«الإسعاف المنزلي» .. نقلة نوعية في الإنقاذ والتعامل السريع مع الحالات الطارئة
«الدفاع المدني»: الخدمة تستهدف 14 حالة حرجة في 6 محافظات كمرحلة تجريبية
استطلاع - نورة العبرية
أبدى مواطنون ارتياحهم واطمئنانهم لإطلاق خدمة الإسعاف المنزلي لهيئة الدفاع المدني التي تهدف إلى الاستجابة، وتقديم العناية الطبية الطارئة للحالات المنزلية الحرجة ونقلها إلى المؤسسات الصحية الأقرب في 6 محافظات كمرحلة أولية للاستفادة منها وتقييمها.
وقد أكدت هيئة الدفاع المدني والإسعاف في تصريح لـ «عمان» أن خدمة الإسعاف تعد إحدى الخدمات التي تقدمها الهيئة بسلطنة عمان منذ بداية تدشينها في عام 2004م، وهي تعنى الاستجابة وتقديم العناية الطبية الطارئة للمصابين جراء حوادث الطرق من خلال مراكز الإسعاف المنتشرة في جميع المحافظات.
وتنفيذًا للمرسوم السلطاني رقم 39/ 2021 حول بعض التعديلات في أحكام نظام هيئة الدفاع المدني والإسعاف، ومنها إضافة خدمة الإسعاف المنزلي ضمن الخدمات التي تقدمها الهيئة.
مشيرة إلى أنه في السادس من فبراير 2022م، أطلقت هيئة الدفاع المدني والإسعاف خدمة الإسعاف المنزلي في 6 محافظات كمرحلة أولى لحين إطلاق الخدمة على المستوى العام وفق خطة تنفيذية زمنية قادمة.
وبينت أن الخدمة تستهدف 14 حالة من الحالات الطبية الطارئة مثل (أمراض الجهاز التنفسي الحرجة - أمراض القلب الحرجة - الإصابات والكسور البليغة - فقدان الوعي المفاجئ - الشلل المفاجئ العام والجزئي - النزف الحاد - الآلام الشديدة - أمراض الجهاز العصبي الحرجة - الصعقات الكهربائية البليغة - حالات التسمم البليغة - الاضطرابات النفسية الطارئة - الغرق - الولادة الحتمية أو المتعسرة - الحروق البليغة) من الحالات المستهدفة للتعامل معها في المرحلة الأولى من إطلاق الخدمة، وتستهدف محافظات ( مسندم والبريمي والظاهرة والوسطى وجنوب وشمال الشرقية) في تنفيذ هذه الخدمة في مرحلتها الأولى من خلال مراكزها المتوفرة على مدار الساعة، وسيتم تعزيزها مستقبلًا وفقا للخطة الزمنية المعتمدة لها.
مؤكدة أن هذه الخدمة توفر للمرضى والمصابين ذوي الإصابات الحرجة العناية الطبية الإسعافية، ونقلهم بطريقة علمية صحيحة إلى المؤسسات الصحية، وفقا للبروتوكولات الطبية المعتمدة من قبل منظومة الحوكمة الطبية الخاصة بخدمة الإسعاف بالهيئة، وتستخدم الكوادر الطبية ( فني الطوارئ الطبية ) أحدث سبل التقانة الطبية الحديثة، ويتوفر بالخدمة مركبات إسعاف متطورة وبها أجهزة طبية وأدوية ضرورية للتدخلات الطبية ذات الطابع الطارئ.
من جهته أكد النقيب علي بن شهاب الزدجالي من هيئة الدفاع المدني عبر أثير إذاعة الوصال «المرحلة الأولى لخدمة الإسعاف المنزلي هي مرحلة التدشين، وتم اختيار 6 محافظات لقلة الكثافة السكانية وقلة البلاغات وسيتم تقييم المرحلة الأولى، وفي المرحلة القادمة ستشمل الخدمة المحافظات الأخرى. وسوف تقدم الهيئة الخدمات الطبية قبل وصول الحالة للمستشفى وهي تستخدم أحدث المعدات وأطقم تم تدريبها تدريبا عاليا»
وللوقوف على مدى أهمية تلك الخدمة استطلعت «عمان» أصداء هذه الخدمة بين المواطنين وماذا سوف تضيف لهم، حيث يروي معاذ بن سالم اليوسفي قصة أخيه الذي أصيب بجلطة دماغية وكانت معه أخته الصغيرة ولم تعرف كيف تتصرف، والمحزن في الأمر أن أخي أصبح مشلولًا بسبب التأخير في عملية إسعافه وقد عبر عن سعادته الشديدة بهذه الخدمة، وأنها سوف تنقذ الكثير من الحالات الحرجة المستدعية للتدخل السريع وسوف تكون مفيدة وسهلة لخدمة كافة شرائح المجتمع.
