No Image
عمان اليوم

الصحة الإفراط في الملح يؤدي لمشاكل صحية تزيد خطر الإصابة بالأمراض القلبية

19 مايو 2023
مدخول الملح الحالي يعادل ضعف الحد الأقصى الموصى به
19 مايو 2023

- الصحة: الإفراط في الملح يؤدي لمشاكل صحية تزيد خطر الإصابة بالأمراض القلبية

- فتحية الراشدية: الملح في النظام الغذائي قد يأتي من الأطعمة المصنعة

- ثلثي السكتة الدماغية ونصف أمراض القلب سببها ارتفاع ضغط الدم

- ضرورة خفض استهلاك الملح لأقل من 5 جرام يوميا للبالغين

Image

«يمكن تفادي ما يقدَّر بـ2.5 مليون وفاة سنويا إذا تم تقليل استهلاك الملح ‏عالميا إلى المستوى الموصى به»‏

بيّن تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية بشأن تقليل مدخول الصوديوم، أن العالم قد خرج عن المسار الصحيح لتحقيق غايته العالمية المتمثلة في تقليل مدخول الصوديوم بنسبة 30٪ بحلول عام 2025، وأكدت فتحية بنت عبدالله بن حمد الراشدية، أخصائية تغذية علاجية بوزارة الصحة، أن الأدلة تشير بشكل لا شك فيه أن الملح يزيد ضغط الدم، وهذا الارتفاع في ضغط الدم هو الذي يؤدي إلى آلاف الوفيات في جميع أنحاء العالم بسبب النوبات القلبية وفشل القلب والسكتة الدماغية - وهي أكبر أسباب الوفيات على مستوى العالم، حيث أوضحت أن ارتفاع ضغط الدم مسؤول عن ما يقرب من ثلثي حالات السكتة الدماغية بما نسبته (62٪) ونصف حالات أمراض القلب (49٪). مشيرة إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يسهم أيضا في الإصابة بأمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، وقد يؤدي إلى السمنة.

تخلص من الملح

ويأتي «الأسبوع العالمي للتوعية بالملح» في كل عام للمساعدة في زيادة الوعي بالتأثير الضار للإفراط في استهلاك الملح على صحة الإنسان، حيث يصادف هذا العام في الفترة من 15- 21 مايو 2023 تحت شعار«تخلص من الملح». حيث تحدثت الراشدية عن ماهو الملح «الصوديوم» وعلاقته بالعديد من الأمراض وطرق التقليل من استهلاكه والأطعمة الغنية بالملح، حيث وضحت أن الملح يشكل المصدر الرئيسي للصوديوم الذي يعد من المغذيات الأساسية اللازمة للحفاظ على حجم البلازما، والتوازن الحمضي القاعدي، وانتقال النبضات العصبية، ونبهت إلى ضرورة الانتباه إلى أن الإفراط في استهلاك الصوديوم يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية التي من بينها ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية مثل السكتة والوفاة المبكرة.

وأشارت الراشدية إلى الحقائق التي نشرتها منظمة الصحة العالمية التي توضح أنه «يمكن تفادي ما يقدَّر بـ2.5 مليون وفاة سنوياً إذا تم تقليل استهلاك الملح ‏عالمياً إلى المستوى الموصى به»‏، وقالت: يمثل الإفراط في تناول الملح عامل الخطر الرئيسي للوفيات المرتبطة بالنظم الغذائية غير الصحية، وقد أدت زيادة إنتاج الأغذية المصنعة والتحضير السريع للأطعمة، وتغيُّر الأساليب المعيشية والأنماط الغذائية إلى استهلاك المزيد من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية التي تحتوي على نسب عالية من الدهون والدهون المشبعة والدهون المتحوّلة والسكريات والملح، وأضافت: إنه في الوقت ذاته، وفي ظل ما تشهده الأنماط الغذائية من تغيّرات، يتّجه الناس إلى استهلاك كميات أقل من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة التي تحتوي على الكثير من الألياف الغذائية، التي تعد من المكونات الرئيسية لنظام غذائي صحي، وأضافت أيضا: إن على الرغم من أن المصدر الرئيسي للصوديوم يتمثل في ملح المائدة (كلوريد الصوديوم)، ولكنه يوجد أيضاً في توابل أخرى مثل غلوتامات الصوديوم التي تستخدم كمادة مضافة للأغذية في الكثير من أنحاء العالم، ويوجد بصورة طبيعية في مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل الحليب واللحوم والمحار. كما يوجد بكميات عالية في الأطعمة المصنعة مثل الخبز واللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة، وكذلك في التوابل التي مصادرها الصويا.

