محافظةُ الدّاخلية ترسّخ ريادتها في إدارة المواسم السياحيّة عبر نجاح موسم ربيع الورد 2026
العُمانية/ رسّخت محافظة الداخلية موقعها كمحرك رئيس لتنمية السياحة والاقتصاد المحلي من خلال قيادتها المتكاملة لموسم ربيع الورد 2026 بولاية الجبل الأخضر، الذي خُتم بنجاح، في تجربة موسمية عكست كفاءة التخطيط والتنفيذ، وأسهمت في تعزيز جاذبية المحافظة كوجهة سياحية نوعية خلال النصف الأول من العام.
وقادت المحافظة تنظيم الموسم ضمن رؤية استراتيجية تستهدف تحويل المواسم السياحية إلى منصات اقتصادية مستدامة، مستثمرة المقومات الطبيعية الفريدة والإرث الزراعي العريق للولاية، وفي مقدمتها الورد الجبلي الذي يمثل أحد أبرز عناصر الهُوية المحلية، إلى جانب دوره المتنامي في دعم الحركة السياحية والاقتصادية.
وقدّمت المحافظة منظومة متكاملة جمعت بين السياحة والزراعة والصناعات التحويلية، عبر برنامج نوعي من الفعاليات الثقافية والسياحية والفنية والرياضية، شمل العروض التراثية، والمسرح الثقافي، والمعارض المصاحبة للمنتجات المحلية، ومبادرات الفنون التشكيلية، إلى جانب مسابقات التصوير الاحترافي التي استهدفت توثيق جماليات الموسم وتعزيز حضوره الإعلامي.
وقال أحمد بن سالم التوبي، مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بمحافظة الداخلية، إن موسم ربيع الورد يمثل نموذجًا وطنيًّا مُتقدّمًا في دعم التنوع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المحافظة عملت على تطويره ليكون منصة متكاملة لتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، وتحفيز الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالورد، إلى جانب دوره في إيجاد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن مؤشرات المحتوى المحلي تعكس الأثر الاقتصادي المباشر للموسم، حيث شاركت أكثر من 65 مؤسسة صغيرة ومتوسطة وأسرا منتجة في المعرض المصاحب، إلى جانب توفير ما يزيد على 75 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، في تأكيد على دور الموسم كمنصة داعمة لتمكين الكفاءات الوطنية وتنشيط الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى أن الفعاليات النوعية التي نظمتها المحافظة أبرزها مسار الورد بين القرى بمشاركة نحو 400 متسابق، أسهمت في تعزيز التفاعل المجتمعي وربط التجربة السياحية بالبعد البيئي والمعرفي، بما يعكس تكامل الأبعاد التنموية للموسم.
وفي إطار تعزيز البعد العلمي، نظّمت محافظة الداخلية ندوة متخصصة ناقشت واقع ومستقبل زراعة الورد، وأكدت على أن هذا القطاع يشكل رافدًا اقتصاديًّا واعدًا، مع فرص كبيرة لتعظيم القيمة المضافة وتعزيز تنافسيته في الأسواق المحليّة والعالميّة.
واستعرضت الندوة مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من الإنتاج الزراعي، مرورًا بعمليات التقطير والتصنيع، وصولًا إلى متطلبات الجودة والتسويق، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة بالإنتاج والتصدير، وسبل تطوير الصناعات المرتبطة بالورد وربطها بالسياحة الزراعية، بما يسهم في بناء علامة تجارية وطنية للورد العُماني.
ووضّح مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بمحافظة الداخلية أن المحافظة حرصت على تقديم تجربة سياحية متكاملة تبدأ من مزارع الورد وعمليات الحصاد الصباحية، وصولًا إلى تقنيات التقطير التقليدية «الدهجان»، بما يعكس عمق الموروث الزراعي، ويعزّز القيمة المضافة للمنتج المحلي.
وعلى مستوى الفعاليات الجماهيرية، فعّلت محافظة الداخلية ميدان الاحتفالات بولاية الجبل الأخضر كمركز رئيس لاحتضان الفعاليات المصاحبة للموسم، حيث تضمن برنامجًا متنوعًا شمل العروض المسرحية، ومبادرات الرسم المباشر، إلى جانب تنظيم مسابقات التصوير الاحترافي، في تجربة تفاعلية عززت الحضور الثقافي والفني للموسم.
وأشار إلى أن الموسم أسهم في تنشيط الصناعات التقليدية المرتبطة بالورد، وفي مقدمتها إنتاج ماء الورد والزيوت العطرية، إلى جانب رفع معدلات الإشغال الفندقي وزيادة الطلب على الخدمات السياحية، ما انعكس إيجابًا على الحركة الاقتصادية في المحافظة.
وتشير البيانات إلى أن عدد أشجار الورد في الجبل الأخضر يبلغ نحو 6 آلاف شجرة، بإنتاج سنوي يقارب 30 ألف لتر من ماء الورد، بقيمة سوقية تُقدَّر بحوالي 210 آلاف ريال عُماني، مع إمكانات واعدة لمضاعفة هذه القيمة عبر التوسع في التصنيع والتسويق.
وترسّخ محافظة الداخلية نموذجًا وطنيًّا متقدّمًا في إدارة المواسم السياحية، يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والثقافية والمجتمعية، ويعزز مكانتها كمحرك رئيس لتنمية السياحة المستدامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