اتفق معه في الرأي شهاب بن موسى الشندودي مرحبا بالخدمة التي سوف تضيف الكثير من المرونة في إسعاف العديد من الحالات سواء البسيطة أو الحرجة، وقد مررت بموقف عصيب عندما أصيب ابني بكسور نتيجة سقوطه من السور وكنت بعيدًا عن البيت ما يقارب نصف الساعة، وكانت عملية إسعافه بطيئة وزادت من المضاعفات لديه، مشيرًا إلى أن هذه الخدمة سوف تسهل إسعاف مثل هذه الحالة باتصال هاتفي فقط.
وأشارت خديجة بنت حمد المقبالية إلى عدة نقاط مهمة سوف تضيفها هذه الخدمة إلى المواطنين منها: منع حدوث أي مضاعفات جانبية خطيرة للمريض، وإزالة الضرر عنه قدر المستطاع وفي الوقت المناسب لحين وصوله إلى المستشفى لتلقي العلاج لحالته والاطلاع عليه من قبل الأطباء المختصين، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي للمصابين، وتشجيعهم على تحمل الألم نتيجة الإصابة لحين وصول المصابين إلى المستشفى، مما يسهم في بث الطمأنينة والثقة في علاجهم، وتقديم المساعدة للطاقم الطبي المتخصص الموجود في المؤسسات الصحية في تقييم حالة المصابين كتقييم أولي، ومعرفة نوع العلاج الذي يحتاجونه ، ومعرفة الظروف الخاصة المحيطة بهم كأن يكونوا يعانون من أمراض مزمنة مثلا كأمراض القلب، والحد من تفاقم الأعراض التي تصيب المريض، وإيقاف تطورها بالوقت المناسب مثل حالات النزيف الدماغي أو الكسور الصعبة مثل كسور العمود الفقري أو دخول المصاب في غيبوبة نتيجة هبوط السكر في الدم أو الارتفاع الشديد في ضغط الدم.
وبينت وفاء بن عيسى الهطالية أن وجود مثل هذه الخدمة في المجتمع سوف تبعث الطمأنينة في النفوس في حالة حدوث حالة طارئة لأي فرد من العائلة، موضحة أنها تعيل أمها المقعدة وبين فترة وأخرى تصيبها حالة من الإغماء المفاجئ، وتقول: أجد صعوبة في نقلها للسيارة بنفسي ودائما أصل إلى المستشفى وقد تفاقمت حالتها للأسوأ. مثل هذه الخدمة قد تساعدني في طلب المساعدة منهم في أي وقت أحتاجها فيه وعدم الخوف من أن يحدث لأمي أي شيء بسببي.
وقالت جوخة بنت محمد الفارسية رئيسة جمعية إحسان: سعدت بخبر سماع تدشين هذه الخدمة المهمة، إذ سبق أن قاموا بها في نطاق صغير ولكن حاليا سوف تخدم نطاقًا أوسع لتشمل الخدمة 6 محافظات بعيدة عن محافظة مسقط، وسيكون بالأمر الجيد لأن باقي المحافظات أكثر حاجة لها، مشيرة إلى أن أغلب احتياجات الناس في ظل جائحة كورونا ممن أصيبوا بجلطات وأصبحوا مقعدين سريريًا، وأبناءهم يجدون صعوبة في نقلهم من البيت إلى المستشفى بكافة أجهزتهم. وكانت جمعية إحسان هي المساعد الوحيد لمثل هذه الحالات ومن هذه الخدمة قد تخفف العبء قليلًا علينا، فمع تكاتف الجميع لخدمة المرضى سوف يكون الأمر أسهل وذا خدمة موسعة للجميع.
