No Image
عمان اليوم

جامعيون: قلة الدعم وغياب الثقة عوائق أمام تحويل الأفكار إلى مشروعات

14 يناير 2023
واقع وتحديات البحث العلمي والابتكار في سلطنة عمان
14 يناير 2023

تواصل «عمان»، استطلاع واقع وتحديات البحث العلمي والابتكار في سلطنة عمان، وضرورة إعطاء هذا الجانب المزيد من الاهتمام من قبل القطاعين الحكومي والخاص ودعمه ماديًا ومعنويًا وتوفير الحاضنات الداعمة والمحتضنة لهذه المشروعات، لتنبثق عن البحوث والدراسات والابتكارات العلمية مشروعات ناجحة على أرض الواقع تستفيد منها البلاد والمجتمع.

عدد من طلبة الجامعات ممن قاموا ببحوث ودراسات وابتكارات خلال مرحلة الدراسة الأكاديمية، أجمع على ضرورة الدعم المادي وتوفر الثقة في مشروعاتهم وأفكارهم وابتكاراتهم، مؤكدين على طموحاتهم لتعزيز الجوانب البحثية في سلطنة عمان، وقدراتهم الفكرية والعلمية للقيام بمشروعات لها مردودها الإيجابي على الفرد والمجتمع.

عقلية اقتصادية

وترى الطالبة المبتكرة نبراس بنت حمدان بن سالم الشكيلية أن البحوث والابتكارات العلمية خلّاقة، لكن ينقصها الدعم المادي والمعنوي من المؤسسات الحكومية والخاصة وأحيانا ثقة المجتمع.

وأضافت: إن من ضمن التحديات وعي المجتمع بجوهر الابتكار، مشيرة إلى أن الفترة الماضية شهدت انتشار موجة ممن يسمون أنفسهم مبتكرين وعلماء، حيث يمكن لأي شخص أن يَظهر ويطلق على نفسه مبتكرًا أو باحثًا، ويقوم بجذب أنظار الشركات، مثيرا ضجة ليكسب ثقة المؤسسات والمجتمع، وبسبب هذا الانتشار أصبحت لا توجد مصداقية من قبل الشركات والمؤسسات تجاه بعض الباحثين والمبتكرين بشكل عام.

وأوضحت نبراس الشكيلية أن بعض المبتكرين تنقصهم العقلية الاقتصادية، فلا يمكن أن نطلق على المبتكر مبتكرًا إذا لم يكن مشروعه واقعا في السوق يمكن شراؤه واستعماله والانتفاع به فيحتاج إلى من يأخذ بيده ويدله ويعلمه في مثل هذي الجوانب التجارية والاقتصادية.

وآكدت على أن المبتكرين في سلطنة عمان يحتاجون إلى جهة معينة تدقق في الابتكارات والبحوث المطروحة وردع كل من يحاول تشويه صورة الابتكار، إضافة إلى الحاجة لمن يأخذ بيد كل مبتكر ويعينه على اختبار هذا المنتج أو الخدمة وصولًا إلى السوق.

مماطلة وتوقف

من جانبها قالت ميثاء بنت سعيد بن سيف الهنداسية من كلية العلوم الزراعية والبحرية: يكثف عدد من المؤسسات تواصلها مع المبتكر أو الباحث، إلى أن يشعر المخترع بأن مشروعه سيتم تبنيه ويحصد ثمرة جهده، ولكن يتفاجأ بعد ذلك بأن تلك المؤسسات التي تواصلت معه تريد فقط أن تتعرف على تفاصيل المشروع، ثم تدخل في دوامة الانتظار والمماطلة وعدم التجاوب إلى أن يدخل اليأس لصاحب المشروع ويقف!.

وأكدت الهنداسية أنه لا يوجد دعم حقيقي للمشروعات والابتكارات، مشيرة إلى ابتكارها (الاسفنجة التي تفصل النفط عن الماء)، حيث قامت بتعريف عدد من المؤسسات عليه ولم يأتها رد بتبني المشروع أو دعمه ليتواصل ويتم العمل به في أرض الواقع.

وأكدت ميثاء الهنداسية أن الطلبة بالجامعات وأصحاب المشروعات والابتكارات يسمعون عن ملايين الريالات التي تصرف في البحث العلمي، وهناك عدد كبير من المشروعات الابتكارية والبحثية لدى طلبة الجامعات لم ترَ النور.

وأعربت الهنداسية عن قلقها من سرقة الأفكار، وقالت: نحاول حفظ خصوصية الفكرة وتفاصيلها ولو بشكل مبدئي، حتى نمنع سرقة الأفكار، ونفكر في تقديم طلب لحفظ الملكية الفكرية، مشيرة إلى أن الطلبة لا يصرّحون بكافة تفاصيل الفكرة والابتكار لمن يطلبها تخوفا من سرقتها.

وأغربت ميثاء الهنداسية عن أملها في أن يقدم دعم للمشروعات الابتكارية والبحوث العلمية حتى لا تهدر الطاقات والإفكار وتذهب أدراج الرياح.

الدعم المادي

الطالب حذافة بن عبدالله بن علي الشبلي طالب بعلوم التربة بجامعة السلطان قابوس أكد أن عدم تلقي الدعم الكافي، أدى إلى عزوف الكثير من الطلبة والباحثين عن تكملة مشروعاتهم البحثية، موضحًا أن الدعم هو أفضل طريقة لاستمرارية المشروعات وتطورها حتى ترى النور على أرض الواقع.