حد أقصى

قالت الراشدية: إن الملح في النظام الغذائي يمكن أن يأتي من الأطعمة المصنعة، إما بسبب احتوائها على نسب عالية من الملح (مثل الوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة مثل شرائح اللحم المدخن والنقانق والسجق والسلامي والجبن والوجبات الخفيفة المالحة، والشعيرية السريعة التحضير، وغيرها) أو لأنها تستهلك كثيرا بكميات كبيرة (مثل الخبز ومنتجات الحبوب المصنعة). وأن الملح يضاف أيضا إلى الطعام أثناء الطهي (مثل مكعبات أو مسحوق مرق اللحم والتوابل) أو على المائدة (صلصة الصويا، صلصة السمك وملح الطعام، صلصات الطماطم والمايونيز)، وأضافت: يُقدَّر المتوسط العالمي لمدخول الملح بنحو 10,8 جرامات يوميا، أو حوالي ضعف الحد الأقصى الموصى به في توصية منظمة الصحة العالمية والمتمثلة بإنقاص المتناول من الصوديوم إلى أقل من 2 ميليجرام يوميا (أي ما يعادل 5 جرامات من الملح) (ملعقة شاي صغيرة واحدة)، من أجل خفض ضغط الدم والحد من خطر المرض القلبي الوعائي والسكتة الدماغية والنوبات القلبية التاجية لدى البالغين.

وأكدت الراشدية أن خفض استهلاك الملح إلى أقل من 5 جرامات (ما يعادل تقريبا ملعقة شاي صغيرة) من الملح يوميا للبالغين يساعد على خفض ضغط الدم المرتفع وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية، حيث أن الحد من استهلاك الملح إلى 3 جرام كل يوم يؤدي إلى إنقاص ضغط الدم المرتفع؛ وبالتالي التقليل من معدلات وفيات السكتات الدماغية بمقدار 22%، وبمقدار 16% من وفيات أمراض القلب الإقفارية.

مصادر متعددة

وقالت الراشدية أيضا: إن العديد من الأطعمة اليومية تبدو لنا غير مالحة ولكنها تخفي بداخلها الكثير من الملح، في حين أننا قد نستخدم الملح أثناء الطهي أو على المائدة، وأن هناك حوالي 75٪ من الملح نحصل عليه من منتجات الأطعمة الجاهزة، ومعظم هذا يأتي من الملح المضاف إلى الأطعمة المصنعة مثل منتجات اللحوم والأسماك المصنعة والمدخنة والمملحة والوجبات الخفيفة المملحة (مثل رقائق البطاطس والبسكويت والفشار، المكسرات المملحة) والوجبات الجاهزة والحساء والشوربة الجاهزة والصلصات والمعكرونة، وحبوب الإفطار، والكاتشب، والمايونيز، ومكعبات ومسحوق المرق والمخللات، والمواد المنكهة المملحة، والمعلبات المحفوظة في الملح. وتوصي منظمة الصحة العالمية بتعديل الحد الأقصى الموصى به لمدخول الملح لدى البالغين تنازليا لدى الأطفال في عمر سنتين إلى 15 سنة استنادا إلى متطلباتهم من السعرات الحرارية قياسا على متطلبات البالغين، ويمكن التقليل من استهلاك الملح في المنزل بطرق عديدة، التي تتضمن عدم إضافة الكثير من الملح أثناء إعداد الطعام، وإبعاد المملحة عن طاولة الطعام، والحد من استهلاك الوجبات الخفيفة المالحة، واختيار المنتجات المنخفضة في محتواها من الصوديوم، والتقليل من منتجات الأطعمة المصنعة والعالية في محتواها من الملح، كما ينبغي أن يقرأ المستهلكون ملصقات الأغذية وأن يختاروا المنتجات المحتوية على القليل من الصوديوم أو الملح.