دراسة ترصد فرص تطوير الزراعة المستدامة في بركة الموز
رصدت دراسة بحثية أجراها الدكتور عمر بن سالم الجابري وفريقه البحثي من كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس واقع الممارسات الزراعية السائدة في نيابة بركة الموز بولاية نزوى، وقيّمت فرص تطوير الزراعة المستدامة في سلطنة عُمان، بما يدعم استراتيجيات التنمية الريفية ويعزز فرص المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وسعت الدراسة إلى تقديم نيابة بركة الموز، بما تتمتع به من مقومات طبيعية وسياحية، نموذجًا واقعيًا يمكن البناء عليه في دعم التحول الزراعي المستدام، وتعزيز التكامل بين الممارسات الزراعية التقليدية ومتطلبات التحديث الزراعي.
وأوضحت الدراسة أن الزراعة في سلطنة عُمان تمثل مصدرًا لدعم سبل العيش، وركيزة أساسية للأمن الغذائي الوطني، ومحركًا لإيجاد فرص العمل، وعنصرًا داعمًا لرفاه المجتمع في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة، الأمر الذي يعزز أهمية تطوير النظم الزراعية المحلية وتمكين المجتمعات الريفية.
واعتمدت الدراسة نهجًا نوعيًا قائمًا على إشراك الجهات المعنية، مستفيدة من التحقيقات الميدانية، إلى جانب مراجعات نقدية للأدبيات الوطنية والدولية ذات الصلة، كما تناولت تحليل تصورات الجهات الفاعلة الرئيسة في القطاع الزراعي، بدءًا من صغار المزارعين والعمال الزراعيين وصولًا إلى صانعي القرار والمتخصصين في التنمية الزراعية.
وبيّنت نتائج الدراسة استمرار وجود تحديات هيكلية في القطاع الزراعي، أبرزها سوء استخدام الموارد، وشيخوخة القوى العاملة الزراعية، ومحدودية القدرات التقنية، وتجزئة الأسواق، وضعف الدعم المؤسسي، وهي تحديات أسهمت في الحد من الإنتاجية والتأثير على استدامة المجتمعات الريفية.
وفي المقابل، أظهرت الدراسة مستوى مرتفعًا من التفاؤل لدى المعنيين حيال الإمكانات التحويلية للزراعة في سلطنة عُمان؛ حيث يرى المزارعون والجهات المؤسسية أن العمل الجماعي عبر التعاونيات وجمعيات المزارعين وبرامج الزراعة التعاقدية يمثل عاملًا رئيسًا للتغيير، لما يوفره من فرص لتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع الابتكار، وتعزيز المسؤولية المشتركة داخل المجتمعات الريفية.
وأبرزت الدراسة أن بركة الموز تمثل نموذجًا تتعايش فيه الممارسات الزراعية التقليدية مع فرص التحديث الناشئة، موضحة أن الزراعة التقليدية يمكن أن تكون مجدية اقتصاديًا عند دمجها بتقنيات الري الحديثة وتحسين التكامل مع الأسواق الإقليمية، إلى جانب تعزيز أنظمة المعرفة التقليدية والبناء عليها.
وأكدت الدراسة أهمية الدور الحكومي في دعم التحول الزراعي من خلال بناء إطار تنظيمي ومؤسسي متين، والاستثمار في البنية الأساسية المادية والرقمية، وتسهيل الوصول إلى التمويل وبرامج التدريب، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" في التنويع الاقتصادي وتعزيز الرفاه الاجتماعي وحماية البيئة ودعم الاقتصاد الأخضر وتنويع مصادر الدخل.
