسات الإيوائية التي ثبت ظهور سلبيات كثيرة من خلال العمل بها كبرامج رعائية لكبار السن.

ووفقا لبيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات فقد بلغ عدد كبار السن في سلطنة عمان حتى نهاية عام 2020 (151,290) وهذا ما يمثل نسبته (6%) من إجمالي عدد سكان سلطنة عمان، كان منهم (69,234) من الذكور و (82,056) من الإناث، ويبلغ عدد المتزوجين منهم (99,422)، وغير المتزوجين (6,375).

  • برنامج الرعاية المنزلية

أضافت العميرية: أولت وزارة التنمية الاجتماعية رعاية متكاملة لكبار السن من خلال رعايتهم وتحسين نوعية الحياة والمعيشة التي تتناسب مع احتياجات ومتطلبات المسن في بيئته وداخل نطاق أسرته، وتوفير البيئة الآمنة له. ويعتبر البرنامج الوطني للرعاية المنزلية من أهم البرامج التي توضح مدى الرعاية المقدمة للمسنين سواء في منازلهم أو في محيطهم الاجتماعي والأسري.

ويتمثل دور وزارة التنمية الاجتماعية في البرنامج المشترك للرعاية المنزلية للمسنين بالعمل على تقديم وسائل الدعم مثل الأجهزة التعويضية والمعينات الطبية المختلفة وذلك بعـــدما تتم دراسـة الحالة من قبل العاملين في البرنامج استناداً على ما تحدده الجهة الطبـــية.

كما يعتبر كبار السن من ضمن المستفيدين من المساعدات حيث يتم توفير المساعدات والدعم المالي للظروف الخاصة والطارئة ومنهم من الذين يتعرضون لظرف طارئ أو الحالات المرضية المزمنة كالفشل الكلوي وغيرها.

  • الإرشاد الاجتماعي

وذكرت صفية العميرية بأن هناك خدمات في التوجيه والإرشاد الاجتماعي والنفسي يتم تقديمها بناء على توصية الفريق المشترك بعد الزيارة المنزلية للمسن، بواسطة المختصـين بالمديرية العامـة للتنمـية الأســرية بوزارة التنمية الاجتماعية، ووضـع الإجراءات المناســــبة لتنفيذ الخدمة وفقاً لظروف كل حالة.

كما تقـــوم كـل مديريــة إقليمية بإعـــداد خطة تنفـيذية سنوية للأنشــطة الاجتـماعية وتتضمن نوع النشاط وفترة ومكان التنفيذ والقائمين على التنفيذ سواء عن طريق المؤسسة الاجتماعية أو بالتعاون مع جمعية إحسان أو الفرق التطوعية.

ومن أهم الخدمات المقدمة للمسنين تهيئة المنزل بما يلبي حاجة المسن وظروفه حيث تقدم هذه الخدمة لكبار السن محدودي الدخل لتوفير المأوى المناسب لهم، ويتم إعداد تقرير شامل عن مدى حاجة المسن للمساعدة ببناء ملحق إضافي مع ذويهم أو في منزل الأسرة البديلة التي تقوم برعاية المسن بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والخيرية الداعمة.

وتعمل الوزارة على إيجاد أسرة بديلة لكبير السن الذي يتعذر وجود أسرة بيولوجية تقوم على رعايته أو أقرباء ملزمين لضمان بقائه في بيئة أسرية آمنة.

وتعتبر فئة الشيخوخة النسبة الأعلى من بين 9 فئات مستحقة للضمان الاجتماعي، حيث تمثل نسبتها (43.3%) من حالات الضمان الاجتماعي حتى نهاية عام 2020م، وبلغ مجمل المبالغ المصروفة لهم (49,227,784) ريال عمانيا من إجمالي (108,909,979) ريالا عمانيا.

  • إيواء المسنين

وحول خدمات دار الرعاية الاجتماعية بالرستاق، وعما إذا كان هناك توجه لإنشاء دور أخرى، أجابت مديرة دائرة شؤون كبار السن: توجد في سلطنة عمان دار رعاية اجتماعية واحدة لمعدومي الأقارب ، والمقيمون فيها (36) منهم (27) من الذكور و (9) من الإناث، حتى نهاية يوليو الماضي.

