برنامج تأهيلي للكوادر الدينية في كلية العلوم الشرعية
"عمان": افتتحت كلية العلوم الشرعية بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية النسخة الأولى من البرنامج التأسيسي لتأهيل الكوادر الدينية بالوزارة، بمشاركة 120 عاملًا بمختلف القطاعات الدينية، شملت الإمامة والخطابة والوعظ والإرشاد النسوي وتعليم القرآن الكريم.
ويأتي هذا البرنامج في إطار الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، وبهدف بناء جيل مؤهل علميًا ومهنيًا قادر على أداء رسالته الدعوية والشرعية وفق تطلعات المجتمع واحتياجاته المتجددة.
كما يهدف البرنامج إلى رفع مستوى الكفاءة العلمية والدعوية للمشاركين، وتنمية قدراتهم على التواصل الفعّال مع أفراد المجتمع، إضافة إلى تعزيز أدائهم الوظيفي بما يتماشى مع التغيرات المعاصرة، كما يركز على ترسيخ الأسس الشرعية الرصينة التي يحتاجها العاملون في مجالات الدعوة والإرشاد، مع إتاحة الفرصة لدراسة جملة من القضايا الفقهية والفكرية التي تلامس الواقع.
وقد تم تصميم البرنامج ليُنفّذ على مدى فصلين تدريبيين، بواقع 128 ساعة معتمدة، تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.
وقد التحق في نسخته الأولى خمسون مرشدة دينية، وخمسون إمامًا وخطيبًا، إلى جانب عشرين واعظًا، يتلقون جميعًا مقررات متنوعة تشمل مباحث في العقيدة والفكر الإسلامي، إضافة إلى قضايا فقهية معاصرة ذات صلة بحياة الناس، فضلًا عن تدريبات في مهارات الدعوة وأساليب الإقناع ووسائل التواصل الحديثة مع مختلف شرائح المجتمع. ويتولى التدريس والإشراف نخبة من أعضاء الهيئة الأكاديمية بكلية العلوم الشرعية ممن يمتلكون خبرة واسعة في مجالاتهم.
وفي كلمة له خلال الافتتاح، أكد عميد كلية العلوم الشرعية الدكتور راشد بن علي الحارثي على أهمية هذا البرنامج، مشيرًا إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تبذل جهودًا كبيرة للارتقاء بكوادرها، من خلال تزويدهم بالمعارف والمهارات التي تعينهم على أداء رسالتهم السامية.
وقال: "إن هذه المبادرة تمثل خطوة رائدة نحو إعداد كوادر دينية قادرة على الجمع بين التأصيل الشرعي العميق ومواكبة المتغيرات المعاصرة. وإننا في كلية العلوم الشرعية نضع كل إمكانياتنا الأكاديمية والعلمية في خدمة هذا الهدف النبيل".
كما حثّ الدكتور الحارثي المشاركين على استثمار هذه الفرصة بما يليق بمكانتها، مؤكدًا أن التعلم الحقيقي لا يتحقق من خلال الاستماع فقط، بل عبر الحوار والمناقشة والتحليل، وهو ما تسعى الكلية إلى ترسيخه في بيئة البرنامج.
ومن جانبه، أوضح الدكتور طلال بن خليفة آل عبدالسلام، مدير دائرة الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، أن هذا البرنامج يمثل استثمارًا نوعيًا في تكوين الكوادر الدينية وصقل مهاراتها، بما يعزز حضورها الفاعل في المجتمع، ويضمن أداء رسالتها الدعوية على أسس علمية متينة، كما ثمّن الشراكة البنّاءة بين الوزارة وكلية العلوم الشرعية، معتبرًا إياها نموذجًا للتعاون المؤسسي الذي يخدم الصالح العام ويسهم في ترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة.
وبإطلاق هذه النسخة الأولى، يتطلع القائمون على البرنامج أن يكون خطوة تأسيسية نحو برامج أكثر تنوعًا وعمقًا في المستقبل، تسهم في بناء جيل من الدعاة والمرشدين الذين يجمعون بين العلم الشرعي الرصين، والقدرة على التواصل مع المجتمع بروح منفتحة ومهارات عصرية.
