باكستان تحد من صدمة أسعار الطاقة بالطاقة الشمسية
15 أبريل 2026
15 أبريل 2026
أتاح انتشار الطاقة الشمسية في باكستان تخفيف وطأة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد، رغم القلق حول إمدادات الوقود وارتفاع أسعارها.
وأظهرت دراسة نُشرت الشهر الماضي أن توسع هذا البلد في استخدام الطاقة الشمسية منذ عام 2018، وفّر عليه، حتى فبراير الماضي، واردات من النفط والغاز تزيد قيمتها على 12 مليار دولار.
ويمكن لباكستان أن توفّر 6.3 مليار دولار إضافية بحلول نهاية العام 2026، وفقا لمنظمة «رينيوابلز فرست» ومركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.
في الأزقة المزدحمة في مدينة لاهور في شمال شرق باكستان، كان التاجر أفتاب أحمد (49 عاما) يتسوّق لشراء ألواح شمسية لمنزله.
وقال أحمد لوكالة فرانس برس: «الوقود أصبح خارج متناول المواطن العادي» الذي «لم يعد قادرا على تحمّل كلفة الوقود لدراجة نارية أو سيارة. كما تؤثر أسعار الوقود على فواتير الكهرباء (...) إذا انتقلنا إلى الطاقة الشمسية، يمكن تحقيق بعض التوفير على الأقل من جهة واحدة».
وكانت الحكومة الباكستانية أعلنت زيادة صادمة بنسبة 42.7 في المائة على سعر البنزين، و54.9 في المائة على سعر الديزل، ما أدى إلى خروج احتجاجات، وظهور طوابير أمام محطات الوقود. لكن الحكومة أعلنت بعد ذلك عن نقل عام مجاني لمدة شهر في المرافق الحكومية.
وتنتشر الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل في جميع أنحاء باكستان، ما يسهم في توفير الكهرباء من دون انقطاع، ويجنّب الناس الانقطاعات الطويلة في الشبكة، خصوصا عندما ترتفع درجات الحرارة.
ووفقا لمحللة الطاقة في «رينيوابلز فرست» نابية عمران، فإن الطاقة الشمسية ساعدت أيضا في تخفيف العبء الناتج عن اضطرابات الشحن في الخليج.
وتوضح «لو أنّنا لم نعتمد الطاقة الشمسية منذ البداية بهذا القدْر، لكانت الآثار على قطاع الكهرباء أسوأ بكثير».
لكن ازدهار الطاقة الشمسية في باكستان لا يعني أنها محصّنة ضدّ نقص الإمدادات الذي ضرب دولا عدة في آسيا.
ففي الشهر الماضي، فرضت الحكومة إجراءات تقشفية؛ إذ خُفّض أسبوع العمل لموظفي القطاع العام إلى أربعة أيام، وأُغلقت المدارس. كما جرى تقليص عدد ملاعب بطولة الدوري الباكستاني للكريكيت من ستة إلى اثنين، ومنع حضور الجماهير، بهدف توفير الوقود.
لكن الطاقة الشمسية جعلت العمل من المنزل أكثر قابلية للتطبيق وأقل كلفة بالنسبة إلى الباكستانيين، لأنها تقلّل الاعتماد على شبكة الكهرباء والغاز المستورد.
وجاء هذا التوسع مدفوعا إلى حد كبير بقوى السوق، وهو ما وصفته الدراسة بأنه «واحدة من أسرع التحوّلات في الطاقة بقيادة المستهلكين على الإطلاق».
على عكس الاقتصادات الغربية، لم تفرض باكستان رسوما جمركية على التكنولوجيا الشمسية الصينية منذ عام 2013 حتى العام الماضي. ونتيجة لذلك، قفزت الواردات من 1 جيجاواط في العام 2018 إلى 51 جيجاواط في مطلع هذا العام.
كما أن ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، دفع المستهلكين إلى البحث عن بدائل، إلى جانب الزيادات الكبيرة في التعرفة المحلية للطاقة.
وكالة الأنباء الفرنسية «أ.ف.ب»