وتتيح الدار التواصل والزيارات من قبل الأهالي والمؤسسات الحكومية والخاصة بشكل مستمر، وتقدم الدار خدمة الإيواء لمن تعذر رعايتهم والاعتناء بهم وسط محيطهم العائلي أو الاجتماعي بحيث تستقبل الدار حالات كبار السن ممن تجاوزت أعمارهم (60) سنة ومنهم أقل من ذلك وفقاً للظروف الاستثنائية لكل حالة، وفي الحالات التي ينعدم فيها وجود من يقوم على رعايتهم من الأقارب.

وقالت العميرية إنه لا يوجد توجه لإنشاء دار أخرى حاليا، حيث تركز الوزارة على برامج رعاية كبار السن ضمن محيطهم الأسري وإدماجهم ضمن الفعاليات المجتمعية، إلا أنه من المهم أن نعي أن المجتمع العماني يتعرض لمتغيرات اجتماعية تفرض التوجه إلى توفير الاحتياجات اللازمة لأفراد المجتمع، كذلك الرقعة الجغرافية الممتدة لسلطنة عمان تتطلب توفير خدمات متنوعة تلبية لاحتياجات شرائح المواطنين، لذا تدعم الوزارة مشروع الأسر البديلة وهو بديل عن التوسع في إنشاء دور رعاية لإيواء كبار السن، لأنها استشعرت وجود أسر ترغب في احتضان مسنين هم في أمس الحاجة للإقامة والعيش وسط بيئة أسرية، على أن يبقى وصول المسن وإلحاقه بدار الرعاية الاجتماعية آخر الحلول. لذلك، تسعى الوزارة من خلال حزمة برامجها لتوفير الممكنات والترتيبات المعيشية للمسنين وخاصة معدومي الأقارب في إيجاد أسرة بديلة لاحتضانه وسط المجتمع المحلي الذي يعيش فيه حفاظاً على كرامته ولضمان راحته النفسية من خلال بقائه ضمن جو أسري.

وتطرقت صفية العميرية إلى سبل تفعيل المشاركة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لكبار السن، فقالت: يتم إشراك كبار السن في اللقاءات الحوارية والندوات ورصد توصياتهم بشأن الخدمات المقدمة وسبل الاستفادة من الخبرات والمهارات لديهم ونقلها للأجيال. ويوجد تفاعل كبير مع برامج رعاية كبار السن بسلطنة عمان خاصة من مؤسسات المجتمع الأهلية وأسر كبار السن، وحتى في اللقاءات الحوارية التي أصبحت تعقد عبر منصات الاتصال المرئي، يساهمون بشكل كبير في مناقشة قضايا كبار السن وطموحاتهم المأمولة من قبل الجهات الحكومية أو المؤسسات الأهلية.

  • قوانين وتشريعات

وبينت مديرة دائرة شؤون كبار السن بوزارة التنمية الاجتماعية انه لتقييم أوضاع المسنين وتحديد احتياجاتهم في سلطنة عمان تمت الاستفادة من بيانات "التعداد الإلكتروني 2020 "، الذي قام به المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وشمل التعداد بيانات كبار السن (التوزيع الديمغرافي، المستوى التعليمي، بيانات صناديق التقاعد، الأشخاص ذوي الإعاقة من كبار السن، الحالة العملية، الحالة الزواجية، العلاقة بقوة العمل، كبار السن حسب النوع الاجتماعي، معدلات الأمية لدى كبار السن).

وعن التحديات قالت صفية العميرية: إنها تتمثل في عدم وجود قانون لحماية ورعاية كبار السن، وعدم وجود لوائح تشريعية منظمة للخدمات المناطة للدائرة، وهذه تعتبر من أهم الصعوبات التي تواجه العمل، كما لا توجد قاعدة بيانات إحصائية موحدة شاملة لكبار السن بالتعاون مع الجهات والمؤسسات المختصة حتى يسهل علينا التخطيط لهذه الفئة، ويعد انتشار نمط الأسرة الصغيرة بشكل واسع واختفاء نمط الأسرة الكبيرة من التحديات أيضا، حيث من الملاحظ أن العديد من الأبناء يستقلون عن أسرهم فور زواجهم، ومن التداعيات الأخرى صعوبة رعاية كبار السن في المنزل خلال فترة خروج الزوج والزوجة للعمل معاً، وبالتالي لا يتوفر للمسن من يقوم على رعايته والاهتمام به.