وأشار الشبلي إلى أن أغلب المشروعات والأفكار الطلابية هي مشروعات مجموعة وليس أفراد، ونتيجة لذلك فإن خروج أحد الأعضاء أو غالبيتهم من المجموعة يؤدي إلى انهيار منظومة تطبيق المشروع واستمراريته، وبالتالي نجد أن الكثير من المشروعات تتوقف عند خروج أحد أعضاء الفريق من المجموعة البحثية التي تعمل على مشروع معين.

وقال حذافة الشبلي: نجد أن بعض المشروعات البحثية تُطبق خارج سلطنة عمان بدلا من تطبيقها محليًا لقلة الإمكانيات المتوفرة لأداء المشروع، وقلة الدعم المحلي كذلك.

وتطرق إلى حقوق الملكية، مشيرًا إلى إن تكرار المشروعات والأفكار الطلابية أدت لإقصاء الكثير من المشروعات والابتكارات الطلابية لتكرارها وسرقتها من أفكار أخرى، فعندما يكتشف أن المشروع قد تكرر، يتوقف فورًا عن الاستمرار لضمان عدم حصول أي تعارضات أو مساءلة قانونية.

إقصاء المشروعات

وقالت إستقامة العبرية خريجة علوم بحرية: إن البحث والمشروعات البحثية الابتكارية عبارة عن أفكار مدروسة ويمكن الاستفادة منها، لكن نصطدم في كثير من الأحيان بواقع الإحباط وعدم التشجيع، مشيرة إلى أن بعض الطلبة قد يأتون بأفكار متشابهة مع مشروعات أخرى، ولكنهم بذلوا جهدًا كبيرًا لتطويرها وإدخال بعض الجوانب المهمة فيها، ولكن يتم إقصاء مثل هذه المشروعات ووضع العراقيل لها.

وقالت العبرية: هناك أشخاص لديهم فكر بحثي وعقول مبتكرة ولكنهم لا يجدون الدعم المادي لمشروعاتهم، إضافة إلى عدم إدراج أسمائهم في المشروعات البحثية التي يشاركون فيها مع المختص أو الدكتور المسؤول عن المشروع.

وأشارت إلى أنها عملت كمساعدة باحث في مشروع سياحة بحرية ومعظم أعمال البحث قام بها الطلبة من أفكار ورسومات وتصاميم، وفي النهاية يخرج المشروع باسم الباحث الأساسي (الدكتور).

وأشارت إستقامة العبرية إلى أن بعض الطلبة قد يستهينون بمشروعاتهم وأفكارهم ولا يثقون فيها لذلك يتركونها ولا يكملون العمل فيها فتتوقف عند ذلك الحد الذي معه دخل عامل (عدم) الثقة في النفس.

العائق المادي

وأكدت سجود بنت خالد الشيدية تخصص بكالوريوس العلوم البحرية والسمكية بجامعة السلطان قابوس أن الدعم المادي مهم لخروج المشروعات إلى النور، حيث إن أغلب المشروعات الناجحة ذات الجدوى تحتاج إلى مبالغ كبيرة.

وقالت الشيدية: لا ننكر وجود المؤسسات والشركات الداعمة للطلاب مثل الجائزة الوطنية للبحث العلمي، وماراثون أفكار التنوع الأحيائي (منافع)، وبرنامج تحويل مشروعات التخرج الطلابية إلى شركات ناشئة (upgrade) وبرنامج ومسابقة إنجاز عمان، حيث إن لهذه البرامج وغيرها لها الفضل في إتاحة الطلاب للمشاركة بمشروعاتهم، وتم تبني بعض المشروعات وتأسيس شركات فعلية.

وبيّنت سجود الشيدية أن الفكرة من هذه البرامج مساعدة الطلاب في الوقوف على أرض الواقع والنهوض بشكل صحيح حتى يكملوا مسارهم العملي ويكونوا مستعدين للمنافسة، ولكن ما نراه توقف بعض المشروعات من ذاتها لأسباب عدة منها عدم التفرغ أو عدم وجود الخبرة الكافية لهم في السوق وعدم توفر رأس المال الكافي.

وأشارت الشيدية إلى أنها عملت على مشروع التخرج وهو دراسة مرض الخياشيم السوداء في الروبيان وعلاجه بالإعشاب الطبيعية ألعمانية، ودراسه تأثير نبتة (ميّ) على الأسماك كمخدر وكيفية استبدالها بالمخدر التجاري، بالإضافة إلى تأثير النباتات العمانية الطبيعية على نوع من البكتيريا في الأسماك، كما أنها عملت كمساعدة لمشروع تحويل مخلفات الأسماك إلى سماد نباتي عضوي وهذه المشروعات تمت المشاركة فيها في مؤتمرات وبرامج وحققت مراكز متقدمة، ولكن توقفت بسبب العائق المالي.

وعن ما يحتاج إليه الطالب ليحقق مشروعه قالت: أنا كباحثة عملت في المجال العلمي وأغلب المشروعات التي شاركت فيها كانت علمية بحتة، وتكون ناجحة علميًا ومجدية كفكرة ولكن أثناء التطبيق تصبح غير مجدية.