عمان اليوم

سجى الوردي تخلد جمال الفراشات وتحولها إلى قطع فنية باقية

27 مارس 2026
27 مارس 2026

في تجربة فنية تمزج الجمال بالوعي البيئي، قدمت سجى بنت عبدالعزيز الوردي مشروعا جديدا باسم @Rotella_om، والذي يتعلق بحفظ الفراشات بعد موتها الطبيعي وتحويلها إلى قطع فنية خالدة، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم الجمال العابر وتحويله إلى أثر باقي.

وقالت الوردي أن فكرة مشروعها انطلق من شغفها بالتفاصيل الصغيرة، حيث إن الفراشات كانت دائمًا مصدر إلهام بالنسبة لها، لما تحمله من جمال استثنائي رغم قصر دورة حياتها، وقالت إن هذا التناقض بين الجمال والزوال كان الدافع الأساسي لتحويل الفكرة إلى مشروع فني يخلد هذا الجمال بدل أن ينتهي بسرعة.

وأوضحت أن خلفيتها الأكاديمية كان لها دور في بلورة المشروع، حيث درست الجغرافيا في قسم الدراسات البيئية بجامعة السلطان قابوس، ما عزز ارتباطها بالطبيعة والكائنات الحية، وأضافت أن هذا التخصص ساعدها على فهم أعمق للبيئة، وأسهم في توجيه شغفها نحو مشروع يجمع بين الفن والوعي البيئي.

وأشارت إلى أن أولى تجاربها كانت باستخدام فراشة "المورفو الزرقاء"، التي تعتبر من الأنواع النادرة ذات الجمال اللافت، مبينة أن هذه الفراشة غير موجودة في سلطنة عمان، وهو ما زاد من تميز العمل وأثار اهتمام المتلقين، ولفتت إلى أن ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها شكلت لها دافع قوي للاستمرار وتطوير المشروع.

وأكدت الوردي حرصها على الالتزام بالمعايير الأخلاقية في تنفيذ أعمالها، حيث إنها لا تستخدم أي فراشات حية، فكل فراشاتها التي استخدمتها كانت قد ماتت بشكل طبيعي بعد إكمال دورة حياتها، فهي تتعامل مع محميات متخصصة في تربية الفراشات، والتي تقوم بعرضها للبيع بعد نفوقها، مشيرة إلى أنها تستورد هذه الفراشات من عدة دول من بينها البرازيل، وبريطانيا، وماليزيا، والفلبين، وفرنسا.

وحول مراحل العمل، أوضحت أن تحويل الفراشة إلى قطعة فنية يمر بعدة خطوات دقيقة، تبدأ بتنظيفها بعناية، ثم إدخالها في مرحلة ترطيب داخل بيئة رطبة، تليها عملية فرد الأجنحة وتثبيتها بطريقة تحافظ على شكلها الطبيعي، وأضافت أن المرحلة الأخيرة تتمثل في تصميم القطعة، سواء كانت ضمن إطار أو داخل زجاجة أو على هيئة هدية.

وبينت أن إنجاز قطعة واحدة قد يستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أيام، و أن كل مرحلة تتطلب دقة وصبرا عاليا للوصول إلى النتيجة النهائية المطلوبة.

كما أشارت إلى أنها تفضل العمل على جميع أنواع الفراشات، إلا أن الفراشات ذات الأحجام الكبيرة تكون أسهل في التعامل مقارنة بالصغيرة، نظرًا لهشاشتها العالية، وأوضحت أن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على الفراشة دون تلف، نظرًا لحساسيتها الشديدة، ما يتطلب مهارة ودقة في كل خطوة من خطوات العمل.

وقالت الوردي إن هدفها يتجاوز الجانب التجاري، مشيرة إلى سعيها لنشر الوعي بجمال الفراشات وتنوعها، خاصة في ظل محدودية هذا التنوع في منطقة الخليج العربي بشكل عام، وسلطنة عمان بشكل خاص، وأضافت أن مشروعها يهدف إلى تعريف المجتمع بهذه الكائنات وإبراز قيمتها الجمالية والبيئية.

كما لفتت إلى أنها تعاونت مع عدد من المدارس لتقديم ورش توعوية، شرحت خلالها دورة حياة الفراشة وآلية تحنيطها بطريقة علمية تحافظ عليها، مؤكدة أن هذه التجارب أسهمت في تعزيز وعي الطلاب وإثارة اهتمامهم بالطبيعة، مؤكدة سعيها في تطوير مشروعها، والعمل على تقديم نماذج فنية جديدة تعكس هذا التوازن بين الجمال والبيئة، بما يسهم في ترسيخ مفهوم الفن المستدام ويعزز تقدير التفاصيل الصغيرة التي غالبًا ما تمر على الناس دون ملاحظة.